رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

دستورية الأحزاب والحركات السياسية

بقلم - المستشار/ محمد حامد الجمل

تنص المادة 74 من الدستور على أن للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية باخطار ينظمه القانون، ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام احزاب سياسية علي أساس ديني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس، أو الأصل، أو على أساس طائفي، أو جغرافي أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية وسري أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري، ولا يجوز حل الأحزاب الا بحكم قضائي، ولقد ترتب على النص بنشوء الأحزاب بالاخطار وجود عدد هائل من الأحزاب والحركات السياسية في مصر حالياً.

وتعريف الاحزاب السياسية الدستوري والسياسي هو أنها تجمع عدد كبير من المواطنين الناخبين، للدعوة لبرنامج سياسي واقتصادي واجتماعي محدد، بهدف الحصول على أغلبية من الناخبين لتولي الحكم في البلاد!! ومن المحتم أن يكون لهذا التجمع قاعدة شعبية واسعة تسمح بأن تكون للحزب القدرة على الدعوة الفعالة جماهيريا للبرنامج الحزبي والنشاط الحزبي، وأنه وإن لم يرد النص على تحديد هذا العدد من الأعضاء في حده الأدنى في المادة 74 من الدستور فإن النص على هذا العدد، يتعين أن يكون في مواد قانون الاحزاب السياسية!! واستهداء بما نصت عليه المادة «142» من الدستور من أنه يشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية، أن يزكي المرشح عشرون عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألفي مؤيد في كل محافظة منها!!
فإن المناسب أن يكون العدد اللازم لنشوء الحزب السياسي الا يقل عن خمسين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل وبحد أدنى ثلاثة آلاف مؤيد في كل محافظة!!
وحكم اشتراط هذا الحد الأدنى من الناخبين أعضاء في الحزب السياسي كأساس لوجوده، أن يكون الوجود السياسي للحزب مبنيا على قاعدة شعبية قادرة وفعالة على الدعوة لبرنامجه السياسي وعلى التصويت في الانتخابات النيابية!! كما أن هذا الشرط يحد من التعدد غير المعقول للاحزاب السياسية الحادث في مصر حالياً على خلاف الدول الديمقراطية التي لا يزيد فيها عدد الاحزاب على اثنين أو ثلاثةكما هو الشأن في بريطانيا وأمريكا وفرنسا.. الخ، بينما يوجد حالياً في مصر بالاخطار ما يزيد على «92» حزباً سياسياً فيها ما لا يقل عن عشرين حزبا ديني أو لهم مرجعية دينية، بالاضافة إلى ما لا يقل عن عشرين حركة أو جماعة سياسية لا تأخذ الشكل الحزبي، أو الشكل القانوني للجمعيات.. الخ.
كما يوجد في هذه الاحزاب ما لا يقل عن 25 حزبا لا يزيد عدد أعضاء كل منهم على عدة مئات، ونظراً للخطر المطلق للأحزاب الدينية، أو ذات المرجعية الدينية في المادة 74 من الدستور فإنه لا يلزم بالنسبة لهذه الاحزاب صدور أحكام قضائية بحظرها أو بحلها، إذ إنه ينطبق عليها مباشرة الحظر المطلق الصريح بنص هذه المادة، ويثير تطبيقها في هذه الحالة تحديد التعريف الدستوري للأحزاب الدينية المحظورة ومن المسلم به أن الحزب يكون له هذه الصفة على أساس من أحكام برنامجه الحزبي والأهداف التي يستهدفها الحزب والذي يؤكدها من الناحية الواقعية أنه حزب أهدافه الاساسية دينية وليست سياسية، وطنية، ومدنية، ومثال ذلك النص في برنامج الحزب

على أن اهدافه الأساسية هو نشر الاسلام أو تطبيق الشريعة الاسلامية علي مذهب معين، أو تطبيق أية شريعة اخرى بالنسبة لغير المسلمين، وتؤكد الممارسة الفعلية في الواقع هذه الأهداف الدينية التي تتناقض مع أحكام الدستور، حيث تنص المادة 2 من الدستور على أن الاسلام هو دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، كما تنص المادة 3 على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية!! كما نصت المادة 5 من الدستور على أن يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات، والتوازن بينها، وتلازم المسئولية مع السلطة واحترام حقوق الانسان وحرياته على الوجه المبين بالدستور.
وقد استقرت المحكمة الادارية العليا في الاحكام التي اصدرتها دائرة الاحزاب السياسية برئاسة رئيس مجلس الدولة على أنه يتعين لشرعية نشوء أي حزب سياسي أن يكون برنامجه ومبادئه الأساسية متميزة، عن غيره من الأحزاب الأخرى وذلك حتى لا تتعدد وتتنافس الأحزاب التي لها برامج متماثلة، دون جدوى في الحياة السياسية الوطنية، وبالتالي فانه يتعين مراعاة هذا التميز في البرامج بين الأحزاب ويكون للجنة الأحزاب السياسية رفض تشكيل أي حزب يتطابق برنامجه السياسي مع أي حزب آخر موجود، ويجب أن يكون قرار هذه اللجنة قابلاً للطعن عليه أمام المحكمة الادارية العليا دائرة شئون الاحزاب السياسية!! وأساس ذلك أن نشوء الحزب يقتضي الاخطار مع توافر الشروط اللازمة لدستورية وجوده وليس رفض لجنة الأحزاب السياسية للحزب الذي لا يتميز برنامجه عن غيره من الأحزاب السياسية الاخرى حلا لهذا الحزب وإنما هو رفض لنشوء الحزب أصلاً طبقاً لأحكام الدستور وقانون الاحزاب السياسية!!
كذلك يتعين أن يتم تحديد فترة لكي تصحح الجماعات أو الحركات السياسية لأوضاعها بما يتفق مع احكام الدستور والقانون بأن تتحول الى «حزب سياسي» يتخذ بشأن نشوئه الأحكام الخاصة بذلك كما سلف البيان أو أن تندرج في النظام القانوني للجمعيات الثقافية أو الدينية.. الخ وتتخذ الاجراءات اللازمة لتسجيلها على هذا النحو أو أن تنحل وتزول قانوناً!!

رئيس مجلس الدولة الأسبق

ا