رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الظلام

بقلم المستشار: مصطفى الطويل

ما هذا الظلام الذى نعيشه هذه الأيام؟! ثم ما هذه الأسرار التى نفاجأ بها دون أدنى مقومات؟! ولمصلحة من هذا التعتيم على جميع التصرفات، سواء من الجانب العسكرى، أم من جانب الحكومة، أم من جانب حزب الأغلبية؟

< المجلس العسكرى أخفى عنا سبب العفو عن المهندس خيرت الشاطر، ثم فوجئنا جميعاً (كما يقال) بأن القضاء العسكرى قد أصدر قراراً أو حكماً برد اعتبار المهندس خيرت الشاطر. لم يعلم الشعب شيئاً عن هذا القرار، على عكس ما كان فى القرار الخاص بالدكتور أيمن نور، الذى أعلن على الملأ فى حينه، بينما هذا القرار وحتى يومنا هذا لا نعلم مدى صحته أو مدى حقيقته أو كيف صدر. لماذا هذا التعتيم؟ ولمصلحة من؟ هل لمصلحة مصر؟ أم لمصلحة الإخوان المسلمين أم لمصلحة المجلس العسكرى؟
هناك أيضاً كلام كثير وتصريحات تملأ الجرائد وباقى أجهزة الإعلام، تتناول ترشيح السيد عمر سليمان لمنصب رئيس الجمهورية. ومن المعروف عن السيد عمر سليمان أنه من المحسوبين على المجلس العسكري، فلماذا لم يصدر بياناً قاطعاً بترشحه من عدمه ولمصلحة من هذا التعتيم على ترشحه؟
لماذا يسكت المجلس العسكرى عن التصدى صراحة لما حدث فى تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور؟ صحيح المجلس العسكرى عقد عدة اجتماعات مع أطراف المشكلة ولكنها باءت بالفشل. أليس المجلس العسكرى هو الذى أصدر المادة 60 من البيان

الدستوري؟ لماذا يسكت إذن عن التصدى مباشرة لهذه المادة بتعديلها أو توضيحها أو تغييرها؟ ألم يعدنا المجلس العسكرى بالدولة المدنية وتطبيق الديمقراطية والتمتع بالحرية وحماية المواطنة ومساواة المصريين جميعاً؟ لماذا لا يتصدى مباشرة لحل هذه المشكلة؟ لمصلحة من هذا السكوت أمام التخبط الحاصل داخل الشارع المصرى بين مؤيد ومعارض للجمعية التأسيسية؟
< حكومة الدكتور الجنزورى فى بادئ الأمر سمعنا أنها قد حصلت على جميع الصلاحيات التى تؤهلها لإدارة شئون البلاد، ثم فوجئنا بعد فترة بسيطة أنها مثل حكومة الدكتور عصام شرف مكسورة الجناح لا تستطيع أن تفعل شيئاً دون موافقة العسكرى. الأزمات التموينية الطاحنة التى يعانى منها شعبنا مع زيادة الأسعار إلى حد الجنون، جعل الناس كلها فى ألم وحسرة، هل هذا هو المطلوب؟ هل المطلوب أن يتحسر الشعب على أيام النظام السابق؟ لماذا لا نصارح الشعب بكل الحقائق؟ ولماذا نخفى عنه أساس المشاكل؟ ولماذا الأمن مازال ضعيفاً رغم مرور ما يزيد على عام على ثورة يناير.
أعلن الدكتور الجنزورى أنه دخل البلاد أكثر من ثلاثة ملايين قطعة سلاح ما بين ثقيل وخفيف عن طريق ليبيا والسودان، فهل تمت السيطرة على هذه المداخل أم
مازالت مفتوحة نهباً للمجرمين وتجار السلاح؟ ثم لماذا السكوت عن مشاركة الشعب فى مشاكل مصر الحقيقية؟
< الإخوان المسلمون وحزبهم صاحب الأغلبية الوهمية، معروف عنهم أنهم ملوك الأسرار وأصحاب التعتيم على التصرفات. ورغم ذلك فهناك أمور يصعب تفسيرها أو تبريرها. التبريرات التى صدرت عنهم مؤخراً لتوضيح عدولهم عن عدم ترشح أحد منهم لمركز رئيس الجمهورية ثم اختيارهم للمهندس خيرت الشاطر لهذا المنصب، كل هذه التبريرات هزلية ضعيفة لا تنطلى على طفل صغير.
قالوا إن السبب هو التغييرات السياسية التى طرأت على البلاد، وعلى فرض صحة ما يقولون، هل خيرت الشاطر أو كل الشطار فى جماعة الإخوان المسلمين، يستطيعون إنهاء الأزمات والمشاكل والبلايا التى تحيط بشعبنا من كل جانب؟ إنهم يدعون بضرورة أن تكون السلطة التنفيذية فى يدهم كى ينقذوا الشعب من هذا الكم الهائل من المشاكل، فهل يستطيعون فعلاً القضاء على مشاكل مصر الجسام؟
إننى أتمنى أن يوفق الإخوان فى هذا، ولكن الله سبحانه وتعالى منحنا الأمانة وهى العقل والتفكير والبصيرة، كل هذا يجعلنى ويجعل كثيرين معي، يعلمون جيداً أن مشاكل مصر جسيمة وتحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل، حتى يمكن تزليلها والقضاء عليها. الادعاء بأنهم مبعوثو العناية الإلهية وأنهم ممسكون بالعصى السحرية التى تستطيع إنقاذ الشعب من الظلمات إلى النور، كل هذا وهم كبير ضحكوا به على الشعب وصدقوا أنفسهم.
أليس من مصلحة هذا الوطن أن يعلم شعبنا مدى ضخامة المشاكل التى أحيطت بنا ويعلم أن حلها يحتاج إلى جهد كبير جداً منا جميعاً ولا يمكن أن تقوم لمصر قائمة إلا بتعاون الشعب كله لإنقاذها من الوحل الذى خلفه لنا العهود الغابرة.
لماذا إذن هذا الظلام ولمصلحة مصر؟ أليس مصلحة مصر وشعب مصر فوق كل شىء؟