رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكم علينا الزمان

بقلم: المستشار مصطفى الطويل

حكم علينا الزمان، أن نختار بين أحد نارين. نار الحكم الدينى ونار الحكم العسكري.
لقد قامت ثورة 25 يناير 2011 من أجل حكم مدنى تظله الديمقراطية وتحميه الحرية. فمات من مات وأصيب من أصيب وحرقت ودمرت وأتلفت عقارات ومنقولات لا أول لها ولا آخر. عمت الفوضى وضاع الأمن وتكالب المحرومون من أبناء شعبنا على حقوقه المهدرة، فخويت خزائننا وضاعت أموالنا. كل ذلك أملاً فى حكم مدنى ننعم فيه بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

ولكن، ومع الأسف الشديد، ضاعت كل هذه التضحيات هباء وتبخر أمل الشعب فيما كان يصبو إليه. لقد انحسرت المنافسة الرئاسية الآن بين عودة الحكم العسكرى مرة أخرى وإما صعود التيار الدينى للحكم، فلا الحكم العسكرى يعترف بالديمقراطية، لأنه يقوم على إطاعة الأوامر، ولا الحكم الدينى أيضا، لأنه يقوم على مبادئ الخلافة والمبايعة والسمع والطاعة.
حكم علينا الزمان، سواء كانت نتيجة الانتخابات سليمة أم يشوبها الشك والريبة، أن نختار إحدى النارين، إما نار الحكم الدينى وإما نار الحكم العسكري. ولكن، لابد لنا أن نحترم صناديق الانتخابات، فإرادة الشعب فوق كل شيء، طالما أننا ارتضينا بالديمقراطية، التى تقوم أساسا على صناديق الانتخابات. إن ما حدث من تجاوزات فى أعقاب إظهار النتيجة الرسمية، سواء من

مسيرات احتجاجية أم العنف الذى حدث مساء الاثنين الماضي، بحرق مقر الفريق أحمد شفيق الانتخابي. كل هذا لن يصل بنا إلا إلى الفوضى. العنف يولد العنف والاحتجاجات تجر الاحتجاجات. وبالتالي، ربما نقع فى متاهة لا أول لها ولا آخر. لابد لنا جميعا أن ندرك حجم المخاطر المحدقة بنا، فإذا ما حدثت مصادمات بين التيار الدينى والتيار المؤيد للحكم العسكري، فسوف تجرنا جميعا إلى التهلكة.
لابد لنا أن نتقبل نتيجة الانتخابات المعلنة. ولا بد لنا أن نحترم الإرادة الشعبية الممثلة فى النتيجة المعلنة. ولا سبيل لنا غير ارتضاء ما أعلن من نتائج للانتخابات، وإلا سنقع فى المحظور ونجر على أنفسنا الخراب.
إذا كان هناك لوم فلا نلوم إلا أنفسنا. فنحن الذين اخترنا المرشحين اللذين فازا بالمرتبتين الأولى والثانية. قد يدعى البعض بحدوث تزوير أو تجاوزات فى مرحلة الانتخابات أو فيما بعدها. حتى وإن صح ذلك، فلابد لمصلحة بلدنا وتحقيق أمل شعبنا، أن نرتضى بالنتيجة المعلنة.
تفسيرى لما حدث والذى أوصلنا إلى هذه النتيجة المحيرة، هو أن الشعب انقسم إلى
فريقين. الأول انحاز إلى التيار الديني، على اعتبار أن المتدينين الأقرب إلى الله من غيرهم، أما الفريق الثانى فقد انحاز للتيار المؤيد للحكم العسكري،باعتبار أنه الأقدر على تحقيق الأمن والقضاء على الفوضى، املا فى ضبط الشارع المصرى مرة اخرى وتحقيق الأمن والأمان. هذه هى الحقيقة التى أدت إلى النتيجة المعلنة. وكلا الفريقين له كل الحق فى أن يختار الرئيس الذى يحقق احلامه، وأيا ما كان الأمر، فنصيحتى لكلا الفريقين، أن يحترم كل فريق ارادة ورغبات الفريق الآخر، يجب على الرئيس القادم حتى يتمكن من تحقيق آمال وطموحات الشعب المصرى، أن يتذكر دائما، أنه لم يصل لهذا المنصب إلا ليكون خادما للشعب المصرى كله عملا وفعلا، فلا يعميه الغرور، وينسى أنه لم يأت نتيجة اختيار الغالبية الحقيقية للشعب المصري، فإن أيا من المتنافسين على الرئاسة لم يصوت له فى الانتخابات أكثر من ستة ملايين ناخب، وفى المقابل هناك أكثر من عشرين مليون ناخب كان لهم رأى آخر. هذه هى الحقيقة التى يجب ألا تغيب عن بال كلا المتنافسين على الرئاسة إذا ما وصل أى منها إلى مقعد الحكم.
قد يرى البعض أنى أكون قد أخطأت فى عنوان مقالى هذا، فالزمان لم يكن هو الذى حكم علينا بهذا المصير المظلم، إنما نحن الذين حكمنا على أنفسنا، فأوقعنا أنفسنا فى هذا الاختيار بين ما هو مر وما هو أمر منه. ولكن، أيا كان الرأي، فإنى أدعو الله عز وجل أن ينقذ مصرنا وشعبنا من هذا الطريق الوعر، ويجنبنا المخاطر المحدقة بنا ويلهمنا حسن الاختيار.