اعطوهم فرصتهم

بقلم المستشار: مصطفى الطويل

رغم أننى من أشد المعارضين لإقحام الدين فى السياسة، أو التستر بعباءة الدين أو مظاهر التدين، وصولاً لأهداف أو مغانم خاصة، خلافاً لنشر الدين وتعاليمه. رغم هذا كله، فإننى أطالب المصريين عامة وقوى المعارضة بصفة خاصة، بضرورة إعطاء الفرصة كاملة للسيد رئيس الجمهورية وكل معاونيه.

أقول هذا، بمناسبة الدعوات العديدة التى تنتشر هذه الأيام، للمطالبة بالوقوف ضد الإخوان المسلمين فى حكمهم للبلاد، وكذا الوقوف ضد رئيسهم السيد رئيس الجمهورية وضد المرشد العام للإخوان المسلمين وباقى مكتب الارشاد. إنى أرى أن مثل هذه الدعوات، ليست فى مكانها ولا زمانها. مصر مليئة بالمشاكل والصعاب التى تنوء من حملها الجبال. فإذا كان الأمر كذلك، فلا يجوز لنا أبدا أن نضيف إلى مشاكل بلادنا مشاكل أو قلاقل جديدة، نظرا للظروف الصعبة التى نمر بها جميعا. أى مشاكل جديدة وخاصة بين المؤيدين والمعارضين للإخوان المسلمين قد يترتب عليها صدام دموى أو حتى تضارب بالأيدى وهذا الأمر مرفوض تماما.
إن كنت أرفض تماماً تدخل الدين فى السياسة، فإنى أرفض ألف مرة، أن يتضارب مصرى مع أخيه المصري. الخلاف فى الفكر أو فى الرأى أو فى الهدف أو حتى فى المصير،

لا يجوز أبداً أن يرقى إلى أن يتضارب مصرى مع مصرى أيا كان فكره أو انتمائه أو دينه. إنى أطالب بالوقوف صفاً واحداً وراء الرئيس الجديد الدكتور محمد مرسي، ليس حباً فى شخصه، ولكن حباً فى مصرنا العزيزة.
لقد سبق لى أن قلت مرارا إن الاشخاص زائلون وأن البقاء لله وحده ومن بعده مصر. فإذا كانت هذه هى الحقيقة التى لا يختلف عليها اثنان، فلماذا الخلاف إذن؟ نحن فى بداية عهد جديد نتيجة لثورة مصر وجاءنا رئيس جديد بانتخابات حرة نزيهة وقد طالب الرئيس مهلة مائة يوم لإصلاح بعض مصائب وبلايا مصر. فلنعطه مائة يوم أو حتى مائتى يوم، وبعد ذلك لنا أن نحاسبه ونرى إذا ما صدق فى وعده أم حنث به.
قد يفهم البعض أن محاسبة الرئيس، هى أن نتظاهر ونتضارب فى الشوارع والميادين، احتجاجا أو رفضا. لكن ما اقصده، هو أن يكون احتجاجنا واعتراضنا على الرئيس الجديد، إما عن طريق وسائل الاعلام المختلفة المسموع منها والمقروء
وإما عن طريق التظاهر السلمي، لكى نظهر للناس عيوب الرئيس الجديد ومدى إخفاقه فى وعوده. الرئيس الجديد جاء بانتخابات حرة نزيهة وهذه هى الطريقة الصحيحة الحقة. فإذا ما أردنا أن نغير هذا الرئيس بسبب اخفاقه، فليكن ذلك بنفس الطريقة التى أتى بها وهى الانتخابات الحرة النزيهة. هذه هى الديمقراطية التى كثيرا ما نادينا بها لسنوات وسنوات وسنوات. الديمقراطية الحقة، لن تتحقق إلا إذا كان الشعب هو الذى يحكم نفسه بنفسه عن طريق انتخابات حرة نزيهة، يختار فيها من يشاء ليقود دفة البلاد.
وبهذه المناسبة، فإنى أؤيد الجبهة الوطنية الجديدة التى يدعو حزب الوفد إلى تشكيلها. وهناك أيضا دعوات أخرى لإنشاء تكتلات وأحزاب جديدة، كالتيار الشعبى للأستاذ حمدين صباحي، حزب مصر القوية للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، حزب الدستور للدكتور محمد البرادعي، مثل هذه الدعوات والتكتلات والجبهات الوطنية تقوم أساسا على الفكر الديمقراطى والحرية والدولة المدنية والوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية. تكوين مثل هذه الجبهة هو الطريق الصحيح لإنشاء قوة شعبية، تكون قادرة على أن تنافس الإخوان المسلمين فى الانتخابات القادمة. فمثل هذه التكتلات والجبهات هى الوسيلة الديمقراطية الحقيقية فى تغيير نظام الحكم.
كل ما أتمناه أن الدعوات التى تزايدت هذه الأيام فى محاولة لإيقاع الفرقة بين المصريين بعضهم البعض، سواء أكانوا من المعارضين أو المؤيدين للنظام الجديد، هذه الدعوات ليس وقتها ولا مكانها الآن. الأيام مازالت أمامنا، اعطوا للرئيس الجديد ومن معه فرصتهم كاملة وبعدها يحق لكم محاسبته ومعارضته أو حتى تغييره.