الضحية

مصطفى الطويل

 ‬يوم الثلاثاء الماضي‮ ‬وافق أول أيام عيد الأضحي‮ ‬المبارك‮. ‬أعادة الله علينا جميعا بالصحة والسعادة والهناء‮. ‬وسنة عن النبي‮ ‬إبراهيم عليه السلام،‮ ‬فإن المسلمين القادرين‮ ‬يقومون بذبح الأضحية افتداءً‮ ‬لأبنائهم وذويهم‮ ‬،‮ ‬وهذه الأضحية عادة ما تكون من الكباش أو أي‮ ‬دابة اخري‮ ‬ويتم توزيع علي‮ ‬الفقراء والمحتاجين‮.‬ هذا ما درج عليه المسلمون طوال السنوات العديدة الماضية،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو أن هناك البعض من المسلمين المتطرفين لهم وجهه نظر أخري‮. ‬أمثال تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية الاخري‮ ‬التي‮ ‬تقوم بالاعمال التخربيبة باسم الإسلام والمسلمين‮ . ‬إن كل تصرفات هؤلاء المتطرفين‮ ‬،‮ ‬جعلت من الدين الإسلامي‮ ‬والمسلمين،‮ ‬الضحية جميع الأعمال الإرهابية والإجرامية التي‮ ‬تحدث علي‮ ‬مستوي‮ ‬العالم كله،‮ ‬أساءت إلي‮ ‬الإسلام والمسلمين أبلغ‮ ‬إساءة‮ .


 ‬فأحداث سبتمبر سنة‮ ‬2001‮ ‬من قتل الأبرياء وهدم المباني‮ ‬في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬وما تبع ذلك من أعمال تخريبية أخري‮ ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬العالم الخارجي،‮ ‬ألصق بالمسلمين جميعاً،‮ ‬الإرهاب والإجرام وسفك الدماء،‮ ‬إلي‮ ‬حد أننا أصبحنا جمعياً‮ ‬نعامل أسوأ معاملة إذا خرجنا من أراضينا وذهبنا إلي‮ ‬البلدان الأجنبية‮. ‬الغريب أن الجماعات

المتطرفة بصفة عامة،‮ ‬وتنظيم القاعدة بصفة خاصة‮ ‬،‮ ‬يظنون في‮ ‬أنفسهم‮ ‬،‮ ‬أن تصرفاتهم هذه هي‮ ‬التطبيق السليم للتعاليم الأسلامية،‮ ‬وأن الوسيلة الوحيدة لنشر الدين الإسلامي‮ ‬ـ من وجهة نظرهم ـ هي‮ ‬قتل كل من‮ ‬يعارضهم الرأي،‮ ‬حتي‮ ‬ولو كانوا من المسلمين،‮ ‬بحجة أنهم لا‮ ‬يطبقون صحيح الدين‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهم‮ ‬يستحلون دماءهم ويقتلون أطفالهم ونساءهم،‮ ‬هؤلاء المتطرفون وصل بهم الأمر إلي‮ ‬أن من لا‮ ‬يعتنق فكرهم وتفسيراتهم للدين‮ ‬يعتبرون في‮ ‬عداء المرتدين عن الدين الإسلامي‮ ‬الحنيف وبالتالي‮ ‬يستحل دمهم‮. ‬ ياناس‮ .. ‬هل هذا معقول ؟؟ أليست الأديان السماوية كلها تحرم قتل الأبرياء والنساء والأطفال والشيوخ ؟؟ لو افترضنا جدلاً‮ ‬أن كل من‮ ‬يخالف هؤلاء المتطرفين الرأي‮ ‬أو الفكر‮ ‬يعتبر مرتداً‮ .. ‬إذن‮ ‬،‮ ‬فما ذنب الأطفال والنساء والشيوخ حتي‮ ‬يقتلوا بغير ذنب جنوه‮. ‬تصرفات هؤلاء المتطرفين عامة وتصرفات تنظيم القاعدة بصفة خاصة،‮ ‬لم تضر أحدا
أكثر مما أضير به المسلمون‮. ‬إن تصرفاتهم الأخيرة‮ ‬،‮ ‬من إرسال طرود مفخخة لكي‮ ‬تنفجر في‮ ‬المعابد والسفارات والحكومات وكبار المسئولين علي‮ ‬مستوي‮ ‬جميع الدول الغربية،‮ ‬لن تفيد أحدا،‮ ‬بل سترتد عواقبها علي‮ ‬المسلمين والاسلام وحدهم،‮ ‬إرسال الطرود المفخخة لتنفجر في‮ ‬وجه الأبرياء وتقتلهم تدل علي‮ ‬مدي‮ ‬الخسة والخداع في‮ ‬النيل من الآخرين‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬ولو كان هؤلاء الأبرياء‮ .. ‬من وجهة نظر المتطرفين‮ ‬ـ هم أعداء الإسلام‮ ‬،‮ ‬فإن الدين الإسلامي‮ ‬يفرض علينا مواجهة أعدائنا بالسلاح‮ ‬،‮ ‬أما قتل الأبرياء خسة وخديعة فهذا أمر‮ ‬يرفضه الاسلام تماما‮.. ‬ولو فرضنا جدلاً،‮ ‬أن هناك بعض رؤساء الدول‮ ‬يقفون ويساندون أعداءنا،‮ ‬فهل مباغتة هؤلاء الرؤساء وقتلهم بهذه الطريقة هو الحل ؟؟ أليس من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يأتي‮ ‬بعد هؤلاء الرؤساء من‮ ‬ينتقم لهم ؟؟ بمعني‮ ‬أصح فإن قتل رؤساء الدول أو حتي‮ ‬الإضرار بهم سيؤدي‮ ‬بالضرورة إلي‮ ‬انتقام هذه الدول من المسلمين والاسلام‮ . ‬القتل والتخريب والتدمير الذي‮ ‬يحدث في‮ ‬جميع أنحاء الدنيا ـ حتي‮ ‬بلاد المسلمين لم تسلم منه ـ هو في‮ ‬حقيقته إكراه بالدين للمسلمين‮ ‬واضرار بالدين لغير المسلمين‮ . ‬إن جميع الأديان السماوية تحث علي‮ ‬التسامح والسلام والمحبة بين شعوب العالم كله‮ . ‬نتيجة لهذه الأعمال الطائشة من المتشددين المسلمين‮ ‬،‮ ‬يجعل الإسلام والمسلمين هم الضحية في‮ ‬هذا العام الجديد‮. ‬وكل عام وحضراتكم بخير‮!!!‬