رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رئيس الرئيس

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

في الأيام القليلة الماضية اسفرت نتائج انتخابات المرحلة الأولي للرئاسة عن وصول الدكتور محمد مرسي- مرشح الإخوان المسلمين- والفريق أحمد شفيق- مرشح النظام السابق كما يشاع عنه- إلي جولة الاعادة هذه النتائج المحبطة والمخيبة لآمال الطبقة العريضة من شعب مصر، تجعلني اتساءل هل مصر الآن مقبلة علي مرحلة جديدة، يكون فيها رئيس الدولة مرؤوسا من آخر غيره؟

بناء علي فكر وعقيدة الإخوان المسلمين، فإن مرشح الإخوان المسلمين أيا كان مركزه، ولكونه عضواً في هذه الجماعة، فإن ولاءه وتبعيته التنظيمية بالضرورة ستكون للمرشد العام للإخوان المسلمين، فلا يستطيع مرشح الإخوان متي كان رئيساً أن يخالف أمر المرشد العام، عملا بقاعدة السمع والطاعة المعروفة لديهم، فقسم الإخوان المسلمين معروف بالطاعة والولاء للمرشد، ومن هنا، فأي عضو في جماعة الإخوان المسلمين، ملتزم بالطاعة والولاء لرأي المرشد- دون فكر أو رأي- فالمرشد بالنسبة لهم هو صاحب الرأي الأول والأخير لديهم.
وغني عن البيان، أن جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها من التنظيمات العالمية، المنتشرة في أغلب الدول الإسلامية، فإن المرشد العام وان كان حالياً مصرياً قد يكون في وقت آخر غير مصري. وبالتالي، قد يكون رئيس رئيس الجمهورية في وقت من الأوقات غير مصري نحمد الله أن مرشد الإخوان المسلمين حتي يومنا هذا لا يزال مصريا ولكن، من يدري فربما يكون في أي وقت آخر سعودياً أو تونسياً أو جزائرياً وربما يكون افغانيا أو ماليزياً مثلا وعلي ذلك، فإن ولاء

رئيس الدولة قد يكون في وقت من الأوقات لغير المصري.
هل يا تري ثورة يناير 2011 قامت من أجل أن يكون رئيس الدولة، تابعا في فكره ورأيه لشخص آخر اسمه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. القاعدة المعروفة أن رئيس الدولة- أي دولة- هو خادم للشعب كله يستلهم منه آراءه وأفكاره ومطالبه، فالشعب هو مصدر السلطات جميعا، هذا بطبيعة الحال في النظم الديمقراطية أما في دولة الإخوان المسلمين فالطاعة والولاء فيها للمرشد العام فقط لا غير وإني اتعجب كثيراً ان كان الأمر كذلك، لماذا لم يرشح مرشد الإخوان نفسه مباشرة للرئاسة؟ وبالتالي يملي علي الشعب مباشرة فكره ورأيه وارادته، حتي يجنبنا ما يمكن أن يطلق عليه «رئيس رئيس الجمهورية» ولكن.. البادي أن المرشد العام قد يري في نفسه، أنه أعلي قدرا من منصب رئيس الجمهورية، أو ربما أنه بمثابة أمير المؤمنين للعالم الإسلامي كله.
لقد وعد الدكتور محمد مرسي في تصريحاته الأخيرة، أنه سيترك رئاسة حزب الحرية والعدالة، بمجرد أن يتم انتخابه رئيساً للبلاد. ولكن، هل يا تري سيظل محتفظا بعضويته بجماعة الإخوان المسلمين؟ هل ستستمر تبعيته لهذه الجماعة؟ هل سيظل علي ولائه لمرشدها العام؟ أم أن ولاءه أولا وأخيراً سيكون للشعب المصري وحده!!
وما يثار من تخوفات بشأن انتماء الدكتور محمد مرسي لجماعة الإخوان المسلمين، يثار أيضاً عن الفريق أحمد شفيق فجميعنا يعرف انتماءه الواضح للنظام السابق، هذا فضلا عن أنه كثيراً ما لوح في العديد من التصريحات بانتمائه للمؤسسة العسكرية والمجلس العسكري والمشير طنطاوي هل يا تري إذا ما تم انتخاب الفريق أحمد شفيق رئيساً للبلاد- وهذا أمر جائز الحصول- هل سيظل محتفظاً بتبعيته للمؤسسة العسكرية؟
هل سيظل علي ولائه للنظام القديم؟ هل سيظل متمسكا بفكرته عن الثورة والثوار؟ هل سيظل محتفظاً بآليات نظام الحكم السابق؟ هل ......؟ وهل ......؟ وهل ......؟ اسئلة عديدة تحتاج منه اجابات وافية.
أعود فأقول، لا توجد دولة في العالم كله لديها رئيس ورئيس للرئيس، كلنا يعلم أن أي دولة لها رئيس واحد، وربما يكون لديها نائب أو أكثر، إنما أن يكون لها رئيس ورئيس للرئيس لا يقطع أمراً إلا بعد الرجوع إليه، فهذا الشيء غير وارد في دول العالم كله لقد وضعتنا نتائج انتخابات المرحلة الأولي للرئاسة أمام نفق مظلم، فهل يا تري سنري في الأيام القليلة القادمة من المتنافسين في الانتخابات الرئاسية، ما يطمئن شعب مصر علي رئيسهم القادم؟ هل سيكون الرئيس القادم رئيساً لكل المصريين وليس لفئة أو طائفة بعينها؟ أم سينتهي الحال بنا في النهاية لنجد أنفسنا لسنوات وسنوات في حيرة بين الرئيس ورئيس الرئيس؟
شعب مصر العظيم خرج في ثورة يناير يحلم بحريته وكرامته، هل يا تري سينتهي هذا الحلم الجميل علي كابوس قادم اسمه رئيس الرئيس؟ عشنا وشفنا اليوم الذي يسعي فيه حفنة من شعب مصر، كي يصبح رئيس مصر الثورة مرؤوساً من غيره.. لك الله يا مصر، فرغم كل التضحيات التي ضحي بها هذا الشعب المكلوم من أجل حريته وكرامته، إلا أنه لا يزال هناك من يرغب في لي ذراعه وتزييف ارادته.