رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من المخطىء

بقلم المستشار مصطفي الطويل

هبت هذه الأيام ذوبعة بين رجال القضاء ورجال المحاماة، حول مشروع قانون السلطة القضائية المقترح والمذمع صدوره، بعد اتخاذ الإجراءات التشريعية المنصوص عليها قانونا.

وعلي الرغم من أن مشروع قانون السلطة القضائية الجديد مازال قيد البحث ولم يتخذ بشأنه أي إجراء تشريعي لأنه مازال في مرحلة الإعداد، إلا أن بعض مواد هذا المشروع، لم تجد قبولا لدي رجال المحاماة، علي قول من أن هذه المواد تمس كرامتهم وكرامة مهنة المحاماة. وتدور هذه الأيام خلافات عميقة بين الطرفين حول من المخطىء وكيفية معالجة هذه المشكلة، التي وصلت إلي حد غلق المحاكم ومنع رجال القضاء والنيابة من مباشرة عملهم، الأمر الذي ترتب عليه إحجام بعض السادة القضاة عن مباشرة عملهم إلي حين تأمين دور المحاكم وترتب علي ذلك إهدار حقوق المتقاضين.
وفي تقديري أن الخطأ مشترك، ولكنه بدأ من جانب رجال القضاء، حين اقترحوا في مشروع السلطة القضائية ما يمس هيبة وكرامة المحامين. وإن كان هذا هو خطأ من أعد مشروع القانون، فإن الخطأ الأفدح في جانب البعض من السادة المحامين، الذين وصل بهم التذمر إلي حد غلق أبواب بعض المحاكم ومنع رجال القضاء والنيابة من مزاولة مهام عملهم، الأمر الذي انعكس علي مصالح المواطنين وحقهم في الحصول علي عدالة ناجزة. ورغم أن السادة المحامين يعتبرون الجناح الثاني للعدالة. فهم يمثلون العدالة الواقفة والقضاة هم العدالة الجالسة.
ورغم ذلك فقد اتخذ البعض من المحامين سبلا بعيدة كل البعد عن فكر رجال

القانون وعن المثقفين بصفة عامة. فإذا كان هذا هو موقف رجال الفكر والقانون من مجرد مشروع لقانون لم يتخذ بشأنه القرار بعد، فماذا ننتظر من غير القانونيين وغير المثقفين؟!
الحقيقة أن المرحلة التي تمر بها مصر الآن في غاية الخطورة. والبادي أنه لا أحد يتحمل الآخر. الكل يريد أن يأخذ وأن يفرض رأيه ولو بالقوة. نفد صبر أغلب المصريين، سواء أكانت المطالبات فئوية أم مصلحة عامة. فلو عدنا إلي المشكلة بين رجال القضاء ورجال المحاماة، سنجد أن الأمر لم يكن أبدا ليصل إلي ما وصل إليه من احتجاجات غير مبررة خاصة أنه قد وصل الأمر إلي حد تعطيل العدالة في البلاد، سواء أكان ذلك من جانب رجال المحاماة أو من جانب رجال القضاء. في تقديري أنه من المفروض وأن مشروع قانون السلطة القضائية مازال قيد البحث، فكان علي الطرفين الجلوس والاستماع للرأي والرأي الآخر، وإنما لأن المصريين علي اختلاف ثقافتهم، أصبحوا غير قابلين لمبدأ المناقشة والتفاهم لحل مشاكلهم، فالكل يريد أن يفرض رأيه وفكره علي الآخر ولو بالقوة، وهذا أمر غير مقبول وغير معقول خاصة من رجال القانون الذين يعتبرون في قمة الطبقة المثقفة في البلاد.
هذا عن الخطأ الذي وقع أولا من رجال القضاء، ثم تبعه خطأ
أفدح من رجال المحاماة. أما عن كيفية حل هذا الموضوع، فإني أناشد رجال المحاماة أن يتراجعوا عن فكرة غلق المحاكم ومنع رجال القضاء من مباشرة أعمالهم، وبعد ذلك يجلس كلا الطرفين- المحامون والقضاة- ليتشاوروا فيما بينهم، حتي يصلوا إلي صياغة يرتضي بها الطرفان، وهذا الأمر ليس بالعسير.
فأنا علي يقين، أن رجال القضاء لا يقبلون بوقف سير العدالة وبالتالي وقف مصالح المتقاضين، وكذلك المحامون، فهم أيضا لا يرضيهم ذلك. إنما لضغوط الظروف الحالية ولصعوبة الحياة، فقد انفلتت أعصاب البعض من الطرفين ووصل الحال إلي ما نحن عليه من تعطيل العمل في دور المحاكم.
أعود فأقول: إنه وصل إلي علمي أن بعض رجال القضاء قد اعتذر بالفعل عن المشاركة في الاشراف القضائي علي الانتخابات التشريعية القادمة، كما يهدد البعض الآخر بعدم المشاركة والإشراف علي الانتخابات، ما لم يوضع حد للاعتداءات المتكررة علي دور المحاكم ورجال القضاء. فقد تزايدت في الآونة الأخيرة الاعتداءات، إلي حد غير مقبول. فلا يخفي علي أحد ما تم من اعتداءات في محاكم الجنايات، تارة نتيجة الحكم بالبراءة، وتارة أخري بسبب الحكم بالإدانة، حتي مع القرارات المؤقتة بالإفراج عن المتهمين. المحاكم الآن أصبحت تشكل خطورة علي السادة القضاة في أداء عملهم وهذا الأمر يؤدي بلا شك إلي اهتزاز العدالة بين الناس. فلابد إذن أن تكون هناك حماية كافية للسادة القضاة من ناحية ولدور المحاكم من ناحية أخري.
بقيت كلمة أخيرة أريد أن أوجهها إلي الشعب المصري كله- المثقفين وغير المثقفين- مصر الآن تمر بمرحلة حرجة للغاية. وإذا تعرضت مصر للخطر فسوف نتعرض جميعا للخطر. فمصر بلدنا جميعا، ومن واجبنا أن نتكاتف في سبيل إنقاذها وننسي مصالحنا الخاصة، وإلا تعرضنا جميعا لمخاطر يصعب تصور نتائجها. ارحموا مصر واعملوا علي وقوفها علي قدميها مرة أخري، حتي تبدأ مسيرتها علي طريق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية.