رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخوف بعد الانتخابات

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

تتعالي هذه الأيام – خاصة من قيادات الإخوان المسلمين – تحذيرات من تزوير انتخابات الرئاسة القادمة، قال بذلك أغلب القادة البارزين لجماعة الإخوان المسلمين، بمن فيهم المهندس خيرت الشاطر والدكتور محمد مرسي والدكتور عبد المنعم أبوالفتوح.

أقول هذا بمناسبة ما وجه لي من أسئلة، حول ما إذا كانت الانتخابات الرئاسية القادمة، ستتم في موعدها من عدمه. وكانت إجابتي، أنه ما لم تتصاعد حدة الاحتجاجات والمصادمات والتظاهرات، فإن الانتخابات سوف تتم في موعدها وسيتم أيضا تسليم السلطة في موعدها. ولكن، التخوف الحقيقي ليس مما قد يحدث قبل انتخابات الرئاسة القادمة، ولكن الخوف كل الخوف، هو مما سوف يحدث بعد إتمام هذه الانتخابات. التحذيرات التى صدرت عن قيادات الاخوان المسلمين بتزوير الانتخابات الرئاسية القادمة، هي في تقديري تمهيد لما سيحدث، فيما لو أن مرشح الإخوان لم يوفق في تلك الانتخابات. لقد قال بذلك صراحة العديد من قادة الإخوان المسلمين، إذ قالوا، إذا زورت الانتخابات القادمة، سوف تكون هناك ثورة ثانية، وسوف ننزل من جديد إلي الشوارع والميادين.
أنني أتعجب كثيرا.. هل طغي علي الإخوان المسلمين الغرور والكبر؟؟ حتى ظنوا، أنهم بالفعل أصحاب الأغلبية الساحقة متمثلة في الــ30 مليون مصري الذين انتخبوهم في الانتخابات التشريعية السابقة، إن غرورهم هيأ لهم أن هذه الاغلبية سوف تنتخب مرشحهم في انتخابات الرئاسة القادمة، وأنهم قادرون علي الفوز بالانتخابات ولو حدث عكس ذلك، سوف يكون لا محالة نتيجة التزوير.
لقد نسي أو تناسي الإخوان المسلمون، أن الانتخابات التشريعية شيء والانتخابات الرئاسية

شيء آخر. الانتخابات التشريعية تقوم أساسا علي معرفة الناخبين المباشرة للمرشحين بل وربما المعرفة الشخصية، أما انتخابات الرئاسة فالوضع فيها مختلف تماما، فالسواد الأعظم من شعب مصر لا يعرف شيئا عن مرشحي الرئاسة. هذا فضلا عن أن الاغلبية التي حصل عليها الإخوان المسلمون في الانتخابات التشريعية كانت وليدة استغلال البسطاء من الناس، بالإيعاز إليهم أنهم جند الله في الأرض وأنهم المنقذون لهذا الشعب. وكذا استغلال حاجة وعوز الفقراء ومنح البعض منهم الفتات القليل من الطعام والشراب. إذن، فالفارق كبير بين انتخابات الرئاسة والانتخابات التشريعية.
هل يمهد الإخوان المسلمون بقولهم هذا لإشاعة الفوضى في البلاد، فيما لو لم يوفق أحد مرشحيهم في انتخابات الرئاسة القادمة ؟؟ هذا الأمر مرفوض تماما. لقد سبق للإخوان المسلمين أن أشادوا بالذين أجروا الانتخابات التشريعية، سواء بالنسبة للجنة العليا التي أشرفت علي الانتخابات أم بالنسبة لرجال القضاء الذين باشروا بأنفسهم تلك الانتخابات أم بالنسبة لرجال القوات المسلحة والشرطة الذين قاموا بحراستها، هؤلاء هم من سيجري انتخابات الرئاسة القادمة، فكيف يتصور الآن أن يقبل هؤلاء بالتزوير أو التآمر علي أحد، خاصة وأن علي رأسهم رجال السلطة القضائية؟؟ الإخوان المسلمون يتبعون المثل القائل (أنا ومن بعدي الطوفان) وكان مصر قد تخلصت من كابوس العهد الماضي، لتفيق علي مستقبل مجهول
محفوف بالمخاطر.
هناك رأي يقول، إن إصرار الإخوان المسلمين علي عزل حكومة الدكتور الجنزوري ثم تشكيل وزارة جديدة برئاستهم ومعرفتهم، هذا الإصرار غير مبرر ولا طائل من ورائه إلا سيطرة الإخوان علي انتخابات الرئاسة القادمة، حتى يتمكنوا من تولية مرشحهم في الانتخابات الرئاسية القادمة. وتأييدا لهذا الرأي، يتساءل أصحابه، لماذا كل هذه العجلة في تغيير أو تعديل الوزارة، رغم أن عمرها الافتراضي لا يزيد علي شهر وعدة أيام؟؟ بالطبع فإن الإخوان المسلمين، لن يستطيعوا إصلاح البلاد في هذه المدة القليلة الباقية. ومن ثم فإن البادي من إصرار الإخوان المسلمين هذا، هو تمكين مرشحهم من تولي رئاسة البلاد في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وفلا يفوتني بهذه المناسبة، أن أشيد بالموقف المشرف لقواتنا المسلحة، من الاعمال الطائشة التي وقعت بميدان العباسية يوم الجمعة الماضية. فهذا عهدنا بقواتنا المسلحة، دائما ما تبادر إلي التصدي بكل قوة وحزم لكل من تسول له نفسه بالعبث بمقدرات هذا الوطن. موقف قواتنا المسلحة هذا الصارم، أمر لابد منه حتى يفيق البعض من أوهامهم وأحلامهم السوداء. الاحتجاجات والمظاهرات أمر مسموح به مادامت تحتفظ بالسلمية وعدم التعدي علي مصالح وحريات الآخرين. ولكن، أن يصل الحال بالبعض منا إلي التعدي بالفعل والقول علي قواتنا المسلحة، فهذا أمر مرفوض تماما. هل نسي هؤلاء موقف قواتنا المسلحة من ثورتنا في يناير من العام الماضي. الحق يقال، فلولا وقوف قوتنا المسلحة إلي جانب ثورتنا، لما تحقق لها النجاح، وربما نكون قد وصلنا إلي وضع أشبه بالوضع الحاصل في سوريا الآن وربما ليبيا قديما.
أعود وأقدم خالص الشكر والتقدير للقوات المسلحة علي مواقفها الصارمة من كل من تسول له نفسه المساس بمستقبل مصر وأمان شعب مصر. هذا الموقف من قواتنا المسلحة هو الذي أدخل الطمأنينة في نفسي ونفس كل مصري محب لهذا البلد. حمي الله مصر وشعب مصر وجيش مصر العظيم وجعله حصنا دائما لنا ونارا علي أعدائنا.