رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خدعوك فقالوا...

بقلم: المستشار مصطفى الطويل

سيادة الرئيس.. مستشارو السوء ومن هم حولك، سيعملون على إغراقك وإغراق مصر كلها. أنت الآن رئيسا للمصرين جميعا، مسلمين ومسيحيين، رجالا ونساء، شيبا وشباباً. لا تنحاز إلى جماعة الإخوان المسلمين. هناك منهم من يرى أنه أحق منك فى مركزك الآن، وبالقطع سيعمل جاهدا على إغراقك.

سيادة الرئيس.. مستشارو السوء، أوهموك أن القرار الصادر عن المجلس العسكرى بحل مجلس الشعب، شيء وأن الحكم الصادر ببطلان انتخابات مجلس الشعب ومن ثم بطلان مجلس الشعب ذاته، هو شيء آخر تماما. هذا الحكم فى حقيقة الأمر، هو المنشئ للمركز القانونى القاضى ببطلان مجلس الشعب، أما قرار المجلس العسكرى، فلا يعدو أن يكون إلا كاشفا عن هذا المركز القانونى الجديد. ومن هنا، فإن إلغاء قرار المجلس العسكرى، إنما يستهدف فى حقيقة الأمر، أبطال حكم المحكمة الدستورية الصادر ببطلان انتخابات مجلس الشعب ومن ثم بطلان المجلس ذاته.
سيادة الرئيس.. مستشاروك خدعوك فقالوا.. إن منطوق الحكم لم يتضمن حل مجلس الشعب. لقد أوهمك هؤلاء، أن المحكمة الدستورية العليا، لم تقض بحل مجلس الشعب، وإنما قضت فقط بعدم دستورية القانون الذى تمت الانتخابات التشريعية على أساسه. لقد تناسى هؤلاء، أن أسباب الحكم تعتبر

مكملة للمنطوق. هذه القاعدة يعرفها الطالب بالمراحل الأولى فى كلية الحقوق. فلو أن منطوق الحكم قد أغفل شيئا من قضائه، وفى ذات الوقت تضمنت أسباب الحكم هذا الشيء، فإن هذه الأسباب تأخذ نفس حجية المنطوق، ومن ثم تكون هذه الأسباب واجبة النفاذ، إعمالا لهذه القاعدة القانونية. وبالتالى، فإن المحكمة الدستورية، إذا ما قضت ببطلان قانون انتخابات المجلس التشريعى وقالت بصريح العبارة فى حيثيات حكمها، إن مجلس الشعب يعتبر باطلا منذ انتخابه، فبهذا يكون مجلس الشعب وفقاً لمفهوم هذا الحكم، هو والعدم سواء.
سيادة الرئيس.. باعتبار أنك خريج كلية الهندسة، فأنت تعلم جيدا، أن أى بناء يقام على أعمدة تدعمه. الدولة مقامة على سلطات ثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية. إذا ما أصيب أى من هذه الأعمدة باهتزاز او بصدمة، فربما ينهار المبنى كله. مصر الآن فى حالة غليان، الهيئات القضائية غير راضية، الأحزاب المدنية التى تنشد الدستور والقانون وحرمة القضاء غير راضية، أغلبية رجال الفقه والقانون غير راضين. هناك شبه إجماع،
بخلاف جماعة الإخوان المسلمين، على رفض هذا القرار الأخير. فى رأيى أنه من الأنسب العدول عن هذا القرار، لأن التمسك به ربما يجر مصر إلى صدام بين سلطات الدولة، إن عاجلا وإن آجلا.. هذا الصدام الوشيك، قد يترتب عليه انهيار بنيان الدولة كاملا.
سيادة الرئيس.. يرى البعض أن إصرار رئيس الدولة على مخالفة أحكام القضاء وإهدارها، هو أمر فى غاية الخطورة، فإذا كان هذا التصرف قد صدر عن رئيس الدولة، فما بالنا بأفراد الشعب؟؟ إذا لم يعالج هذا الموضوع علاجا شاملا، فمصر مقبلة على الفوضى. فلا احترام للقانون ولا احترام لأحكام القضاء وكل من يرى أنه صاحب حق سيحصل على حقه بذراعه وهذه هى الفوضى.
سيادة الرئيس.. هناك قضايا عديدة أقيمت ببطلان هذا القرار، وهناك دعاوى جنائية بطلب الحبس والعزل، للامتناع عن تنفيذ حكم المحكمة الدستورية، وهناك قضايا أمام المحكمة الدستورية العليا بطلب تفسير حكمها السابق. وبالتالى، فهناك أمور قد تظهر فى الساعات القادمة، قد تضع السلطة التنفيذية ورئيسها فى حرج شديد، إن لم تتم المبادرة بعلاج هذا الموضوع فى أسرع وقت ممكن.
سيادة الرئيس.. نصيحتى لكم ولكل من سيتولى قيادة مصر مستقبلا، أن يختاروا مستشاريهم وأعوانهم بمنتهى الدقة والحرص، ولا يستندون إلى آراء أهل الثقة ممن حولهم. أرجو أن تنحاز سيادة الرئيس إلى من ليس له مصلحة فى شيء. أما أصحاب المصلحة فابتعد عنهم. مرة أخرى، أحذرك من مستشارى السوء، فهم نكبة عليك وعلى مصر كلها، تماما كما فعلوا مع الرئيس السابق.