رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

مشروع تغليظ العقوبات لجرائم الإرهاب

المستشار محمد حامد الجمل

تعددت جرائم الإرهاب منذ 30/6/2013 من جنايات القتل العمد مع سبق الإصرار لجنود وضباط الشرطة والجيش وللمواطنين بطريقة إطلاق النار من البنادق السريعة الطلقات، بواسطة أعضاء الجماعة الإخوانية الإرهابية الذين يركبون الدراجات النارية، ثم تطور الأمر إلي استخدام القنابل المصنعة محلياً، وقنابل المولوتوف لحرق ونسف أقسام الشرطة، ومديريات الأمن وسيارات الشرطة وسيارات المواطنين، ثم تدرج الأمر مؤخراً إلي استخدام هذه القنابل في مترو الأنفاق وفي نسف أبراج الضغط العالي للكهرباء، كما نشر مؤخراً أن الجماعة الإرهابية سوف تسد بالخرسانة مواسير المجاري، وسوف تعمل علي تعطيل وتسميم محطات المياه.

وتعتبر هذه الجرائم الخطيرة من جرائم الإرهاب دون أدني شك حيث تنص المادة 86 من قانون العقوبات علي أنه يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، فإذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص، أو إلقاء الرعب بينهم أو بتعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح!
ونصت المادة 86 مكرر علي أن يعاقب بالسجن كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار علي خلاف أحكام القانون جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة، يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلي تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدي مؤسسات الدولة أو إحدي السلطات العامة عن ممارسة أعمالها، أو الاعتداء علي الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور

والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.
وتنطبق هذه المواد علي الجرائم الإرهابية المختلفة التي يروع بها التنظيم الإرهابي الإخواني الشعب المصري، خاصة منذ 30 يونية الماضي لتحقيق أوهامهم المزعومة في إسقاط الدولة وإعادة الحكم الإرهابي الفاشي الإخواني برئاسة الرئيس المعزول مرسي العياط!.. ويؤكد صحة تطبيق تلك المواد علي الجرائم الإرهابية التي يرتكبها أفراد هذه الجماعة الإرهابية أن هذه الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 وطبقاً لما ورد في مرجعيتها فيما كتبه وقاله زعيمها المؤسس «حسن البنا» وأيضاً فيما كتبه وقاله مفكرها العقائدي سيد قطب، خاصة في «معالم الطريق» وما قاله الفقيه ابن تيمية إن المبادئ الأساسية لهذه الجماعة هي تقسيم المجتمع المصري إلي قسمين، الأول يشتمل علي الجماعة المذكورة الذين يزعمون أنهم وحدهم المسلمون حقيقية، والقسم الثاني يشتمل علي بقية الشعب المصري، الذي تعتبر الجماعة المسلمين من «جاهليين» وليسوا مسلمين، رغم التزامهم بأركان الإسلام من شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ورغم إقامتهم الصلاة وأدائهم الزكاة والحج، وقيامهم بالصيام.. إلخ!
كما تعتبر الجماعة الأقباط المصريين من الكفار، والأساس الثاني في عقائد هذه الجماعة اعتقادهم بأنهم لا يؤمنون بالوطن أو بالمواطن، أو بالوحدة الوطنية بل يعتقدون أن الوطن هو الجماعة الإرهابية ومبادئها وأهدافها وهم يصرون علي تحقيق الخلافة الإخوانية، أما ثالثة الأثافي في هذه المبادئ فهو أن علي الجماعة أن تدعو إلي مبادئها وتجند الأعضاء فيها بصورة سرية مع إنشاء تنظيم سري مسلح حتي إذا لم تنجح الدعوة في تحويل الشعب المصري غير الإخواني إلي القسم الثاني إلي الإسلام حسب مبادئ وعقائد الجماعة بالدعوة
السلمية فإنه من واجبها الحتمي استخدام العنف والإرهاب والقوة في تحقيق هذا الهدف!
وبمراعاة الحقائق السابقة فإن الانضمام إلي الجماعة والدعوة إلي مبادئها الثلاثة سالفة الذكر واعتناقها والترويج لها يدخل في نطاق التجريم بالمواد العقابية السالف ذكرها والمشار إليها في البابين الثاني والثاني مكرر من قانون العقوبات، ومن الغرائب أنه رغم هذه الحقائق، فإنه لم تطبق هذه النصوص تطبيقاً سليماً علي هذه الجماعة وأعضائها التي يتعارض وجودها ومبادئها ونشاطها وعضويتها وإرهابها مع الكيان والنظام الأساسي للدولة المصرية الديمقراطية الوطنية الموحدة حسبما تنص علي ذلك مواد الدستور صراحة وقطعياً!
والأكثر عجباً أنه قد صرح السيد وزير العدالة الانتقالية بالأهرام في 31/8/2014 بأنه قد أعد مشروعاً لتشديد العقوبات وتغليظها علي جرائم الإرهاب وتشمل تعديلاً للمادة 162 مكرر و165 و167 و170 و78 من قانون العقوبات تتضمن النص علي عقاب كل من يدمر أو يستولي أو يتلف أو يخرب مرافق توليد الكهرباء أو توزيعها ونقلها أو وسائل النقل العامة البرية أو المائية أو الجوية أو يعطل سير أي منها وكذلك من يشرع في نقل مفرقعات أو مواد قابلة للالتهاب في قطارات السكك الحديدية أو في مركبات أخري.. إلخ.
وهذه الأفعال كلها مجرمة وداخلة في نطاق جرائم الإرهاب في البابين الثاني والثاني مكرر من قانون العقوبات كما سبق القول.. والعجيب أنه قد صرح بأن مجلس الوزراء قد وافق علي التعديلات التي اقترحها سالفة الذكر، كما ذكر أن المشروع سوف يعرض علي المشير السيسي رئيس الجمهورية لإصداره بقرار بقانون.. والسؤال المهم الذي تثيره هذه التصريحات وهذا الاقتراح هو: لماذا لا تطبق أحكام البابين الثاني والثاني مكرر علي الجرائم الإرهابية الإخوانية وأية جماعات أخري إرهابية مثلها موجودة في مصر بأي مسمي؟.. وما هي الأسباب في عدم تطبيق أحكام قانون العقوبات المذكورة رغم صدور قرار من مجلس الوزراء باعتبار الجماعة الإخوانية الإرهابية جماعة إرهابية محظورة وذلك أيضاً رغم صدور حكم نهائي من محكمة الأمور المستعجلة بحل هذه الجماعة الإرهابية وحظر نشاطها وحصر ومصادرة أموالها وكذلك صدور حكم واجب النفاذ من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بحل حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لهذه الجماعة الإرهابية، وما هو الغرض من التعديلات المقترحة بمشروع القرار بقانون آنف الذكر وهل هناك لزوم لها لمقاومة وسحق الإرهاب الأسود الذي تمارسه تلك الجماعة الإرهابية المحظورة؟


رئيس مجلس الدولة الأسبق
 

ا