رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عن الأحداث

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

تدور هذه الأيام أحداث سريعة ومتلاحقة. ولا يمكن لأي متابع أن يتوقع ما قد سيحدث غدا، بل في الساعة القادمة. الأحداث أصبحت أسرع من تفكير أي باحث أو كاتب أو مفكر. ومن هنا، فإني سوف أقوم بالتعليق علي أهم ما وقع من أحداث حتى كتابة هذا المقال:

عن الانتخابات الرئاسية التى تمت في بداية هذا الاسبوع والتي لم تعلن نتائجها الرسمية حتى كتابة هذه السطور. أول ما يلاحظ علي الانتخابات، أنه رغم الحرارة الملحوظة في يومي الانتخابات، فقد كان هناك حضور جماهيري ملحوظ علي صناديق الانتخابات، كما أن الأمن كان متواجدا والنظام مستتبا، فكانت الصورة مشرفة وجيدة للغاية. ورغم أن المؤشرات الأولية تشير إلي فوز الدكتور محمد مرسي، وبصرف النظر عمن سيعلن نجاحه، فالمفروض علينا جميعا أن نتقبل نتيجة الانتخابات أيا كانت، وأن نقف جميعا وراء الرئيس المنتخب، حتى نشد من أزره وندفعه دفعا إلي التقدم والرخاء. أقول هذا لأننا قد ارتضينا بالديمقراطية، أسلوبا للحياة السياسية. ومن هنا، يجب أن نرتضي جميعا بنتيجة الصندوق.
ومن باب طمأنة من لم تسعده نتيجة الانتخابات ويتخوف من الرئيس القادم. فأقول له إن أي رئيس سيأتي في المرحلة القادمة، لابد له أن يعمل ألف حساب للشعب المصري العظيم. فلن يستطيع أي رئيس أيا من

كان أن ينتقص من حقوقه أو أن يبطش به أو يعود للفساد مرة أخري، لسبب بسيط، أن الشعب قد عرف طريقه للحرية ولن يستطيع الرئيس القادم أن يحيد عن هذا الطريق.
أما عن الاحكام التي صدرت من المحكمة الدستورية العليا، فبالنسبة للحكم الخاص بعدم دستورية قانون العزل، فهذا الحكم كان متوقعا من الجميع، وكان هناك اتجاه فقهي كبير إلي عدم دستوريته، فالحكم بعدم الدستورية لم يكن مفاجئا لأحد.
أما بالنسبة للحكم الصادر بعدم دستورية بعض مواد قانون مجلس الشعب، فهذا الحكم من الناحية الموضوعية، قد أصاب أيضا، لأن هناك الكثير من رجال القانون، ينادون بعدم دستورية قانون الانتخابات، علي اعتبار أن المشرع انتقص بموجبه بعض حقوق المستقلين. أما من الناحية العملية، فإني أري أن المحكمة الدستورية لم توفق في توقيت صدور هذا الحكم، فأنا شخصيا لم أكن أتوقع صدوره بهذه السرعة. كنت أتصور أنه سيرجئ البت فيه إلي ما بعد انتخاب الرئيس الجديد واستقرار الاوضاع في البلاد.
وفيما يخص قرار وزير العدل الذي صدر بمنح رجال المخابرات الحربية وقوات الشرطة العسكرية، صفة الضبطية القضائية، فهذا
القرار من وجهة نظري قد أصاب في توقيته وفي موضوعه. خاصة وأن حالة الطوارئ قد تم إلغاؤها. وفي نفس الوقت، فإن رجال الشرطة المدنيين، يفتقرون إلي مساعدة الغير، فمنح رجال الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية هذا الحق ، في تقديري القصد منه تعزيز الشرطة المدنية، لأداء مهامها في مواجهة البلطجة وفرض الأمن في البلاد.
ولا يغيب عن أحد، أن صفة الضبطية القضائية، لم تكن بدعا من وزير العدل. فالضبطية القضائية ممنوحة لفئات عديدة في المجتمع، كرجال التموين ورجال الصحة ورجال الجمارك ورجال السياحة. وفي جميع الأحوال، فإن الضبطية القضائية، كل مهمتها ضبط الجريمة وتحرير المحضر وعرضه علي النيابة المختصة. حقيقة الأمر أن هذا القرار هو بقصد تعزيز لرجال الشرطة المدنية في أداء دورها في هذه الفترة الحرجة.
وبالنسبة للإعلان الدستوري التكميلي وما أعقبه من قانون بشأن تشكيل مجلس الدفاع الوطني. وأيا ما يمكن يقال وبحق علي هذه القرارات ، كالقول بأن المجلس العسكري أصبح شبه سلطة رابعة لها حق الاعتراض علي الدستور ولها حق الموافقة علي الموازنة وإعلان حالة الحرب، فأنا أتصور أن كل هذه الفوضى التشريعية التي نعيشها منذ قيام ثورة يناير 2011، مرهونة بوضع الدستور الجديد.
في تقديري أن الدستور الجديد سينهي كثيرا من الجدل الذي نعيشه هذه الأيام، كي نبدأ في بناء دولتنا الحديثة. لقد اجتزنا جميعا مرحلة عصيبة منذ قيام ثورة يناير 2011. هذه المرحلة الحرجة قد شارفت علي الانتهاء بكل انتصاراتها وإخفاقاتها، ولن يبقي في ذاكرة التاريخ منها، إلا كل الفخر والتقدير للشعب المصري، الذي أبهر العالم كله بثورته العظيمة.
وفق الله مصر لما فيه الخير لشعبنا العظيم