رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العدالة الاجتماعية وثورة 25 يناير

بقلم المستشار محمد حامد الجمل

من أبرز شعارات ثورة 25 يناير، تحقيق العدالة الاجتماعية وهذا المبدأ الأساسى يعنى ببساطة أن يعمل الإنسان ويعيش فى مستوى معيشة كريم، وأن توفر له الدولة احتياجاته الخدمية والسلعية الأساسية، بانتظام ويسر، وقد عبر ببلاغة عن ذلك الخليفة «عمر بن عبدالعزيز»، عندما قال: «لو استرجعت من أمرى ما استدبرت،

لوفرت لكل مسلم، بيتاً يأويه، وزوجة يسكن إليها، ودابة يركبها»!! وقال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ليس مؤمناً من يبيت شبعان وجاره جائع»!! وقد قال الإمام على بن أبى طالب «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»، كما أوقف عمر بن الخطاب إقامة حد السرقة فى عام الرمادة أى «المجاعة»!!، وقال الصحابى أبوذر الغفارى: «عجبت لمن لا يخرج صائلاً بسيفه، وهو لا يجد قوت يومه»!! وحسب لغة العصر، فإنه لابد أن يوفر المجتمع لكل فرد نصيبه العادل من الناتج القومى مقابل قيمة عمله وإنتاجه، ومن واجب الدولة الديمقراطية ليس مجرد أن تحقق «حكم الشعب لنفسه» وإنما أيضاً لمصلحة نفسه!! أى أنه يجب أن تتوفر الديمقراطية الاجتماعية أو الاقتصادية، فى المجتمع باعتبار أنها الوجه الآخر للديمقراطية السياسية، أو أنها الغاية المجتمعية من هذه الديمقراطية!! فلا يمكن تصور أن ما طالب به الثوار المصريون من تحقيق للديمقراطية والحرية هو الغاية النهائية للثورة ذاتها منفصلة، عن توفير الحاجات العامة والحقوق العامة للمصريين فلا حرية للجائعين، والمطحونين والمرضى!! ولقد عانى الشعب المصرى خلال الثلاثين عاماً من حكم الرئيس المخلوع، من الجوع والفقر

والعوز والقمع للأغلبية الساحقة منهم، حيث إن أكثر من 45٪ من الشعب لا يزيد دخل الفرد منه على «دولار واحد يومياً» لو توفر لديه عمل، بينما يتجاوز المتعطلون معدومى الدخل 15٪ مع احتكار السلطة والثروة بنسبة 80«٪ لمن لا يزيد عددهم على اثنين فى الألف من الشعب، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع وعائلته مع مراكز القوى وعائلاتهم وأتباعهم من الاستغلاليين، ومن ناهبى الثروة والدخل القومى!! وكان يرجل الرئيس المخلوع على الشعب فى كل خطبة بزعمه أنه منحاز لذوى الدخل المحدود من الشعب، بينما هو وعصابته وتحت شعار «الإصلاح الاقتصادى» كانوا ينهبون الثروة القومية، ويتدرعون بالسلطة الدكتاتورية المطلقة لقهر الشعب وإذلاله وقمعه!! رغم أن البطالة متفشية بين عشرات الملايين من الشباب خريجى الجامعات ومتوسطى التعليم وبين العمال اليدويين دون أية رعاية لهم، ولا عمل يحصل عليه أى أحد إلا بالواسطة وبالرشوة ويعين من يعمل فى الحكومة والمحليات، بصفة مؤقتة وبراتب متدن لا يوفر ثلاث وجبات من الفول والطعمية للموظف البائس وعائلته وكذلك فإن الوضع بما يسمى القطاع الخاص الاستغلالى والانتهازى، يجبر العامل على أن يوقع على استقالته فور تعيينه من العمل، ولا يتم إدراجه ضمن المنتفعين بالضمان الاجتماعى، ويرزح الكل تحت نير الغلاء الفاحش فى ثمن السلع
والخدمات التى تتحكم فيها وتحتكرها مراكز القوى المحيطة بالرئيس المخلوع وعائلته، حيث يستورد ما لا يقل عن 90٪ من الغذاء ومن غير ذلك من مستلزمات الزراعة والصناعة من الخارج نتيجة سياسة الحكومات المتعاقبة التى تتجاهل تطبيق وتنفيذ سياسة التنمية، أو القوانين والتشريعات المنظمة للتموين وقمع الغش والاحتكار!! إلخ، لكى تمتلئ كروش النهابين من القطط السمان بالثروات من الاتجار بقوت الشعب بحجة السوق الحر وكان ومازال للأسف هذا الشعار ترتكب بناء عليه الجرائم ضد الشعب وعلى رأسها «جريمة التجويع» بينما أدركت الشعوب منذ بداية القرن العشرين، أن هذا الشعار بصورته المطلقة التى ذكرها «آدم سميث» بقوله اتركه يعمل اتركه يمر هو شعار خاطئ> لأنه لا يمكن أن يتعادل تلقائياً الطلب مع العرض دون أية رقابة فعالة من الدولة، لأن المنتج والمسيطر على العرض يملك توفير الحاجات حسب مصلحة فى الربح وليس حسب مصلحة المستهلكين، إذ إنه قد يتوقف عن الاستيراد أو الإنتاج أو يخزن السلع لإنقاص العرض، وتعطيش السوق لرفع الأثمان بصورة فاحشة، مدعماً بالاتحادات التجارية والصناعية ومحمياً بسلطة الدولة الدكتاتورية الفاسدة، التى تستبد بالشعب وتقمعه بواسطة الطوارئ المستدامة منذ سنة 1981، وذلك رغم أنه كان يتضمن دستور السادات سنة 1971 العديد من النصوص التى تلزم الدولة بالعدالة الاجتماعية والحقوق العامة مثل حق العمل وتولى الوظائف العامة وحق التعليم والعلاج المجانى والتأمين الاجتماعى (المواد 23 ــ 29)، (13 ــ 17) وقد نص الدستور المؤقت الحالى صراحة فى المادة (5) على أن يقوم الاقتصاد على العدالة الاجتماعية والحفاظ على حقوق العمال، وعلى أن يلتزم رئيس الجمهورية بالعدالة الاجتماعية (25) ورغم ذلك فإن ميزانية 2011 2012 التى أقرت بعد الثورة انقصت من اعتمادات التعليم والصحة والتأمين الاجتماعى بصورة واضحة، ومن ثم فلا اهتمام حالياً من المجلس القومى أو الحكومة بتحقيق العدل الاجتماعى

رئيس مجلس الدولة الأسبق

.