مصر في خطر

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

الأخطار محدقة بمصرنا العزيزة، ومن واجبنا جميعاً أن نكون علي مستوي المسئولية في تحمل عبء المرحلة القادمة.

لقد قطعنا شوطاً كبيراً علي طريق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لقد وفقنا الله جميعاً شيباً وشباباً ونساءً وأطفالاً في ثورتنا المجيدة وحققنا ما لم نكن نحلم به من انتصارات. لقد تحرك شبابنا في بداية الثورة ثم ما لبث أن التف من حوله جموع الشعب المصري بجميع فئاته من أقصي الشمال إلي أقصي الجنوب، وأخيراً انضمت القوات المسلحة لحماية الثورة وأرغمت النظام السابق علي الرحيل. وأكثر من ذلك فالقوات المسلحة المجيدة، قد استجابت لأغلب مطالب الثورة وحققت للشعب المصري ما لم يكن في الحسبان.

جميل جداً ما حدث.. والأجمل من ذلك كله هو المستقبل الذي نصبوا إليه جميعاً، فكلنا أمل في تقدم مصر والارتقاء بشعبها العظيم. لقد تخلفنا كثيراً عن ركب الحضارة والتقدم، رغم أن مصر وشعبها هم واضعو التاريخ وصانعو حضارة العالم. جاءت ثورتنا ناصعة البياض نظيفة طاهرة شبابها لم يدخر جهداً في إظهارها بثوبها الأبيض النظيف. لقد ضرب شباب مصر أروع الصور التي يتحاكي بها العالم كله وأصبح ميدان التحرير مزاراً سياحياً لكل أجنبي تطأ قدمه أرض مصر.

والآن آن الأوان لكي نبدأ حياة جديدة، نبدأها بالجهد والعمل،

فمصرنا في حاجة لجهد كبير مخلص أمين. التظاهرات والاحتجاجات والمطالب الفئوية قد تجر بلدنا إلي هوة عميقة، وأخطار تفوق بكثير ما حققنا من مكاسب في ثورة 25 يناير. فمصر.. مصرنا جميعاً، ومن واجبنا أن نعمل علي وقف هذه الاعتصامات والاحتجاجات والتظاهرات، إننا مطالبون بالعمل بكل جهد وبكامل طاقتنا حتي نجنب بلدنا الأخطار المحدقة. لقد قال رئيس الوزراء السابق الفريق أحمد شفيق في كلمته قبل رحيله: إننا نعيش هذه الأيام علي رصيدنا الاستراتيجي، من الغلال والحبوب، وأننا لا نستطيع أن نصمد أكثر من شهر أو شهرين علي أكثر تقدير، وإذا استمر الحال علي ما هو عليه فربما لا نجد طبق الفول. كما أضاف أنه إذا استمرت هذه الاحتجاجات وتوقفت عجلة الإنتاج، فلن نجد ما نسدد به رواتب العاملين. لقد أوضح رئيس الوزراء السابق، أننا علي حافة الإفلاس وأوشكنا علي الغرق. إذن، فالخطورة محدقة بنا جميعاً، ومن واجبنا أن نقف صفاً واحداً، لكي نبدأ البناء والإنتاج حتي ننهض بشعبنا ومصرنا.

أعود فأقول: إن غياب الأمن له أبعد الأثر في

هروب المستثمرين، بل وإغلاق العديد من المصانع والمحال التجارية والعامة، فضلاً عن غياب النشاط السياحي تماماً وبطالة جميع العاملين في هذه الأنشطة. البلطجة أصبحت ثمة واضحة في شوارعنا ومحالنا التجارية، بل وفي بعض المنشآت العامة، حتي القطارات ووسائل النقل والسيارات الخاصة لم تسلم كلها من أعمال البلطجة والسرقة والنهب، حياتنا أصبحت مهددة، أبناؤنا أصبحوا في خطر من المجرمين ومعتادي الإجرام، نحن في أشد الحاجة لعودة رجال الشرطة الشرفاء لأداء دورهم الطبيعي في حمايتنا والسهر علي راحتنا وحفظ أمننا وأماننا، فهم مصريون مثلنا إخواننا وأبناؤنا.

فلو أضفنا إلي ذلك أيضاً، المخاطر المحيطة بنا، الخاصة بتقليص حصة مصر من مياه النيل بعد انضمام بورندي للاتفاقية المتعلقة بمياه النيل، والتي أعطت بموجبها الحق لدول المنبع، التحكم في مياه النيل، خاصة المياه المندفعة إلي دول المصب. وبالتالي فنحن في مصرنا العزيزة مهددون بشح المياه. وبالتالي انحسار الرقعة الزراعية، وما يترتب علي ذلك من آثار مدمرة لشعبنا ومستقبل أبنائنا. ولو أضفنا إلي كل ذلك مشاكل إخواننا المصريين وأشقائنا الليبيين، الذي فروا إلينا مطالبين بالعون والمساعدة من أبناء مصر. إن هؤلاء قد يضيفون لنا أعباء جديدة وبطالة أكثر مما قد نتحمله.

خلاصة القول، من واجبنا جميعاً أن نحرص علي بلدنا ونسارع إلي العمل الجاد وبذل الجهد الشاق، لكي نستطيع الوفاء بمتطلباتنا ومتطلبات الأحداث المستجدة. من واجبنا أن نوقف هذه التظاهرات والمطالبات الفئوية والخاصة. لقد تحملنا كثيراً في الماضي ومن واجبنا الآن نتحمل أكثر، من أجل أن نتكاتف جميعاً، كي نضمن لشعبنا مستقبلاً باهراً مشرقاً يبشر بالخير والرخاء ولمصرنا التقدم والازدهار.