رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحل الأمثل

بقلم المستشار مصطفى الطويل

طالما أننا سرنا فى الطريق الخاطئ منذ البداية، ففضلنا اجراء الانتخابات التشريعية، قبل وضع دستور ثم يليه انتخابات الرئاسة. ورغم أن الطريق الصحيح كان يفترض وضع الدستور أولاً، ثم انتخاب رئيس الدولة بناء على الاختصاصات الواردة فى الدستور الجديد، ثم يليه انتخابات المجلس التشريعي، بناء على الدستور الجديد، إلا أنه كان هناك اصرار أعمى على سرعة اجراء الانتخابات التشريعية أولاً، دون دستور جديد ودون رئيس للدولة يحكم البلاد.

أما وقد وقعنا فى هذا الخطأ الفادح، والذى ندفع ثمنه جميعاً الآن، وسنظل - إذا استمر الحال على ما هو عليه - ندفع ثمنه لمدد طويلة اخرى، والى أن يتم وضع الدستور وانتخاب رئيس الدولة، فإننى أرى أن الحل الأمثل الآن للخروج من هذا المأزق ومن دوامة المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات التى تحدث وستظل تحدث مستقبلاً، هو أن نسارع بانتخاب رئيس مؤقت للدولة، او انتخاب أربعة اشخاص أو خمسة يتولون مؤقتاً ادارة البلاد، لحين وضع الدستور الجديد ثم انتخاب الرئيس ويليه الانتخابات التشريعية، بناء على الدستور الجديد الذى هو الأساس لكل سلطات الدولة.
إذا لم نبادر بانتخاب رئيس مؤقت للدولة، فإن مصر ستظل تدور فى حلقة مفرغة من الاضرابات والمظاهرات، التى لا يعرف مداها الا الله سبحانه وتعالى، هذا إذا كنا نود بالفعل انقاذ ما يمكن انقاذه، ان الاحداث الاخيرة التى سميت «بالحواوشي» تارة، أو شارع مجلس الوزراء تارة اخرى، هذه

الاحداث صورة مكررة ومقيتة، لما حدث فى بداية ثورة 25 يناير، مما سميت بموقعة الجمل، ثم موقعة السفارة الاسرائيلية، ثم موقعة ماسبيرو الى موقعة شارع محمد محمود، لم تتوقف هذه الاحداث، وستظل تتكرر، الا إذا جاء رئيس مدنى أو مجلس مدنى يتولى رئاسة الدولة، الى حين استكمال باقى عناصر الدولة.
الثقة الآن، أصبحت شبه معدومة بين المجلس العسكرى - بصفته الرئيس الشرعى للدولة - وبين الشعب، هناك احساس دفين لدى أغلب الناس، بأن المجلس العسكرى - بصفته الرئاسية - هو امتداد للعهد الماضى البغيض، ومع الأسف الشديد، فقد قدم المجلس العسكرى اخيراً، دليلاً على صحة هذه الهواجس لدى الناس، اذ أصر على اختيار الدكتور كمال الجنزورى رئيساً للحكومة، ومع احترامنا الجم لكفاءة الدكتور الجنزورى ونزاهته، الا أنه محسوب على النظام الماضى البغيض.
الشعب يشعر أنه لم يحدث أى تغيير فى ادارة البلاد، صحيح أن بعض رموز العهد الماضى فى السجون، الا أن باقى فلول العهد الماضى مازالت خارج السجون، ومن مصلحتها هدم هذه الثورة ومحاولة اعادة عقارب الساعة الى الوراء، حماية لمصالحهم وأملا فى تحقيق مكاسبهم، وقد أعجبنى متحدث من العامة فى التليفزيون، حين قال ببساطة شديدة ومعلقاً على
الاحداث «دى عصابة ومسكنا رئيسها وحطناه فى السجن، إنما باقى الحرمية موجودين بره».
نحن لا ننكر الدور العظيم الذى قامت به قواتنا المسلحة فى حماية الثورة وانحيازها الكامل للشعب، دون انحيازها للرئيس المخلوع، كما أننى لا أنكر رغبة المجلس العسكرى بصفته الرئاسية، فى التنحى عن حكم البلاد فى أقرب وقت ممكن، فعلى المجلس العسكرى ان يترجم هذه الرغبة بصورة واقعية وملموسة، ويسارع فى اجراء انتخابات رئيس أو مجلس رئاسى مؤقت للبلاد، والى حين استكمال اركان الدولة، هذا هو الحل الوحيد لتجنب الصدام مستقبلاً، حتى بعد الانتخابات التشريعية الحالية، ان تسليم السلطة فيه إبعاد لشبهة التواطؤ مع رموز العهد الماضي، وفيه أيضاً حقن للدماء المصرية، وليس معنى كلامى هذا، أن تتخلى قواتنا المسلحة عن مساندة الشعب المصرى فى ثورته وحماية ممتلكات الدولة، بل ان مصر فى هذه المرحلة فى أشد الحاجة لبقاء القوات المسلحة، حامية للشرعية المصرية، مدافعة عن حقوق الشعب، القوات المسلحة هى الحصن الباقى لنا جميعاً، كل ما أرجوه الاسراع فى انتقال السلطة الى حكم مدني، يقى شعب مصر هذا الصدام الدامى الذى سوف نخرج جميعا منه خاسرين، فالقوات المسلحة هى التى حمت الثورة وهى التى أخذت على عاتقها تأمين الشعب وممتلكاته، ولابد لها أن تستكمل هذا الواجب المنوط بها الى حين استقرار البلاد استقراراً كاملاً.
يا سيادة المشير، بصفتكم الرئيس الأعلى للقوات المسلحة، والذى يتولى ادارة البلاد فى هذه المرحلة الحرجة، مصر أمانة فى عنقك، سارع باختيار رئيس أو مجلس ادارة مؤقت، لكى يتولى ادارة البلاد، حتى نتجنب المواجهة الحاصلة بين الجيش والشعب، هذا هو الحل الأمثل من وجهة نظري، وأخيراً ليس من العيب أن يخطئ الإنسان، وإنما العيب كل العيب أن يستمر الانسان فى الخطأ، وجل من لا يخطئ.