رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خواطر علي هوامش ثورة 25 يناير المباركة حتي لا يضيع الطريق

بقلم: المستشار محمد محمود مصطفي

أولاً: بالنسبة لرئيس الوزراء »الفريق طيار أحمد شفيق«، يبدو أن السيد رئيس الوزراء مازال يعيش في غيبوبة نظام الحكم السابق ويدين بالولاء للرئيس المخلوع حسني مبارك - زميل السلاح - الذي عينه رئيساً للوزراء.. ولم يتنبه سيادته إلي أن الرئيس المخلوع لم يكن ليقيل وزارة الدكتور أحمد نظيف لولا ضغط ثورة شباب 25 يناير علي شخصه وعلي نظامه الفاسد ومن ثم فإن تعيين السيد أحمد شفيق رئيساً لوزراء مصر يرجع الفضل فيه أولاً وأخيراً لتلك الثورة المباركة، فكان الأحري به أن يكون ولاؤه لهذه الثورة وليس للنظام الفاسد التي ثارت عليه، ومرد قولي هذا هو ذلك التصريح المتسرع للسيد رئيس الوزراء الذي جانبه فيه الصواب بأنه سيسعي لتعيين السيد اللواء عمر سليمان في مركز مرموق.. فقد فاته أن هذا الرجل هو صنيعة حسني مبارك.. وأنه أسند إليه منصب نائب الرئيس ليؤدي مهمة محددة هي إجهاض ثورة شباب 25 يناير فلم يأل جهداً في تهديدهم في تصريحات فوقية متغطرسة متوالية، وعندما دعا أطياف المعارضة للحوار معه تخندق خلف عبارة واحدة لم يمل من تكرارها - ليست لدي أي إضافات عما صرح به السيد الرئيس - أي أنه طلب لقاء قيادات المعارضة لمجرد أن يملي عليهم تعليمات السيد الرئيس فلا يملك أي مساحة للحوار أو لتبادل الأفكار مع من سعي للالتقاء بهم.. وكانت خطيئته الأكبر تلك التصريحات التي أدلي بها للصحافة الأمريكية من

أن الشعب المصري غير مؤهل بعد للأخذ بالديمقراطية واستيعابها.

 

ثانياً: بالنسبة لوزارة الداخلية ونظامها الأمني القمعي، لقد كان في الماضي غير البعيد »ما قبل ثورة يوليو 1952« فؤاد باشا سراج الدين وزيراً للداخلية.. وكان عبدالفتاح باشا حسن وزيراً للداخلية وكلاهما لم يكن من ضباط الشرطة أو من كوادر وزارة الداخلية لأن منصب الوزير هو منصب سياسي يقتصر فيه دور الوزير علي تنفيذ سياسة الحكومة فيما يتعلق بالوزارة التي يرأسها.، وبعد قيام ثورة يوليو 1952 تولي جمال عبدالناصر ثم زكريا محيي الدين منصب وزير الداخلية.. وآخر وزير داخلية قبل ما أطلق عليه الرئيس أنور السادات مسمي »ثورة التصحيح« هو شعراوي جمعة.. وهم جميعاً من ضباط الجيش وليس الشرطة، ولم يبدأ تعيين ضباط الشرطة في هذا المنصب الحساس إلا في عهد أنور السادات وسار علي دربه خليفته حسني مبارك، وذلك لأن كلا الرئيسين ارتمي في أحضان الأجهزة الأمنية القمعية التي تضخمت في عهديهما وزاد توحشها بعد أن أوهمتهما بأنها القادرة علي حماية عرشيهما.. فاغتيل أولهما وأزيح ثانيهما عن عرشه في حماية أجهزة الأمن الورقية التي رصد لها ميزانية تفوق ميزانية التعليم والصحة مجتمعين، وقد أطلق كلا الرئيسين الحبل علي الغارب لوزراء الداخلية فلم يكتفوا

بالبطش بالشعب وإرهابه بل استحل وزراء الداخلية لاتباعهم مكاسب لا يستحقونها.

ثالثاً: فيما يتعلق بالإعلام بدروبه المختلفة، يجب كف يد الدولة عن السيطرة علي التليفزيون والإذاعة وعمن أطلقوا عليه مسمي الصحف القومية حتي يتاح للشعب معرفة حقيقة ما يجري في بلاده وما تخفيه الأنظمة الديكتاتورية القمعية خلف الكواليس مستترة خلف إعلام مسخر لمصلحتها ضد الشعب الذي من المفروض أن يكون عاملاً لتنويره.. لا عاملاً لتضليله.

رابعاً: قيادات ورؤس الفساد في العهد البائد، يجب محاسبة رجال العهد البائد سواء من وزرائه أو رجال أعماله أو قيادات حزبه اللاوطني أو قيادات مجالسه النيابية المزورة أو من زرعهم في وسائل الإعلام المختلفة، وتقديم من يثبت انحرافه منهم للقضاء العادل لينال جزاء ما اقترفت يداه.

خامساً: حديث من القلب إلي القيادة العامة »المجلس الأعلي للقوات المسلحة«.. ننقل إليكم شكرنا العميق بداءة، وامتنان الشعب المصري بأسره لموقفكم الوطني المشرف في مؤازرة ودعم ثورة شباب 25 يناير التي حظيت بدعم وتأييد الشعب المصري بكل أطيافه، فأثبتم ولاءكم لمصر وشعبها الذي تنتمون إليه أولاً وأخيراً.

سادساً: المتظاهرون في وقفات احتجاجية نوعية لمطالب فئوية، يؤسفنا أن نتهم هؤلاء بأنهم طابور خامس، يسعي لإفشال ثورة الشباب المباركة والالتفاف حولها لجرها في قضايا فرعية ثانوية تحيد بها عن طريق النصر الذي هدفه إنشاء مصر جديدة ذات حكم قائم علي المؤسسات تكفيراً عن سنوات القهر والفساد اللذين فرضهما علينا حكم الفرد سنوات طوالاً.. يا سادة يا أصحاب المطالب الخاصة الفئوية.. لقد صبرتم علي القهر والغبن سنين طوالاً فماذا يضيركم لو صبرتم بضعة أشهر حتي يستوي الأمر لإرساء قواعد حكم ديمقراطي لمصر بدلاً من أن تربكوا الثورة وتلقوا حملاً زائداً علي الجيش لتجروها وتجروه إلي قضايا فرعية تتوه فيها الأهداف الحقيقية للثورة التي يكفيها شرفاً أنها خلصتنا جميعاً من نظام حكم مبارك.