رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

حل الأحزاب والجماعات السياسية غير الدستورية

المستشار محمد حامد الجمل

أصدرت المحكمة الادارية العليا برئاسة المستشار «نزيه تناغو» رئيس مجلس الدولة منذ أيام، حكمها بحل حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لجماعة

الاخوان الارهابية والمحظورة، مع مصادرة أمواله ومقاره وأيلولتها الى الدولة، كما نص الحكم على تولي لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، لحصر أموال ومقار الحزب المنحل وقد استند الحكم في اسبابه، الى أنه قد طلبت لجنة شئون الأحزاب الحكم بحل الحزب تطبيقاً لأحكام قانون الاحزاب السياسي رقم 40 لسنة 1977 وذلك لما ثبت حسب تحقيقات النائب العام من قيام هذا الحزب المنحل على «أساس ديني» مع عدم توفر شروط المادة 4 من قانون الأحزاب السياسية لاستمرار وجود الحزب، وبالتطبيق لاحكام المادة 74 من الدستور الحالي، وباستقصاء احكام الدساتير السابقة المتتالية في شأن الاحزاب السياسية يتضح أن المادة 5 من دستور 1971 كانت تنص على أن
«يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على اساس تعدد الاحزاب وذلك في اطار المقومات والمبادئ الاساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور وينظم القانون الاحزاب السياسية وللمواطنين حق تكوين هذه الاحزاب، وفقاً للقانون، ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام احزاب سياسية على أساس مرجعية أو أساس ديني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».
كما نصت المادة 6 من دستور مرسي والغرياني لسنة 2012 على أن «يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى والمواطنة التي تسوى بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامة والتعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات، والتوازن بينها وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان وحرياته، وذلك كله على الوجه المبين بالدستور، ولا يجوز قيام حزب سياسي على أساس التفرقة بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو الدين».
وقد نص الدستور الحالي الصادر سنة 2013 بالمادة 74 على أن «للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية باخطار ينظمه القانون، ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على اساس ديني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على اساس طائفي أو جغرافي أو ممارسة نشاط معادٍ للديمقراطية أو سري أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري ولا يجوز حل الأحزاب الا بحكم قضائي».
وبمقارنة هذه النصوص الواردة في الدساتير الثلاثة المتعاقبة يتضح أنه

في ظل دستور 1971 كانت تحظر المادة 5 منه مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام احزاب سياسية على أساس مرجعية أو اساس ديني أو بناء على التفرقة بسب الجنس أو الأصل، أو تتناقض برامجها أو مبادؤها مع المقومات أو المبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور وكان قانون الأحزاب يشترط مع احكام الدستور الترخيص بالحزب السياسي وكان يجوز الطعن عما يصدر عن لجنة الأحزاب السياسية من قرارات أمام المحكمة الادارية العليا دائرة الأحزاب التي يترأسها رئيس مجلس الدولة!!
وقد ذهب «دستور مرسي والغرياني» في المادة 6 منه إلى حظر قيام أي حزب سياسي على اساس التفرقة بين المواطنين بسبب الجنس أو الاصل أو الدين، بينما حظرت المادة 74 من الدستور الحالي مباشرة اي نشاط سياسي أو قيام احزاب سياسية على أساس ديني، أو على اساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معادٍ للديمقراطية أو سري أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري ولا يجوز حل هذه الاحزاب الا بحكم قضائي، وقد جعل النص نشوء الأحزاب بطريق الاخطار وليس الترخيص!! وهذا الحظر الدستوري العام والمطلق للأحزاب أو الجماعات السياسية أو لممارسة نشاط غير ديمقراطي أو غير شرعي.. الخ تنظمه أحكام المادتين 4 و17 من قانون الأحزاب السياسية الصادر برقم 40 لسنة 1977.
ويتعين بادئ ذي بدء القول إنه مع وضوح قانون الأحزاب السياسية وأحكام الدستور الحالي وقطعيتها فانه لا يحتاج حل الاحزاب غير الشرعية والمتناقضة مع احكام الدستور وكذلك الجماعات السياسية الى صدور حكم قضائي بحلها أو حظرها الا بالنسبة للاحزاب والجماعات التي يكون متوفرا فيها الشروط الأساسية العامة الخاصة بتشكيل وشرعية الاحزاب والجماعات السياسية، أما الاحزاب والجماعات التي لا تتوفر فيها الشروط الخاصة بوجود الاحزاب وشرعيتها، مثل أن لا تكون فرعا لحزب في الخارج، أو يكون تمويلها من دولة أو جهة أجنبية
أو لديها تنظيم سري أو عسكري.. الخ فانها لا يحتاج الأمر بشأن حلها تطبيقاً للحظر الوارد بالدستور وقانون الاحزاب الى رفع دعوى واستصدار حكم بحلها بل يكون الاختصاص للدولة في هذا الشأن متمثلة في رئيس الجمهورية ورئيس السلطة التنفيذية، اذ إن أحكام الدستور والقانون نافذة عموماً بالنسبة لكل سلطات الدولة، ولعدم وجود مجلس النواب حالياً فان رئيس الجمهورية يمارس السلطة التشريعية فضلاً عن رئاسته السلطة التنفيذية!!
وعموماً فانه قد تم استصدار الحكم الذي قضى بحل حزب الحرية والعدالة للأسباب السالف ذكرها!!
ويسري حتما ما قررته المحكمة في شأن هذا الحزب حتما وبقوة القانون والدستور بصفة عامة على كل الجماعات والأحزاب الدينية أو ذات المرجعية الدينية أو التي شاركت في أعمال ارهابية وضد الديمقراطية أو المبادئ والمقومات الدستورية الأساسية، ومثلها في ذلك الجماعات والاحزاب التي في حقيقتها دينية متسترة ببرامج لا تظهر فيها بوضوح هذه الصفة الدينية بالتحايل على أحكام الدستور وقانون الأحزاب واسس تنظيم الدولة الديمقراطية الوطنية الحيثة!!
ويوجد في مصر حالياً حوالي 92 حزباً بالاضافة الى عدد آخر من الجماعات السياسية مثل 6 أبريل وتمرد.. الخ، وبعضها عدد كبير من الاحزاب ذات المرجعية الدينية المتسترة ببرامج مدنية أو التي يتعارض نشاطها مع الديمقراطية والشرعية الدستورية فضلاً عن الجماعات العميلة لمخابرات وأجهزة الدول الأجنبية!!
ويحاول هذا العدد الكبير من الاحزاب والجماعات السياسية تنظيم تحالفات مازالت متعثرة وذلك لخوض الانتخابات النيابية القادمة، ويتعين أن يتم تنظيم الساحة السياسية على أساس ديمقراطي ودستوري وقانوني سليم، ولذلك فانه سيتعين أن يصدر بصفة عاجلة قرار بقانون من رئيس الجمهورية المشير السيسي بحل وحظر الأحزاب والجماعات الدينية والارهابية المستترة شكلاً مع النص على عدم بقاء أي احزاب ليس لديها خمسة عشر ألف عضو عامل على الأقل أو لها تمويل من الخارج، وكذلك حل كل الأحزاب والحركات السياسية التي لا تتوافر فيها الشروط المحددة في الدستور، وقانون الاحزاب السياسية، ما لم تستوف هذه الشروط جميعها خلال ستين يوماً من نفاذ القرار بقانون المذكور، كما يتعين أن يكون اي حزب أو جماعة سياسية تتخذ الشكل الحزبي طبقاً للدستور والقانون وأن يكون الحزب أو الجماعة السياسية متميزة في برنامجها عن غيرها من الأحزاب السياسية القائمة!! ولابد من النص على عقوبة جنائية لكل من ينظم أو ينضم أو يباشر نشاطاً سياسية محظوراً وغير مشروع ضمن هذه الأحزاب والجماعات المحظورة.
وغني عن البيان أن المحكمة الادارية العليا في ظل دستور سنة 1971 قررت ضرورة توفر شرط التميز في برنامج الحزب عن غيره من الأحزاب الأخرى للترخيص به، والحقيقة أن أغلبية الأحزاب التي في الساحة السياسية حالياً ليس لها قاعدة شعبية كافية لاعتبارها احزاباً طبقاً لتعريفها الدستوري والسياسي وبعضها مجرد تشكيل عائلي أو شللي صغير ويتعين اخضاعه للشرعية الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس الدولة الأسبق