تهنئة لرجال الشرطة

بقلم المستشار مصطفي الطويل

في الأيام الماضية احتفلت مصر بعيد الشرطة، وبهذه المناسبة أتقدم أولاً بأطيب التهاني لمصرنا الحبيبة - ممثلة في رجال الشرطة - بعيدهم القومي، وثانياً بأطيب التهاني أيضاً لهم علي جهودهم التي كللت بالنجاح في ضبط الجناة والإمساك بالخيوط الأولي في مذبحة كنيسة القديسين.

ولمن لا يعلم، فإن عيد الشرطة هو يوم صمود رجالها ضد المستعمر الإنجليزي وسقوط العديد من شهدائها دفاعاً عن كرامة الوطن وشرف رجال الشرطة. حدث هذا في مديرية أمن الإسماعيلية، حينما توجهت فلول الاحتلال الإنجليزي إلي مديرية الأمن هناك وطالبت رجالها بالاستسلام، فجاءت أوامر وزير الداخلية في ذلك الوقت المرحوم فؤاد باشا سراج الدين، بالزود عن شرف وكرامة رجال الشرطة والوقوف أمام المستعمر الإنجليزي لآخر طلقة لدي الرجال. وقد كان هذا بالفعل، فسقط من سقط واستشهد من استشهد وأصيب من أصيب. إن هذا اليوم هو فخر لمصر وللمصريين، لأنها كانت معركة الكرامة المصرية وشرف رجال الشرطة، فتحية مني لأبنائنا وأشقائنا من رجال الشرطة في هذا اليوم العظيم، داعياً من الله عز وجل أن تظل الشرطة في خدمة الشعب حقاً ودرعاً لوطننا الحبيب.

أما عن تحيتي لجهودهم العظيمة التي أدت إلي ضبط الجناة والوصول إلي الخيوط الأولي لمذبحة كنيسة القديسين في الإسكندرية، فهذا توفيق من الله أولاً ثم جهد كبير من رجال الشرطة أدى إلي هذه النتيجة الطيبة. وللحق، فكنا قد بدأنا اليأس من إمكانية

الوصول إلي الجناة وكيفية وقوع هذه الجريمة البشعة، خاصة أن المعلومات التي كانت تنشر في حينها، كانت كلها متضاربة، فكانت تشير إلي تخبط كبير في تحقيق هذه الواقعة. وأخيراً، وبمناسبة عيد الشرطة، أعلن سيادة وزير الداخلية، توصل رجاله إلي الخيوط الأولي لمرتكبي هذه المذبحة، إلا أن ما نشر عن هذه المذبحة علي لسان سيادة الوزير أو في البيانات التي خرجت بهذا الشأن، لم تبين كيفية وقوع الحادث، وهل كان عن طريق سيارة مفخخة، أم عن طريق منتحر جهادي، أم عن طريق وضع قنبلة ذاتية التفجير، أم بطريقة التفجير عن بعد، فهناك أمور كثيرة لم تتضح لنا حتي الآن عن كيفية حدوث هذه المؤامرة والمساعدين لها وكيفية الحصول علي المتفجرات وصناعة القنبلة. ورغم هذا كله، إلا أنه يكفينا حالياً أن الشرطة بمجهوداتها حالياً قد توصلت إلي بعض الجناة والمعاونين لهم في الخارج. فتحية لرجال الشرطة علي هذا الجهد الكبير، الذي يستحقون عنه كل الإشادة والتقدير.

وبهذه المناسبة، لا يفوتني أن أنوه بأن حدوث مثل هذه التصرفات الإجرامية، وبالكيفية التي حدثت بها مؤخراً، لم يفلح معها، لا القوانين الاستثنائية ولا حالة الطوارئ، التي استمرت لأكثر من ثلاثين عاماً، كل ما

حدث من تفجيرات وأعمال إرهابية، سواء أكانت في الصعيد أم في القاهرة أم الإسكندرية وآخرها مذبحة كنيسة القديسين، كل هذه الجرائم ارتكبت في ظل حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية. من كل هذا تبين لنا عدم جدوي سواء أكانت القوانين الاستثنائية أم حالة الطوارئ في ردع الإرهاب، الأمر الذي يستوجب إلغاؤهما والاكتفاء بالقوانين العادية، التي هي في واقع الأمر مليئة بالإجراءات التي تكفل أمن الوطن والمواطنين. خلاصة القول، فإن القوانين الاستثنائية وحالة الطوارئ لم تقفا حائلاً دون وقوع الجرائم الإرهابية، ومن الأجدر إلغاؤها.

كما أنتهز هذه الفرصة لأطالب رجال الشرطة بضرورة الاهتمام بأمن المواطنين. ففي الحقيقة الشارع المصري أصبح خالياً تماماً من أي تواجد شرطي، اللهم إلا أمام السفارات والمنشآت الأجنبية والمهمة، هذا فضلاً عن رجال المرور الذين هم في الغالب الأعم ليسوا بالكفاءة الأمنية المطلوبة، أما دون ذلك، فلا نشاهد أي تواجد شرطي، هذا الوضع يشجع علي انتشار الجريمة في الشارع المصري، خاصة الجرائم التي تمس الأشخاص وأموالهم وممتلكاتهم. لا شك أن تأمين النظام الحاكم وحمايته له أهمية كبري، إلا أن تأمين أفراد الشعب لا يقل أهمية أيضاً، اهتمام الشرطة الزائد بتأمين كبار المسئولين سواء في مساكنهم أم في محال عملهم أم في مسيرتهم، يجعل الشعب في حيرة من أمره، إذا كان لدينا هذا الكم الهائل المتحضر من رجال الشرطة المكلفين بحراسة الشخصيات العامة، فلماذا لا نشاهد رجال شرطة مثلهم يقومون علي تأمين شوارع مصر وأبناء شعب مصر. أمن المواطن هو أمن للحكام والاهتمام بأمن المواطن هو السبيل لحماية الحكام.

مرة أخري، تحية مني لرجال الشرطة الكرام في عيدهم عيد الكرامة والشرف، وتحية أخري لجهودهم المضنية لضبط الجناة في مذبحة كنيسة القديسين، آملاً منهم أن يكون هناك مستقبل أكثر أمناً للمواطنين وأموالهم وممتلكاتهم.