رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد + جرجس= مصر

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

 

أكاد أجزم، أن ما حدث من تصادم طائفي في الأيام القليلة الماضية، هو من صنع وتدبير الحاقدين علي ثورة 25 يناير والكارهين لها من أذناب العهد البغيض بمساندة بعض رجال الأمن مع تحالف البعض ممن أضير من أصحاب الأعمال جراء قيام هذه الثورة المجيدة.

سوف تكشف الأيام القليلة المقبلة، أن أغلب المصادمات الطائفية التي وقعت كانت بصنع وتدبير من الكارهين والحاقدين علي الثورة، بهدف الإبقاء علي الفوضي، أملاً في إجهاض الثورة، لقد قيل في الماضي القريب إن الذي دبر انفجارات شرم الشيخ وكذا كنيسة القديسين بالإسكندرية، هم بعض رجال الأمن الذين كانوا يتمسكون بالإبقاء علي حالة الطوارئ وفرض سطوتهم علي البلاد. إن أغلب أحداث الفتنة الطائفية التي حدثت في مصر في الماضي، سواء في صعيد مصر أو في وجهها البحري، كان ناتجاً عن عقول متحجرة وأفق ضيق، استغلها بعض رجال الأمن في محاولة إثارة الفتنة الطائفية والوقيعة بين الشعب المصري.

ما أريد توضيحه أن الشعب المصري - مسلماً ومسيحياً - أناس مشهود لهم بطيبة القلب وسماحة النفس وصفاء الضمير، ولا يوجد أجنبي زار مصر، عربياً كان أم غير عربي، إلا وشهد بهذه الحقيقة وأن مصر بالفعل هي بلد الأمن والأمان الكل كان يشهد بسماحة الإنسان المصري، والابتسامة التي

تعلو وجهه علي طول الخط. المهم، أن الشعب المصري بصفة عامة، لا يعرف العنف إلا فيما ندر، ولا يمكن لشعب بهذه الأخلاق الحميدة، أن ينقلب مرة واحدة ليتقاتل مع بعضه أو يتضارب بعضهم البعض ويقوم بالحرق والهدم هكذا ومن تلقاء نفسه.

من غير المعقول أن شباب وشيوخ ونساء وأطفال ثورة 25 يناير الذين تحاكت بهم شعوب العالم كله، والذي ضرب أروع الأمثلة علي الصفاء والمحبة ونبذ العنف بأشكاله، فضلاً عن التسامح والتعانق والتعاون بين المسلم وغير المسلم، الذي ظهر في أجمل صورة، حينما تعانق الصليب مع الهلال ووضع المصحف بجوار الإنجيل، وأقام المسلمون صلواتهم في حماية إخوانهم المسيحيين، كما قام المسيحيون بأداء صلواتهم في حماية المسلمين. كل هذا لا يمكن أن يتصور معه أن ينقلب شعب مصر في لحظة واحدة من السماحة إلي العنف ومن التآخي إلي الكره ومن التعاون إلي النفور. لقد شهد ميدان التحرير في القاهرة وساحة مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية، أروع الصور علي محبة وسماحة وتعاون الشعب المصري، مسلميه وأقباطه، لقد تكاتف الشعب المصري كله بهدف واحد

مطالباً بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

أعود وأقول، إن كل المضارين من قيام ثورة 25 يناير سوف يحاولون بكل الجهد الحفاظ علي أنفسهم ومكاسبهم التي اغترفوها في العهد الماضي البغيض، كل محاولات الوقيعة التي حدثت بعد الثورة المجيدة، والتي سوف تحدث مستقبلاً ستكون بتدبير وتنفيذ الثورة المضادة من المضارين من ثورة 25 يناير، سواء أكان ذلك عن طريق إثارة الفتن أو تحريض العاملين وأصحاب الحقوق المهضومة علي الاحتجاجات الفئوية أو الوقيعة بين الشعب والجيش، كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل، لأن الشعب أراد الحياة الكريمة والحرية الكاملة والديمقراطية الحقة، ولن توقف مسيرته مثل هذه التحديات.

ورغم يقيني من أن شعب مصر سيحرص كل الحرص وسيعمل علي تحقيق أهدافه، إلا أنه من واجبي أن أنبه شباب مصر، الذي ضحي بروحه في سبيل التغيير وتحقيق أهداف الثورة، أن ينتبه تماماً للفتن والدسائس التي تحاك له ومحاولة إثارة الشعب، إما علي نفسه أو علي قادته، كما يجب أن أنبه شباب مصر من أن هناك دولاً عدوة لنا ولا ترضي أبداً أن نتقدم وأن نعود لمكانتنا في منطقة الشرق الأوسط.

الوحدة الوطنية التي تجلت في ثورة 1919، والتي امتدت إلي ثورة 2011، يجب أن نحرص عليها ولا نمكن الشياطين من الوسوسة في صدورنا وآذاننا، لقد تربينا نحن الوفدين علي أن الدين لله والوطن للجميع ولا فرق لدينا بين مسلم أو مسيحي إلا بإيمانه بوطنه وإخلاصه لشعبه، فنحن جميعاً نسيج واحد وشعب واحد، يشد بعضه البعض كالبنيان المرصوص أمام كل من تسول له نفسه أن يمس أمن وأمان مصر وشعبها.

فمحمد + جرجس= مصرنا العظيمة، أم الدنيا.