رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مغامرات العقيد مجنون ليبيا

بقلم -المستشار محمد حامد الجمل

تمكن الثوار الليبيون، رغم آلاف الشهداء والمصابين، منذ أيام، من دخول طرابلس، والاستيلاء علي باب العزيزية، القلعة الحصينة التي جعلها العقيد الليبي مقراً فاخراً وحصيناً له ولأولاده، ولكن الثوار لم يعثروا للقذافي ولا لأولاده ولا لحرسه النسائي،

علي أثر هناك، ولا في الأنفاق الممتدة أسفل هذه القلعة، ويجري البحث بواسطة الثوار وبمعاونة لوجستية إلكترونية من حلف الناتو، عن العائلة القذافية، وقد قرر المجلس الانتقالي، القائد للثورة الليبية تخصيص مليون وسبعمائة ألف دولار مكافأة لمن يقبض علي القذافي حياً أو ميتاً وصرح رئيس المجلس بأنه قد يلجأ إلي الدول العربية الشقيقة للإسهام في إعادة إعمار ليبيا، وكذلك في تقديم معونات من الشرطة لإعادة بناء هيكل الشرطة الليبية واستعادة الأمن بليبيا.

وقد قابل المشير حسين طنطاوي «السيد محمود جبريل»، رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي، وأيد المشير الشعب الليبي باسم الشعب المصري، ووعد بتوفير كل المعونات اللازمة للشعب الليبي!! وقد كان القذافي ومازال، كما وصفه الرئيس الراحل السادات، مجنوناً أو مضطرباً نفسياً، كما دلت علي ذلك تصرفاته وقراراته العجيبة التي أنشأ بمقتضاها نظاماً سماه دولة «الجماهيرية الليبية العظمي» بواسطة ما أسماه اللجان الشعبية، التي تتولي التشريع والتنفيذ شكلياً في أوضاع وإجراءات تشبه الديمقراطية الشعبية الأثنية المباشرة!! مع وضع نظام لا هو رأسمالي ولا هو ماركسي أو اشتراكي وإنما نظام قذافي يحتكر فيه العقيد بالفعل السلطة العامة ويتصرف انفرادياً بصفة مطلقة فيها، وفي الثروة القومية دون حسيب أو رقيب، وقد خصص هذه الثورة لمغامراته في أفريقيا وبالنسبة للدول العربية لكي يحقق زعامته العظيمة ويؤكد ما منحه لنفسه مع منافقيه من ألقاب مثل الأخ العقيد وأمين القومية العربية

وملك ملوك أفريقيا وعميد الحكام العرب الذين تفوق عليهم بالحكم الاستبدادي للشعب الليبي بما يجاوز 42 عاماً.. إلخ، وقد أنفق الرجل معظم دخل ليبيا الذي يأتي أساساً من قيمة مليون ونصف المليون برميل من النفط الجيد يومياً علي مغامراته الوحدوية والاتحادية والجهادية في أيرلندا وغيرها وفي محاولاته الزعامية مع الدول العربية والأفريقية!! مع حرمان الشعب الليبي من الثروة الهائلة النفطية، التي كان تعيين استثمارها في تنمية ليبيا، بحيث يتم إنشاء وإدارة مشروعات عملاقة للبنية الأساسية للنظام الخدمي والاجتماعي والاقتصادي الليبي!! ولكنه حسب العقلية الشاذة والغريبة للقذافي، وعشقه المرضي للمشروعات الوهمية مثل عشقه العجيب للأوصاف والألقاب الزعامية الوهمية، قد أنفق عدة آلاف من المليارات من الدولارات علي مشروع النهر العظيم، الذي صورت له أوهامه أنه سوف يحول به ليبيا إلي دولة زراعية عظمي، متجاهلاً حقيقة أن مصدر هذه المياه من الصحراء ليس مصدراً دائماً ومستمراً!! حتي تصح تسميته بالنهر!! وقد تكشفت الحقيقة ونضبت مياه النهر وفشل المشروع علي حساب الشعب الليبي وأتذكر أنه خلال عهد الرئيس السادات في السبعينيات كان مسيطراً علي الأخ العقيد مشروعات الوحدة مع مصر وغيرها من الدول العربية!! وقد أطلق في خطبه شعار أنه يوجد في ليبيا زعيم بلا شعب بينما يوجد في مصر شعب بلا زعيم والوضع الطبيعي في عقيدته السياسية الغريبة أن تقوم وحدة بين مصر وليبيا ويتزعمها لشخصه المصاب بداء البارانويا
أي العظمة، ولقد شهدت محاولته لتنفيذ هذا الهدف الوحدوي الوهمي، حين كنت منتدباً من مجلس الدولة مستشاراً لمجلس الشعب إذ تم تكليف السادات لرئيس المجلس المرحوم المهندس سيد مرعي بمواجهة قافلة سيارات القذافي التي تتقدم إلي مصر لتحقيق الوحدة الشعبية سلمياً، وقد شكلت لجنة برئاسة المرحوم وكيل المجلس د. جمال العطيفي ومعه الوكيل عن العمال د. السيد علي السيد، وصاحبهم عدد من النواب وقادة الاتحاد الاشتراكي في هذا الوقت، وفد شملني هذا الوفد الذي انطلق إلي منطقة السلوم لانتظار قدوم الفيلق الوحدوي السلمي للقذافي المكون من ألفين من السيارات وقد قامت اللجنة بتوفير صوان كبير مع عدد من العجول لذبحها ترحيباً بالقافلة الليبية، ولقد شاهدت مع اللجنة طوفان السيارات علي الطريق علي مرمي البصر، وبينها سيارات إسعاف وتموين وورش صيانة من أحدث طراز!! ووقفت مع أعضاء اللجنة علي الطريق لاستقبال هذه القافلة القذافية والترحيب بها مع دعوتهم للاحتفال بهم في الصوان، ولكن قادة هذه القافلة الليبية رفضوا بعصبية التوقف للاحتفاء بهم واندفعوا تنفيذاً لأوامر الأخ العقيد كما قالوا إلي هدفهم في اتجاه مرسي مطروح والإسكندرية ثم القاهرة!!

ولمواجهة ذلك اتصل رئيس اللجنة بالقاهرة وأبلغ الرئيس السادات بما حدث فأمر بقطع الطريق قبل مرسي مطروح وذلك بإحداث حفر لا تسمح بتقدم قافلة سيارات القذافي، وذلك حتي يفشل هدف العقيد من هذا الغزو الذي تصور أنه يفرض الوحدة مع مصر، ويزيل الحدود بينها وبين ليبيا العظمي!! وقد قامت بالفعل وحدات من الشرطة والقوات المسلحة المصرية بإحداث العديد من الحفر بالطريق علي مدي حوالي المائتي متر، فاضطرت قافلة الغزو القذافية إلي التوقف والعودة في اتجاه ليبيا، ولم تقبل قيادة هذا الغزو في عودتها حضور الاحتفال، الذي كان معداً لهم!! وهكذا كان الأخ العقيد يفكر ويتصرف ويعمل من أجل فرض الوحدة القذافية!! وأعتقد أن الشعب المصري يرجو من قلبه أن ينجح الثوار الليبيون، وقيادتهم في القبض علي العقيد ومحاكمته مع أبنائه وأتباعه عن جرائمهم ضد الشعب الليبي، وأن يقيموا دولة ديمقراطية حرة السيادة فيها لهذا الشعب.

رئيس مجلس الدولة الأسبق