رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حول إعداد مشروع الدستور (1-2)

بقلم - المستشار/ محمد حامد الجمل

من المبادئ الدستورية العامة أن نجاح أية ثورة شعبية يرتب سقوط الدستور النافذ في هذا التاريخ، مع سقوط رئيس الدولة والحكومة، ونشوء الشرعية الثورية الدستورية، التي تضع أسس النظام الثوري الجديد والقواعد الحاكمة للمرحلة الانتقالية التي تتعين أن يعاد بناء كيان المرحلة الجديدة خلالها، ورغم هذا المبدأ الأساسي المهم، فإنه بعد ثورة 30 يونية الماضي صدر الإعلان الدستوري في 8 يوليو 2013 ونفذت أحكامه من اليوم التالي لتاريخ نشره طبقاً للمادة 33 منه، وقد تضمن نص المواد 28 و29 و30 التي قضت بتشكيل لجنتين لوضع

وصياغة التعديلات الدستورية، علي الدستور المعطل الصادر عام 2012، والمسمي «الدستور الإخواني» أو «دستور مرسي والغرياني» وتختص اللجنة الأولي وهي «لجنة الخبراء» أو لجنة العشرة، باقتراح التعديلات المذكورة علي أن تنتهي من عملها خلال ثلاثين يوماً، من تاريخ تشكيلها «المادة 28» وتختص اللجنة الثانية وهي «لجنة الخمسين» بإعداد المشروع النهائي للتعديلات الدستورية المذكورة، خلال ستين يوماً من ورود المشروع المقترح إليها «المادة 29»، وقد نصت المادة 30 علي أن يعرض رئيس الجمهورية مشروع التعديلات الدستورية علي الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وروده إليه!
ولقد أثارت هذه النصوص من الإعلان الدستوري العديد من الاعتراضات وأولها أنها أكدت علي الإبقاء علي أحكام دستور «مرسي والغرياني» المعطل والاكتفاء باقتراح إدخال تعديلات عليها، بينما الصحيح دستورياً هو سقوط هذا الدستور فور نجاح ثورة 30 يونية الماضي وحتمية إعداد دستور جديد، وهذا هو الذي اتجهت إليه أغلبية آراء السياسيين والفقهاء الدستوريين والقانونيين، وكذلك فئات الشعب

المصري المختلفة، دون جدوي حتي الآن!
كذلك فإنه لو تجاوزنا من نقص عدد أعضاء كل من اللجنتين عن المفروض اختيارهم لتوفير قدر كاف من البحث، والحوار السياسي والدستوري لكي تعدو تصاغ الأحكام الدستورية الجديدة بصورة «قطعية الدلالة» علي المقصود فيها، فإنه غير معروف ماهية المعايير التي تم بناء عليها اختيار العشرة أعضاء في لجنة الخبراء، ولا اختيار لجنة الخمسين في اللجنة العامة، وقد نصت المواد 28 و29 و30 من هذا الإعلان الدستوري علي أولوية العمل في لجنة العشرة، من حيث الوضع والصياغة والإعداد لما نص علي أنه المشروع المقترح للتعديلات الدستورية وذلك علي نشاط «لجنة الخمسين» التي حددت مهمتها علي أنها مناقشة أحكام المشروع المقترح من «لجنة العشرة» وإقرارها، والمفروض فنياً أن تتم المناقشة الموضوعية الشعبية بلجنة الخمسين أولاً لتحديد المبادئ الدستورية المقترحة لإعداد دستور ينظم دولة مدنية ديمقراطية حديثة!
ويعتبر عن المبادئ الأساسية التي استهدفت تحقيقها ثورتا 25 يناير و30 يونية، من عيش وحرية وديمقراطية وعدالة اقتصادية، وذلك في نصوص محددة ويتم مناقشتها وإقرارها من لجنة الخمسين علي أن يشترك معهم العشرة أعضاء لجنة الصياغة، وذلك بالتوافق أو بأغلبية لا تقل عن 75٪ من الأعضاء باللجنتين، وبالإضافة إلي ما سبق فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 28 آنفة الذكر علي أن يحدد القرار الصادر بتشكيل
لجنة الخبراء مكان انعقادها وقواعد تنظيم العمل بها، كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 29 علي أن تحدد لجنة الخمسين القواعد المنظمة لعملها والإجراءات الكفيلة بضمان الحوار المجتمعي حول التعديلات، ولكن الذي حدث هو أن اللجنة قد قررت عدم إذاعة ونشر مناقشات لجنة الخمسين إعلامياً!.. ولا حتي إعلان مناقشات اللجان الفرعية الموضوعية التي تم تشكيلها لكي يتحقق «الحوار المجتمعي» ويتابع الشعب مجريات المناقشات في هذه اللجان، ويعرض الآراء المختلفة التي تدور فيها وذلك باعتبار أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات طبقاً لصريح نص المادة 2 من الإعلان الدستوري المذكور.
وقد أثير أيضاً من الناحية الإجرائية مدي اعتبار المواعيد المحددة لإنجاز كل من اللجنتين لمهمتها مواعيد تنظيمية غير ملزمة، أو أنها مواعيد إجرائية ملزمة لكل لجنة منها، وقد أنهت لجنة العشرة مهمتها خلال الثلاثين يوماً المحددة لها، بينما يبدو أن لجنة الخمسين في مواجهة المشاكل الإجرائية والموضوعية التي تواجهها لن تستطيع إنجاز مهمتها خلال الستين يوماً المحددة في المادة 29 من الإعلان الدستوري، وقد ورد رأي في اللجنة باعتبار مدة الستين يوماً مجرد «مدة عمل» مع صرف حساب الإجازات الرسمية، والحقيقة أن هذا حل لا سند له، فالمدة محددة بالأيام والمفروض أن تعمل اللجنة علي أساس حساب كل يوم علي أنه يوم عمل، وليس يوم إجازة، وقد ثارت أيضاً عدة مشاكل تنظيمية في أداء اللجنة الخمسينية، حيث قرر ما سمي «هيئة مكتب اللجنة» المشكل من عدد محدود من أعضائها علي أساس غير معروف، عدم مشاركة الأعضاء الاحتياطيين في المناقشات، دون التصويت، بل إنه إثر وفاة نقيب الفلاحين عضو اللجنة لم يتم تصعيد زميله من الأعضاء الاحتياطيين إلي العضوية الأصلية باللجنة، وهذه القرارات لا يوجد لها سند دستوري أو سياسي يبررها، فالمفروض أن يتم نقاش مجتمعي وجماهيري واسع لما تعده اللجنة بفرعيها، والمنطقي أن يشارك في ذلك الأعضاء الاحتياطيون لإثرائها ومعالجة نقص عدد الأعضاء الأصليين.


رئيس مجلس الدولة الأسبق