أنوار الحقيقة

تصويت المغتربين في غير موطنهم الانتخابى

بقلم - المستشار/ محمد حامد الجمل

< أصدر الرئيس عدلى منصور، قراراً بقانون، منذ أيام، بتعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية، بما يحقق جواز تصويت المواطن الذي لا يوجد في محل إقامته المعتاد، أي

في «موطنه الانتخابى» في ميعاد الاستفتاء أو الانتخاب وذلك في لجان المحافظة التي يوجد بالفعل المغترب فيها. ولقد قصد بهذا القرار بقانون، التيسير علي المغتربين عن محال إقامتهم، في أداء واجبهم الانتخابى، دون حاجة إلى العودة الفعلية لموطنهم الانتخابى!!، ويوفر هذا التعديل علي الناخبين أجور الانتقال والسفر إلي موطنهم الانتخابى، كما يمكنهم من الاستمرار في أداء أعمالهم أو مصالحهم المختلفة في المحافظات الأخرى البعيدة عن هذا الموطن، ويسمح التعديل المذكور بأن يؤدى لملايين من المصريين المغتربين داخل البلاد واجبهم الدستورى في الاستفتاء والانتخابات القادمة بعد مشروع الدستور الجديد!! ومقتضى هذا التعديل أن تحدد اللجنة العليا للإشراف علي الانتخابات اللجان الانتخابية التي يدلى الناخبون المغتربون بأصواتهم فيها!!، وأن تعد بهذه اللجان كشوفًا وقوائم مخصصة للمغتربين وأن يثبت فيها أداءهم واجبهم الوطنى بالتصويت في الاستفتاء أو في الانتخاب!! كما يمنع هذا التعديل الضغط علي وسائل السفر والانتقال من المغتربين في الأيام المحددة للانتخاب أو الاستفتاء، كما يقتضى الأمر التحقق في اللجان التي يدلى فيها المغتربون بأصواتهم من شخصيتهم والموطن الانتخابى للناخب المغترب، كما يقتضى الأمر إثبات أداء المغترب واجبه الانتخابى في الكشوف الخاصة بموطنه الانتخابى الأصلى، مع حتمية منع تكرار

استخدام الناخب المغترب صوته الانتخابى مرة أخرى، في اللجنة الموجود في دائرتها، ومرة أخرى في أية لجنة أخرى وخاصة في اللجنة التي بها موطنه الانتخابى الأصلى!!
< وقد أثار ذلك في وسائل الإعلام المختلفة طرقًا متعددة لمنع هذا التكرار في التصويت، الذي يعد تزويرًا معاقبًا عليه قانونًا، ومن بين هذه المقترحات حجز بطاقة الرقم القومى بعد التصويت لدي اللجنة التي يدلى فيها المغترب بصوته خلال أيام الاستفتاء، أو الانتخاب، وتسليمها إلي الناخب المغترب بعد انقضاء هذه المواعيد، وهذه الطريقة تؤدى إلى حرمان الناخب من وجود بطاقة الرقم القومي الخاص به معه، خلال أيام الانتخاب أو الاستفتاء، مما يعرضه إلي عديد من المتاعب والمشاكل خلال هذه الفترة سواء في مجال المرور أو المواقف والتصرفات التي تحتاج إلي إثبات شخصيته وهويته ببطاقة الرقم القومى... إلخ، وقد ذهب الاقتراح الثانى إلي تخريم بطاقة الرقم القومى بحيث لا يجوز قبولها في التصويت مرة أخرى، في أي استخدام تال لذلك، وهذه الطريقة أيضاً تثير البحث عن كيفية إحداث هذا الثقب وضرورة توفير أداة تحقق هذا التخريم في البطاقة دون إتلافها وهو أمر يحتاج إلي نفقات كبيرة من جهة لتوفير هذه الأداة في كل اللجان،
كما أنه لم تكن تكفي المدة الباقية علي 14 و15 يناير الحالى من جهة أخرى لتوفير هذه الأداة الثاقبة، وبالتالى فإن هذا الاقتراح غير مقبول لأنه أولاً يشوه بطاقة الرقم القومي بالثقب الذى يحدث فيها، وقد يتلف جانبًا من البيانات الثابتة بها، فضلاً عن النفقات اللازمة لتوفير هذه الأداة، وذلك بالإضافة إلى الوقت الذي تستغرقه العملية خلال التصويت لكل ناخب!! وقد اقترح أيضاً تنفيذ برامج كمبيوترية لتحقيق إثبات التصويت من المغترب تلقائيًا في لجنة موطنه الانتخابى أو في غيرها بما يمنع إعادة تصويت الناخب فيها مرة أخرى وهذا الاقتراح يقتضى أن يمكن تحقيق تنفيذ هذا البرنامج الإلكترونى فنيًا من جهة، كما يستلزم تكاليف مالية كبيرة من جهة أخرى، حيث يتعين توفير شبكة متصلة من الأجهزة الكمبيوترية لإثبات التصويت في لجنة المغتربين وحذف اسم الناخب المغترب من لجنته الأصلية بموطنه الانتخابى!!
< وإزاء ما سبق بيانه من عيوب الاقتراحات السابقة فإنه لم يعد ثمة بد من الاعتماد على الحبر الفسفورى الذي يغمس فيه أحد أصابع الناخب المغترب، وبحيث يكون هذا الحبر غير ممكن إزالته طوال فترة التصويت في الاستفتاء أو الانتخاب، وهذا الإجراء هو ما تم تنفيذه بعد إقرار من اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات لحل هذه المشكلة بعد السماح قانوناً للناخبين المغتربين داخل البلاد عن موطنهم الانتخابى بالتصويت في غير هذا الموطن ولكن لا يكفي الأخذ بهذا الحل، بل إنه من الضرورى أن تعدل أيضاً وبسرعة العقوبات المقررة في قانون مباشرة الحقوق السياسية الخاصة بالجرائم الانتخابية، كما يتعين رفع مستوي هذه الجرائم إلي مرتبة الجنايات، وخاصة فيما يتعلق فيها بالتزوير للانتخابات القادمة بأية طريقة أو للاعتداء علي حرية وشفافية هذه الانتخابات بأية صورة من الصور، وخاصة باستخدام العنف والإرهاب!!

رئيس مجلس الدولة الأسبق