رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

الإصلاح والتطوير القضائي «2»

لتحقيق السرعة في الفصل في القضايا بمحاكم مجلس الدولة فإن نسبته لا تقل عن 50٪ من القضايا التي يفصل فيها القضاة الاداريون من القضايا المتماثلة الخاصة بحقوق الموظفين العموميين وابرز هذه المنازعات ما يطلق عليه وصف «التسويات الوظيفية»

وأخصها المنازعات على المرتبات والبدلات المختلفة.. الخ، ومن غير المنطقي أو المقبول أن يلزم كل من العاملين الذين يدعون باستحقاقهم لهذه المرتبات والبدلات أن يرفع كل منهم قضية خاصة للحكم بذات الطلبات التي يقدمها الآلاف منهم، ومن ثم فانه يتعين أن يعدل قانون مجلس الدولة بحيث تلتزم الادارة والاجهزة الحكومية المختلفة بتسوية الحقوق المذكورة بناء على صدور احكام من المحكمة الادارية العليا بتسوية الحقوق المذكورة، بأحقية العاملين فيها دون حاجة الى رفع قضية لكل عامل للحصول على حقوقه المماثلة لما حكم به بصفة نهائية وباتة من المحكمة الادارية العليا وذلك دون حاجة الى صدور حكم خاص لكل عامل للحصول على حقوقه وبذلك يخف العبء على محاكم مجلس الدولة وعلى العاملين بالدولة بالنسبة لهذا النوع المتماثل من القضايا!!.
ومن أهم أوجه الاصلاح القضائي نقل الاختصاصات الخاصة بشئون القضاء من وزير العدل الى المجلس الاعلى للقضاء بالنسبة للقضاء العادي والى المجلس الخاص بمجلس الدولة تأكيداً لاستقلال القضاء المصري بجناحيه العادي والاداري!! ومن أمثلة هذه الاختصاصات الواجب نقلها تعيين الوزير لرؤساء المحاكم الابتدائية وتبعية لجنة الصلاحية والتأديب للقضاة لمجلس القضاء الأعلى!!
مع نقل ادارة الصندوق الخاص بالخدمات الاجتماعية والصحية للقضاة، وكذلك الصندوق الخاص بأبنية المحاكم من الوزير الى المجلس الأعلى للقضاء، كما لابد من الغاء النص الخاص بتبعية النائب العام واعضاء النيابة العامة للوزير وذلك تحقيقاً لكون النيابة العامة كما ينص قانون السلطة القضائية شعبة أصيلة في السلطة القضائية، كما يتعين أيضاً نقل تبعية التفتيش القضائي الى المجلس الأعلى للقضاء!! ويتعين ايضاً نقل الاختصاصات بتعيين اعضاء النيابة العامة ورجال القضاء وترقيتهم من وزير العدل الى المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى الخاص بمجلس الدولة ويترتب علي هذه التعديلات الضرورية لاستكمال استقلال السلطة القضائية أن يصبح وزير العدل وزير دولة يختص بالأمور السياسية والتشريعية للسلطة القضائية أمام مجلس النواب!!
ومن الاصلاحات الضرورية أيضاً انشاء «الشرطة القضائية» التي تتبع المجلس الأعلى للقضاء والمجالس الخاصة للجهات والهيئات القضائية الاخرى، وتكون مهمة واختصاص هذه الشرطة حراسة وحماية دور المحاكم والمحافظة على الملفات والمستندات الخاصة بالقضايا وتنفيذ الاحكام القضائية الجنائية،مع حماية القضاة والشهود في القضايا المختلفة كما يجب تعديل قانون الاجراءات الجنائية وقانون السلطة القضائية بحيث تقتصر سلطة النيابة العامة على الاتهام دون التحقيق الجنائى الذي يتعين أن يتولى الاختصاص به قضاة التحقيق وليس النيابة العامة وبذلك يتحقق مرة أخرى ما

كان ينص عليه قانون الاجراءات الجنائية سنة 1950 تأكيداً لمقتضيات العدالة الجنائية حيث تقوم الشرطة بتنفيذ الضبط للجرائم ويتولى قضاة التحقيق سلطة التحقيق، وتختص النيابة العامة بسلطة الاتهام والاحالة الى القضاء، ويجب أن يصدر القانون الخاص باستئناف احكام محاكم الجنايات وأن يعدل القانون الخاص بأحوال الطعن أمام محكمة النقض بحيث تتولى المحكمة الفصل موضوعياً في الدعاوى المطعون في احكامها بعد نقص والغاء هذه الاحكام، دون حاجة الى اعادة الدعوى الى دائرة جنايات اخرى للفصل فيها توفيراً للجهد وتحقيقا للسرعة في اصدار احكام نهائية وباتة في هذه القضايا الجنائية!!
ويجب أيضاً تعديل قانوني الاجراءات الجنائية والمرافعات بحيث لا يجوز طلب رد القضاة إلا بناء على اسباب جدية وحقيقية وثابتة وقبل النظر في موضوع الدعوى وذلك منعاً لطلبات الرد الكيدية التي تعطل الفصل في القضايا دون جدوى ولتحقيق حسن سير العدالة الناجزة كما يجب النص على غرامة رادعة على رافع طلب الرد عند رفضه!!
< كما يتعين أن تنص القوانين المنظمة للسلطة القضائية على حتمية تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة للانفاق على الخدمات التي يقدمها نادي القضاة، ونوادي قضاة مجلس الدولة، وبقية نوادي الهيئات والجهات القضائية الاخرى، علي أن تدرج هذه الاعتمادات برقم واحد في ميزانية هذه الجهات والهيئات القضائية المختلفة بناء علي ما يقرره المجلس الاعلى للقضاء والمجلس الخاص بتلك الجهات والهيئات كما يتعين اعفاء هذه النوادي من جميع الضرائب والرسوم العامة والمحلية وأتوقع أن تتحقق المقترحات السابق ذكرها بالنص عليها كتعديلات في قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة والقوانين المنظمة للجهات والهيئات الأخرى بحسب الأحوال ويجوز أن تصدر التعديلات اللازمة لتحقيق هذه المقترحات بقرار جمهوري بقانون مراعاة للسرعة الواجبة في تحقيق الاصلاح والتطوير القضائي بمصر والله ولي التوفيق.

رئيس مجلس الدولة الأسبق