رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما حدش عاجبه حاجة!!

بقلم المستشار: مصطفى الطويل

الكل غير راض.. الكل معترض.. الكل يطالب.. اضرابات هنا واعتصامات هناك.. مظاهرات هنا واحتجاجات هناك.. الأحزاب متناحرة وكل في واديه.. أساتذة الجامعات في حالة غضب.. الطلاب في حالة يأس.. الأسعار في ارتفاع مضطرد،

ولا يقابلها أي زيادة في الأجور.. الأمن غير مستقر، والجرائم كثيرة وعديدة.. والكارثة الكبرى، الانتخابات القادمة، فأنا أتصور أنها ستكون بداية لصدامات لا يعرف مداها إلا الله سبحانه وتعالى.

طيب.. إيه العمل؟ إذا كان العاملون غير راضين عن الأجور، وإذا كانت الأحزاب غير موافقة على قانون الانتخابات وبعض القرارات التنظيمية الأخرى، وإذا كانت الاضطرابات والاحتجاجات والاعتصامات تعم الشوارع والميادين وتغلق الكثير منها، وإذا كان الأمن مازال غير مستقر، وإذا كان.. وإذا كان..، إذن إيه العمل؟ هل سنظل هكذا على هذه الحال، حتى نعرض بلدنا للخطر؟ هل سنسكت على هذه الأوضاع كي تعم الفوضى أرجاء البلاد؟

بصراحة.. حال البلد لا يسر.. وبوضوح أكثر، الكل مسئول عن هذه الفوضى، وهذا الوضع المتردي، بدءا من المجلس العسكري، ومروراً بالحكومة الضعيفة، ووصولاً الى الشعب المعترض على طول الخط، المجلس العسكري لا يلتفت الى طلبات الشعب، ومصمم على مواقفه بشكل يثير الدهشة، الحكومة ضعيفة، لا حول ولا قوة لها، وتعمل بالريموت كنترول، الأحزاب متناحرة ومختلفة ولا تستقر على رأي واحد، هذه الأوضاع كلها، نحن جميعاً السبب فيها ويجب علينا إذن من وقفة مع النفس.

إنني أذكركم وأذكر نفسي، أننا صبرنا

على الظلم والقهر ما يزيد على خمسين عاماً، ألا نستطيع أن نصبر عاماً آخر أو عامين، حتى تستطيع مصر أن تقف على قدميها! ألا يمكننا الصبر على مصر!! أم إننا نريد أن تصل الى حالة الفوضى، التي ستعصف بنا جميعاً!! يجب أن نعطي لأولي الأمر الفرصة، كي يستطيعوا تخطي الصعاب التي نمر بها، كنا في الماضي نحكم بنظام ديكتاتوري، والآن بدأنا على طريق الحرية والديمقراطية، هذا الطريق ليس بالهين، ولكنه طريق محفوف بالمخاطر والصعاب ويحتاج منا الجهد الكبير، فلا تزيدان النار اشتعالاً لكي نصل الى ما نصبوا إليه جميعاً في المستقبل القريب باذن الله.

إنني أناشدكم جميعاً بالانصراف الى العمل والانتاج والكفاح في سبيل تقدم مصر، توقفوا يا أحزاب مصر عن التناحر والصراع، كفوا أيها العمال والمطحونون عن المطالبات.. تصالحوا يا رجال الأمن، فيما بينكم وبين الشعب، لفرض الأمن من جديد، مصر الآن في أمس الحاجة إلى أن نتوحد جميعاً، فلن ينصلح  الحال أبداً، إلا اذا واجهنا معاً المخاطر المحدقة بنا، لن تقوم لمصر قائمة، إذا تشتتنا وانصرف كل منا الى الاضطرابات الفئوية والاحتجاجات العمالية، والتظاهرات هنا أو هناك، كل هذه أمور سوف تصل بنا الى

التهلكة، يجب علينا أن نعبر مرحلة المساءلة عن الماضي وأن نلتفت الى المستقبل، يجب أن نعيد الأمن والأمان للبلاد، فبدون الأمن لن يوجد استثمار ولا سياحة ولن تدور عجلة الانتاج وسنصل إلى الافلاس لا محالة، إذا كنا نأمل في حكم ديمقراطي سليم، فلابد أن نعمل سوياً للوصول الى هذا الهدف، فمصر إذاً ما تحقق لها النظام الديمقراطي الحر ودارت فيها عجلة الانتاج مرة اخرى واستتب لها الأمن، ستعود مرة اخرى إلى أمجادها وحضارتها، بل ستصبح مصر أم الدنيا كما كانت في الماضي.

وإذا كنت أناشد الشعب بالصبر وطول البال والانصراف الى العمل والانتاج، فإنني أدعو في المقابل المجلس العسكري وحكومته، إلى ضرورة سماع أنين هذا الشعب، وأن يقدما له كل العون للتخفيف من أعبائه ومساعدته على تحقيق آماله في المستقبل، كما يجب أن يحرصا على مكاشفة الشعب ومصارحته بالمخاطر المحدقة التي تمر بها البلاد وكيفية التغلب عليها، وقتها سوف تتضح لهذا الشعب الرؤية وسوف تعود الثقة مرة اخرى بين الشعب وحكامه، وسيشعر الشعب أن حاكمه لا يدخر جهداً للعمل على تصحيح أخطاء الماضي.. من هنا سينصرف الشعب الى العمل والانتاج بكل الحب والكد، إن مصارحة الشعب بحقائق الأمور، أمر ضروري حتي يكون الشعب على بينة من الأمر، أما السكوت فستكون له عواقب وخيمة.

أعود فأقول.. صحيح أن من حق الشعب أن يتظاهر ويحتج ويصرخ، من قهر السنين الماضية، لكن، يجب أن تكون هذه التظاهرات او الاحتجاجات بصورة سلمية، ولا تؤثر على مصالح الآخرين أو تعرقل عجلة الانتاج، أما أن تنتشر للدرجة التي يكون فيها الكل غير راض، والكل معترض، والكل يطالب، فهذا الأمر جد خطير ولا يمكن السكوت، حتي لا نصل الى الفوضى التي يصبح فيها ما حدش عاجبه حاجة!!