الاسلام ليس هو الحل

بقلم المستشار مصطفي الطويل

كثيرا ما يحاول البعض من المنشغلين بالعمل السياسي المحسوبين علي التيار الاسلامي، إيهام البسطاء من شعب مصر، أن الاسلام هو الحل الوحيد لكل المشاكل التي نعاني منها. أقول لهؤلاء، لا الاسلام ولا أي دين غيره، قادر وحده علي حل مشاكل الشعوب. صحيح الايمان والعقيدة لهما دور كبير في النجاح. ولكن، لا الايمان وحده ولا العقيدة وحدها، ممكن لهما أن يكونا طريقا للنجاح.

لا يوجد نجاح حقيقى،إلا بالعرق والجهد والإتقان. النجاح، ليس بمعسول الكلام (ولا بالأونطة)، ومن يعتمد عليهما سرعان ما تنكشف حقيقته. فمن لا يبذل الجهد والعرق، لا يمكن أن يحقق النجاح. وعلي سبيل المثال، لو أن هناك طالبين بمرحلة الدراسة، أحدهما عاكف علي كتابه يحفظ ويتعلم، والثاني جالس يتعبد علي سجادته للصلاة والدعاء. ثم دخلا الشخصان الامتحان، فمن الذي سينجح؟! بالقطع الذي سينجح هو من بذل الجهد والعرق وسهر الليالي في سبيل تحصيل دروسه، أما الآخر فلا أمل له في النجاح، حتى لو ظل ليل نهار يصلي ويدعو ربه.
الحياة كفاح وعمل وعرق، ولا صحة إطلاقا لما يدعيه البعض من أن الدين وحده هو مفتاح الفرج، كمن يدعي أن الاسلام هو الحل، أو أنه مبعوث من العناية اللإلهية أو أنه ممسك بعصي موسي عليه السلام. المعجزات لا يقدر علي تحقيقها إلا الأنبياء والرسل، أما سائر البشر، فلا أمل عندهم لحل مشاكلهم إلا بالعمل والعرق والاجتهاد. ولا أدل علي ذلك

من الأحاديث العديدة لرسول الله صلي الله عليه وسلم.... فقد ورد في الأثر عنه صلي الله عليه وسلم أنه دخل المسجد فوجد رجلا يتعبد فسأله عمن يكتسب له قوته فقيل إن أخوه يتولى الانفاق عليه فقال له : إن أخاك أعبد منك، كما ورد أيضا أنه قد أشاد باليد العاملة بقوله «هذه يد يحبها الله ورسوله» كما ورد أنه قال «إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا السعي في طلب الرزق».. ومن هنا، يتبين أن العمل والإنتاج هما السبيل الوحيد لتقدم الأمم والأوطان.
إني أتعجب كثيرا من إصرار البعض من المحسوبين علي التيار الاسلامي، علي التمسك بشعار (الاسلام هو الحل) استعمال هذا الشعار دون توضيح أن العمل والإنتاج هما عماد النجاح. بالإضافة للإيمان بالله والعقيدة الراسخة، هو أمر يكتنفه التضليل واستغلال طيبة وسماحة البسطاء من شعبنا. التيار الديني منتشر في الأحياء الفقيرة والقرى والنجوع. كل هذا الانتشار ناتج عن معسول الكلام والتضليل، دون تبصير هؤلاء الناس بحجم المشاكل التي تعاني منها مصر وحجم المطلوب من كل هذا الشعب حتى تقف مصر مرة أخري علي قدميها وتتقدم إلي الأمام.
لو نظرنا إلي دول كثيرة في هذا العالم من حولنا، لوجدنا أنها قد
حققت نجاحًا كبيرًا جدا وربما سبقت دولاً عظمي غيرها، مثل اليابان والصين وكوريا وروسيا وأغلب دول شرق آسيا، كل هذه الدول لا تعترف أصلا بوجود الله سبحانه وتعالي ولا تعترف بالأديان السماوية، بعض هذه الدول مازال يعبد الصنم بوذا، ومنهم من يعبد الشمس وآخر يعبد اشياء لا نعلم عنها شيئاً. كيف لمثل هذه الدول أن تقدمت، هل تقدمت بادعائهم بأن الدين لديهم كان هو السبيل لحل مشاكلهم؟؟ هؤلاء الشعوب لا يعترفون أصلا بالأديان السماوية. ولكن، معيار النجاح عندهم كان هو الجهد والعرق والإنتاج الجيد.
وما يقال عن دول شرق آسيا يقال أيضا علي الدول الاوروبية والولايات الامريكية وأمريكا الجنوبية، كل هذه الدول لا تدين أصلا بالإسلام، بل أغلبهم يدينون بالمسيحية أو اليهودية.ورغم ذلك فهذه الدول وصلت الي الصفوف الاولي في العالم تقدما ورقيا، هذه الدول لا تدين بالدين الاسلامي ومع هذا فقد وصلوا الي القمة. إذن، فالإسلام ليس هو الحل كما يدعي الاخوان المسلمين. ولكن، العقل السليم والعمل الجاد والإنتاج الجيد الذي يغزو أسواق العالم، استطاعت هذه الدول أن تتقدم حتى وصلت إلي الصفوف الأولي - علما وثقافة وإنتاجا.
أعود فأقول إن تقدم الدول يقوم علي العلم المتقدم والعمل الجاد والإنتاج الجيد. هذه هي عوامل تقدم الدول. تضليل الشعب والإيعاز إليه بأن الدين وحده هو سبيل التقدم والرقي، فهذا أمر مرفوض تماما. يجب أن نكون مخلصين لهذا الشعب، وأن نوضح له أن الرقي والتقدم، لا يتحقق إلا ببذل الجهد والعرق.. فهذا هو السبيل الوحيد، لتقدم الدول والرقي بالشعوب.
يا ناس.... الاسلام ليس هو الحل، استغلال الدين في السياسة أمر مرفوض، فلا الاسلام ولا أي دين يمكن ان تتقدم به الدول. ولكن، السبيل الوحيد للخروج بمصر من عسرتها، لن يكون إلا بالعلم الحديث والعمل الجاد والإنتاج الجيد.