رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خواطر عن الأحداث

بقلم المستشار: مصطفي الطويل

- بدأ العد التنازلي لانفصال جنوب السودان عن شماله، كل المؤشرات والآراء أجمعت علي أن انفصال الجنوب عن شماله واقع لا محالة. وفي تقديري، فانفصال الجنوب عن الشمال أهون بكثير - سواء لمصر أم للسودان - عن البديل وهو قيام حرب طاحنة بين الشمال والجنوب وربما يهب أيضا إقليم دارفور. ونظراً لأني من أشد الناس حرصاً علي الإبقاء لوحدة السودان، أملاً في استمرار العلاقات الطيبة بين مصر والسودان، إلا أنني أتوجس خيفة من الآثار التي تترتب علي انفصال الجنوب عن الشمال.

لقد ظلت مصر لسنوات وسنوات في وحدة متكاملة مع السودان فيما قبل عام 1952 وكان الملك الحاكم لمصر هو الحاكم أيضا للسودان. وكان الزعيم الكبير الراحل مصطفي النحاس يقول في ذاك الوقت »تقطع يدي ولا يفصل السودان عن مصر« وكان هذا الشعور، نابعاً من أهمية كل من البلدين للآخر. زعماء زمان كانوا بعيدي النظر للمستقبل، ويعلمون تمام العلم، أن السودان ومصر جزء لا يتجزأ ويجب أن يستمر هذا التلاحم بيننا إلي الأبد، إلا أنه ومع الأسف الشديد وبعد قيام ثورة يوليو انفصل السودان عن مصر ولم تهتم مصر منذ ذلك الوقت لا بشمال السودان ولا حتي بجنوبه وتركوا السودان مع باقي دول حوض النيل دون اهتمام جدي بهم،

إلي أن تدخلت الدول الأجنبية في هذه المنطقة وفرضت وجودها ودياناتها علي هذه الدول، ثم بدأت هذه الدول تتقدم وتتفتح وتطالب بتعديل اتفاقات مياه النيل بين الدول الواقعة علي حوضه. وها هي السودان سوف تنقسم إلي دولتين بدلاً من دولة واحدة، ويعلم الله ما الذي سيترتب علي هذا الانفصال، خاصة بالنسبة لمصر.

جنوب السودان هو الملئ بالخيرات، سواء أكان البترول أم المعادن النفيسة، ومن هنا ستكون الدولة الجنوبية للسودان، هي مطمع للدول الغربية وخاصة أمريكا وابنتها إسرائيل. ان إسرائيل لها المصلحة الكبيرة في ان تتواجد بشدة في جنوب السودان وتفرض السيطرة هناك بمعاونة أمريكا، أملاً في أن تضغط مستقبلا علي مصر بسبب مياه النيل، لكي تطلب من مصر توصيل المياه إليها. جنوب السودان ملئ بالمستنقعات المائية الضخمة وتحتاج مشاريع كبيرة لتصريف هذه المياه، فربما تكون هذه المستنقعات وما بها من وفرة مائية هي السبيل للضغط علي مصر وشمال السودان مستقبلا. أرجو أن يفيق مسئولونا علي أهمية التواجد في جنوب السودان وتقديم يد المساعدة لهم أملاً في حسن العلاقات مستقبلاً، ووصولاً إلي الأمان المائي.

- أصبح من المقطوع به أن إجراءات الطوارئ وقوانينها التي يتمسك بها النظام، بحجة مقاومة الإرهاب، أن هذه الحجة واهية ووهم كبير، يتصور النظام أن القمع والقهر هما السبيل الوحيد لبقائه، ونسوا أن كل القوانين مهما كانت غلاظتها وأيا كانت عقوباتها، لن تمنع لا الجريمة بصفة عامة ولا الإرهاب بصفة خاصة. إن تشديد العقاب لن يأتي بالحماية للنظام الحاكم. ولكن، المناخ الصحي العام، القائم علي العدل والمساواة والمحبة والتعاون والإخلاص بين الحاكم والمحكومين وهو السبيل الوحيد لضمان سلامة البلاد والحكام علي السواء. أرجو أن يدرك أولو الأمر منا أن القوانين القمعية الموجودة بالبلاد، لا طائل من ورائها، إلا زيادة الغضب والكراهية بين الحاكم والمحكومين. وأن الإرهاب وجد وسيجد مستقبلاً سبيله لتدمير بلدنا، طالما كان المناخ العام غير صحي.

>> أسعدني كثيرا - في ظل الأحداث الأخيرة - أمران. أولهما، هذا الالتفاف الشعبي حول الوطن لحمايته وفدائه. وثانيهما، هو رجوع الشعب للمناداة بمبادئ وشعارات ثورة 1919 العظيمة من تعانق الهلال مع الصليب والهتاف للوحدة الوطنية وأن الدين لله والوطن للجميع.

أسعدني ذلك كثيرا، إلا أنني أحسست من بعض المتشدقين بهذه الشعارات، أنها لم تصدر عن قلوب واعية منهم، إنما كانت تصدر من حناجرهم فقط. أرجو من الجميع أن يتذكروا، أن مبادئ حزب الوفد العريق حرية وديمقراطية ووحدة وطنية وعدالة اجتماعية، هي المبادئ التي يمكن أن تنتشل هذا الشعب من الظلمات إلي النور. وأرجو أن يعمل مسئولونا علي تنفيذ مبادئ حزب الوفد، بعد أن عاد الشعب إلي صوابه، وتذكر ما نادي به زعماؤه من شعارات خالدة.

"يحيا الهلال مع الصليب".. "الدين لله والوطن للجميع".