في زمن الكوارث والنكبات

المستشار محمد حامد الجمل

‬من أولي مسئوليات وواجبات الدولة،‮ ‬دستورياً‮ ‬وسياسياً‮ ‬وأخلاقياً،‮ ‬حماية أمن مواطنيها،‮ ‬من الداخل ومن الخارج‮!! ‬ويقتضي ذلك في كل دولة،‮ ‬أياً‮ ‬كان نظامها الدستوري والسياسي،‮ ‬أن توفر الإنشاءات والأجهزة،‮ ‬والآليات،‮ ‬والوسائل،‮ ‬اللازمة لتحقيق الأمن والأمان للشعب،‮ ‬ومن بين اللزوميات في هذا المجال،‮ ‬أن تكون لديها خطط لمواجهة الكوارث،‮ ‬والنكبات الطبيعية،‮ ‬والصناعية،‮ ‬وإنقاذ حياة المواطنين وحمايتهم،‮ ‬من الإصابة والموت،‮

‬ولابد أن تنبني هذه الخطط،‮ ‬علي دراسات علمية،‮ ‬وتكنولوجية وإدارية،‮ ‬كفيلة بحفظ حياة وسلامة المواطنين من مخاطر الإصابة والموت،‮ ‬من الداخل أو من الخارج‮!! ‬ويمتاز الإنسان في وطننا مصر خاصة وهو يطارد بالبرد ياحبذا السلطانية المقررة ليل نهار،‮ ‬عن أن‮ »‬الحكومة الماركتلية‮« ‬الحالية هي حكومة الحزب المتحكم،‮ ‬وهو تنفذ خطط وسياسات ما يسمي،‮ ‬بلجنة السياسات مع برنامج مبارك الرئاسي،‮ ‬والذي يدفع كل عوامل التقدم في كل مصر‮!! ‬بينما حقيقة ما يحدث في واقعنا المعاش هو علي نقيض كل هذه المزاعم والادعاءات،‮ ‬عن الإنجازات العظيمة لنظام التحالف الاستبدادي المتحكم في السلطة والثروة،‮ ‬وللتناقض الشديد بين الشعارات والخطب المضللة والأفعال،‮

‬ولذا فإن ملايين المصريين يرددون المثل القائل‮ »‬أسمع كلامك يعجبني،‮ ‬وأشوف أفعالك أتعجب‮«‬،‮ ‬فهو يعاني في أغلبيته العظمي من سياسة التجويع المذل،‮ ‬والقمع القاهر‮!! ‬بينما تتمتع أقلية لا تزيد نسبتها علي‮ ‬2٪‮ ‬من عناصر التحالف‮ ‬غير المقدس بين‮ »‬الطبقة الجديدة‮« ‬من أغنياء الانفتاح،‮ ‬ومراكز القوي في النظام المباركي،‮ ‬بالسلطة الاستبدادية

والثروة القومية بصورة فاحشة ومستفزة وغير مسبوقة في تاريخ البلاد‮!! ‬وليس ثمة صعوبة في إدراك وإثبات هذه الحقيقة،‮ ‬فخلال الأسبوع الماضي مثلا وحده،‮ ‬ثارت عاصفة ترابية ومطرية في أرجاء مصر ونتج عنها عديد من النكبات والكوارث،‮ ‬في القاهرة والإسكندرية والعديد من المحافظات،‮ ‬ونجترئ منها عينة تؤكد حقيقة الحال المتكرر بمصر المحروسة،‮ ‬ففي الإسكندرية سقط مصنع من ستة أدوار،‮ ‬لأشغال التريكو من المطر والرياح‮!! ‬يحي‮ ‬محرم بك وتم انتشال جثتين فور الانهيار،‮ ‬وبقي تحت الأنقاض حوالي خمسين ضحية من العمال.

‮ ‬وقد أبدي سكرتير عام مساعد المحافظة في قناة المحور أن الحي به مبان قديمة من بينها هذا المصنع،‮ ‬وأن المحافظة قد استنجدت،‮ ‬بخمس شركات مقاولات لتقديم ومعداتها الثقيلة لرفع الأنقاض،‮ ‬وقد واجهت صعوبات في دخول الشارع‮!! ‬وبعد‮ ‬48‮ ‬ساعة من الحادث،‮ ‬لم تتمكن فرق الإنقاذ،‮ ‬من استخراج أكثر من‮ ‬10‮ ‬مصابين،‮ ‬وتبين من أقوال أهالي العمال،‮ ‬أن العديد منهم من الإناث ولا تزيد أعمارهن علي‮ ‬18‮ ‬سنة،‮ ‬وقد كان صاحب المصنع يغلق عليهن بابه ويمنعهن من الخروج لمدة‮ ‬12‮ ‬ساعة يومياً‮ ‬وذلك مقابل‮ ‬300‮ ‬جنيه شهرياً‮ ‬لكل عاملة،‮ ‬وقد ذكر سكرتير مساعد المحافظة أيضاً‮ ‬أن المنزل قديم

ومتصدع،‮ ‬وأنه سوف يتم توفير إسكان إيواء لسكان العقارات المجاورة التي أخليت‮!.

‬وقد طلبت النيابة العامة ملف العقار للتحقق مما إذا كان قد صدر له قرار إزالة‮! ‬وكذلك فقد انهار في الغربية بقرية قرب المحلة،‮ ‬منزل من ‮٥ ‬أدوار،‮ ‬ونتج عن ذلك موت طفل وعديد من الضحايا تحت الأنقاض،‮ ‬وقد اتضح أن أسفل العقار مقهي يجري صاحبه فيه تعديلات‮!! ‬ومنذ عدة أيام نظم حفل لطلاب‮ »‬جامعة المستقبل‮« ‬غني فيه‮ »‬عمرو دياب‮« ‬وقد قام منظمو الحفل بوضع ألواح خشبية من‮ »‬الابلكاش‮« ‬علي سطح أحد المعامل ليكون سطحه مسرحاً‮ ‬فسقط‮ (‬66‮) ‬من الطلبة من هذه الألواح إلي داخل المعمل‮!! ‬جرحي‮!! ‬ويتضح من هذه العينة من الكوارث،‮ ‬أن مجرد اضطراب خفيف في الطقس يؤدي إلي سقوط مبان من عدة أدوار،‮ ‬وأنه للإعداد‮ ‬غير السليم في حفل الجامعة أصيب هذا العدد الكبير من الطلاب‮!!‬

ويرجع ذلك إلي عدم مراعاة الأصول الهندسية،‮ ‬وقواعد الأمان والغش والإهمال الجسيم،‮ ‬في إقامة المباني والإنشاءات،‮ ‬والفساد في أجهزة الإدارة المحلية التي تصدر التراخيص،‮ ‬وإهمالها يسبب الفساد مع العجز في متابعة المباني القديمة،‮ ‬ومراقبة مدي سلامتها قبل سقوطها،‮ ‬مع عدم توفر أجهزة الإنقاذ أو المعدات والأدوات وغيرها من الوسائل الكفيلة بإنقاذ بإسعاف المصابين الأبرياء،‮ ‬والغريب أن هذه النكبات تحدث في مصر كل يوم،‮ ‬ولا يتغير أي شيء لعدم تكرارها كما لا يتوقف كتبة النظام،‮ ‬أو مداحوه عن الإشادة في جميع وسائل الإعلام والتلميع في مراكز القوي في النظام والإشادة بالإنجازات والسياسات العظيمة التي تنمي مصر،‮ ‬وتطور حياة الشعب،‮ ‬وتحقق له الرفاهية والسعادة‮!! ‬ولا يعمل ولا‮ ‬يعتني قادة التحالف القاهر للشعب،‮ ‬بتغيير وإصلاح الأوضاع المنهارة رغم أن التغيير من سنن الله الغالب علي أمره في الكون الذي يملكه‮.‬

رئيس مجلس الدولة الأسبق