رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر إلى أين بعد ثورة 25 يناير؟!!

بقلم - المستشار محمد حامد الجمل

رغم الأحداث الجسيمة التى وقعت منذ ثورة 25 يناير الماضى، فقد وقع يوم الأحد الماضى اشتباك بين المعتصمين بميدان التحرير والباعة الجائلين، وقد أسفر الصدام عن قتيل واحدة وحوالى «350» جريحاً فى غياب كامل للشرطة؟!! وفى ذات اليوم نشر عن هجوم على قسم شرطة السلوم من أفراد قبيلة بدوية، وأسفر ذلك عن احتراق العديد من السيارات وتخريب بمبنى القسم وذلك بسبب قتل أحد المتهمين من القبيلة، أثناء ضبط سلاح الحدود لمركب مهرب بأسلحة وذخائر إلخ!!، فى جانب محظور من شاطئ البحر، كما تم تفجير خط الغاز لسيناء يوم الأحد الماضى، للمرة الثالثة.

وقد صرح وزير المالية بحذف 3.2 مليار جنيه من اعتمادات الموازنة كانت مخصصة لرفع المعاشات لكى يصل الحد الأدنى للمعاش إلى 300 جنيه شهرياً ويرتفع معاش السادات إلى 200 جنيه شهرياً وترتفع باقى المعاشات إلى 800 جنيه شهرياً!!، وكان المبلغ الذى تم تخفيضه ممولاً من حصيلة الضريبة الرأسمالية المقترحة على أرباح البورصة.. إلخ، التى يجنيها الرأسماليون من رجال الأعمال!!، وأذكر هذه الأخبار عن الأمن العام وتأمين ثورة 25 يناير وعن موازنة الدولة بعد الثورة، باعتبارها عينات من باقى الأخبار التى تذاع وتنشر خلال الأسابيع الماضية، وبعد انقضاء أكثر من خمسة شهور على

هذه الثورة، وذلك تمهيداً للرد على سؤال واحد أساسى، أصبح يردده ملايين المصريين، وهو أين تذهب مصر؟!! ولابد أن يسبق الرد على هذا التساؤل المتشائم، القول بأنه فى 25 يناير الماضى، بدأت الثورة بالشباب الذى رفع شعار «العيش والديمقراطية والعدالة الاجتماعية»، ثم رفع الثوار فى الأيام التالية شعار «ارحل»، و«الشعب يريد إسقاط النظام».

بعد أن انضمت الملايين من جماهير الشعب إلى الثوار وبعد أن سقط منهم مئات القتلى وآلاف الجرحى وذوى العاهات!! وليس لهذه الثورة الشعبية زعامة أو قيادة واحدة مسيطرة!! وليس لدى الثوار سلاح سوى الهتاف والتظاهر، بل كانت سلمية تماماً، رغم عنف وشراسة شرطة النظام الاستبدادى، وتعهد الجيش فى بيان عام بعد نزوله للشارع بأن يحمى الثوار، والثورة، ويعمل من أجل تحقيق أهدافها، وبذلك أصبح للثورة درع وطنى مسلح يملك القوة والقدرة على تحويل أهدافها إلى واقع فعلى.

وبعد إسقاط الثورة للرئيس المخلوع، شكلت وزارة شرف بقرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذى آلت إليه بالشرعية الثورية الدستورية، سلطات رئيس الجمهورية ومجلسى الشعب والشورى مع قيادة السلطة التنفيذية،

ولكن عانت البلاد من الانفلات الأمنى ومازالت حتى الآن، فلم يمض يوم، منذ 25 يناير، دون ضحايا واعتداء على الممتلكات وذلك فى أحداث احتجاجية أو طائفية أو فئوية!! إلخ، وبات الشعب منزعجاً فى فترة الفراغ الأمنى الكامل ومرعوباً على حياته وأعراضه وأمواله، وقد تحسن الموقف قليلاً بمشاركة الشرطة العسكرية والقوات المسلحة فى المحافظة على الأمن العام، واستعادة المساجين الهاربين والأسلحة التى سرقها البلطجية من الأقسام، ورغم وجود الحلول لهذا الانفلات الأمنى إلا أنه حتى كتابة هذا المقال لا يمكن القول بعودة الشرطة إلى قوتها واستعادة قدرتها على إعادة فرض الأمن والأمان إلى البلاد، وكذلك فإن الوزارة التى يرأسها د. شرف لاتزال ضعيفة الأداء ومشغولة دون مبرر بالعديد من المشاكل والمشروعات الضخمة المقترحة التى تحتاج دراستها وتنفيذها إلى سنوات طويلة مثل مشروع مدينة زويل ومشروع ممر التنمية وحل مشكلة اتفاقيات مياه النيل، فقد بذلت الوزارة جهداً ووقتاً طويلاً فى النقاش وفى بحث هذه المشاريع، كما بذلت جهداً فى ترتيب وتنظيم حوارات عامة لتحديد ملامح النظام السياسى الجديد بعد الثورة!! ولم تركز هذه الوزارة المؤقتة جهدها فى تحقيق أى مطلب من المطالب العاجلة والأساسية للثورة، وعلى رأسها إسقاط النظام المباركى كاملاً بالشرعية الثورية مثل كل الثورات، وليس إسقاط مبارك فقط!! أى أنه كان من الحتمى والضرورى بقرار وقانون ثورى من المجلس الأعلى للدفاع، ومواجهة الثورة المضادة والقضاء على الانفلات الأمنى، وبعد ذلك حتماً أن يحل الحزب المتسلط المباركى والمجالس الشعبية المحلية ويعاد اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وانتخاب العمد والمشايخ إلخ!!، وللحديث بقية.