رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانقسامات الخطيرة

بقلم: المستشار مصطفى الطويل

لاحظت في الأيام القليلة الماضية، أنواعاً غريبة ودخيلة من الانقسامات بين صفوف الشعب، التي قد يترتب عليها أبلغ الضرر، الذي أتمنى ألا يحدث.

أول هذه الانقسامات، هى ما أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة، من انقسام بين التيار الديني وبين الليبراليين أو العلمانيين كما يقولون، ويدخل في قسم العلمانيين والليبراليين اخواننا المسيحيون، وتظهر خطورة هذا الانقسام في الاتجاه الديني الذي سيطر على هذا التقسيم، فهناك البعض من المتشددين دينيا، يرون ويرددون بأن الليبراليين والعلمانيين من الكفار، وقد استغل تعبير «الكفار» أسوأ استغلال اثناء العملية الانتخابية الماضية، إذ ادعي البعض ان من هم ليسوا من انصار التيار الديني من الكفار، وهذا منطق غريب جداً ودخيل علينا في بلدنا لأن الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يعلم من هو الكافر ومن هو المؤمن، لأن الايمان شىء في صدور الناس، أما ما يتمسك به البعض من مظاهر التدين، فربما يكون ذلك ستاراً لإخفاء امور اخرى قد تكون أشد من الكفر، فمسألة الكافر والمؤمن هي عند الله وحده، لأنه خير من يعلم بما تكنه الصدور.
أما الانقسام الثاني الذي لا يقل خطورة عن الانقسام الأول،

فهو المجموعة التي تؤيد استمرار القوات المسلحة في ادارة شئون البلاد، والاخرى التي تطالب بابعاده عنها، ويدخل في هذين القسمين انصار ثورة يناير من ناحية، وأنصار عهد مبارك من ناحية اخرى، وأول ملاحظة خطرة لهذا الانقسام، هو إقحام القوات المسلحة في الخلاف السياسي الدائر بين القسمين، فالمفروض أن القوات المسلحة يجب أن تكون بعيدة تماماً عن العمل السياسي، كما يجب أن تنصرف الى المهام المكلفة بها وهي حماية أمن البلاد الخارجي والتصدي لأي عدوان على أراضيها، وقد وقع خطأ كبير، حينما أقحمت القوات المسلحة في فض الاعتصامات والتظاهرات الشعبية الاخيرة، وكان من الضروري أن تبتعد القوات المسلحة تماما عن هذه المهمة وتتركها لرجال الأمن الداخلي ومن هنا ظهرت بجلاء الصورة المقيتة لانقسام الشعب بين مؤيد ومعارض لادارة البلاد عن طريق القوت المسلحة.
وللحق فإن مصر في هذه المرحلة في أشد الحاجة إلى من يحمي أمنها من الخارج ومن الداخل أيضاً، فالاعداء لنا كثيرون
ويتمنون جميعاً اجهاض ثورتنا العظيمة، ومن هنا، لا يمكن الاستغناء عن قواتنا المسلحة لحماية أمننا الخارجي والداخلي على حد سواء، وبصرف النظر عن خطأ وصواب المجلس الاعلى للقوات المسلحة في ادارته للبلاد، فهذا الأمر لا شأن له إطلاقاً بتمسكنا بقواتنا المسلحة، حامية لثورتنا، مدافعة عن أمننا الخارجي والداخلي، فقواتنا المسلحة هي الملاذ الأخير لنا جميعاً.
أما الانقسام الثالث، فهو بوادر الانقسام الطائفي، وقد ظهرت بعض صوره، بعد أن سيطر التيار الديني على النتائج الانتخابية الاخيرة، وبدأ الخوف والرعب يدب في صدور اخواننا المسيحيين بل البعض من اخواننا المسلمين أيضاً، لقد تطايرت بعض الاقاويل والتصريحات المتشددة دينياً، أرعبت الكثيرين وبدأ البعض منا يتخذ الحيطة لصدام قد يقع في المستقبل القريب، وظهر من يدعو الى هجرة البلاد، وهناك من يطالب بالحماية الأجنبية، وهناك أيضاً من يعد العدة للصدام الداخلي الذي هو أخطر مما يتصور.
هذه الانقسامات تهدد أمن وأمان مصر، فيجب على أولي الامر منا اتخاذ الحيطة الكاملة نحو رأب الصدع الذي حدث بين صفوف شعبنا العظيم، إن الخطر محدق ومحيط بنا من كل جانب، فأرجو أن ننتبه له جميعاً قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه.
ولا يفوتني بمناسبة قرب العام الميلادي الجديد أن أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى داعياً، أن يكون عام 2012 عام الخير على مصر وشعب مصر، كما أدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفق قادتنا لما فيه الخير نحو مستقبل زاهر بإذن الله.