رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل الشريعة الإسلامية مطبقة فى مصر؟!! 2 ــ 2

المستشار محمد حامد الجمل

سارالمشرع المصرى منذ سنة 1928، على أساس تقنين أحكام الشريعة الإسلامية مستمدة من أى من المذاهب الفقهية المختلفة، ومنها مذاهب الشيعة،

حيث تم صدور قانون الأحوال الشخصية منظماً الزواج والطلاق والحضانة والنفقة.. إلخ، مستمداً من جميع المذاهب الشرعية وتلى ذلك صدور قوانين عديدة بالنهج ذاته، ومنها قوانين المواريث والوصية والوقف، كما تم تقنين القانون المدنى المصرى سنة 1948 على النهج ذاته، كما أن أحكام قانون العقوبات الصادر سنة 1937 تعد تقارير لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، بل نص هذا القانون صراحة على أنه لا يترتب على تطبيق أحكامه، أى مساس بحق قررته الشريعة الإسلامية (م7)، ويتضح من ذلك بجلاء أن الشريعة الإسلامية مطبقة فى مصر، فيما عدا أحكام الحدود الشرعية، التى لا تطبق شرعاً إلا بعد توفير «حد الكفاية» للناس، مثلما فعل الخليفة عمر فى عام المجاعة بالنسبة لحد السرقة، والمعروف حالياً أن 45٪ من الشعب المصرى تحت حد الفقر، حيث لا يزيد دخل الفرد على دولار واحد فى اليوم، ويوجد حوالى 5 ملايين مصرى متعطل عن العمل، ومن ثم فإن الزعم بأن شعب مصر شعب جاهلى وغير مسلم وكافر ليس صحيحاً، ومزاعم جماعة الإخوان المسلمين لا تعتبر من صحيح الإسلام والشريعة كما تدعى الجماعة، فالشعب المصرى شعب مسلم ملتزم بالشريعة الإسلامية بالتحديد السابق سواء فى

العقيدة أو فى المعاملات، والجماعة تعتنق وتروج لمبادئها الإخوانية، على غير أساس صحيح من الشرعية أو الواقع!!
> وليس ثمة شك فى أن تبنى الجماعة للإرهاب والعنف ضد الشعب المصرى لفرض هذه المبادئ الإخوانية عليه وخاصة بعد 30 يونية سنة 2013 يتناقض مع صحيح أحكام الشريعة الإسلامية، التى لا تجيز تكفير المسلمين، وتحرم استخدام العنف والقتل والتخريب للممتلكات العامة والخاصة تطبيقاً لقوله تعالى: «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، و«من قتل نفساً بغير حق فقد قتل الناس جميعاً»، كما يتضح مما سبق جميعه أن المادة 219 من الدستور المعطل لا لزوم لها، ويجب إلغاؤها، كما أكدت لجنة العشرة!! وذلك لإطلاق حرية المشرع المصرى فى تقنين أحكام الشريعة الإسلامية من أية مذاهب فقهية معتبرة من جهة، وكذلك فإنه يتعين هذا الإلقاء إعمالاً لمبدأ أن السيادة للشعب فى الدول الديمقراطية، وأن يتم صدور القوانين من البرلمان، أى من ممثلى الشعب المنتخبين دون وصاية أو رقابة مسبقة وملزمة من هيئة كبار العلماء بالأزهر، من جهة أخرى بل يجوز اللجوء إلى هذه الهيئة لإبداء رأيها دون إلزام يحجب اختصاص كل من المحكمة الدستورية
العليا، والجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة، بالفتوى للحكومة أو للبرلمان، فى أى شأن يتعلق بالتشريع والالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية، وقد أصدرت بالفعل المحكمة الدستورية العليا عديداً من الأحكام فى هذا الخصوص وقضت بعدم دستورية مواد عديدة فى قوانين متنوعة، لتناقضها مع أحكام الشريعة الإسلامية!!
> ولقد نصت المادة 10 من دستور مرسى والغريانى المعطل على أن تحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية وعلى تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها الأخلاقية وذلك على النحو الذى ينظمه القانون، كما نصت المادة 11 على أن ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية.. إلخ، وتعنى هذه النصوص شرعية تشكيل جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهو ما حدث بالفعل بعد قليل من صدور الدستور المذكور، حيث مارست العنف والقتل سواء فى الصعيد أوفى القاهرة أو فى عديد من المدن، وأبرزها قتل عدد من الشيعة والتمثيل بجثثهم وقتل شاب فى السويس لأنه كان يسير مع خطيبته!! ومن كل ما سبق فإن الرأى الصحيح فى المواد الخاصة بهوية الدولة والمجتمع المصرى فى الدستور المعطل يقضى بالاكتفاء بالمادة 2 من الدستور المعطل والتى تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، كما يتعين حذف عبارة و«المجتمع» فى المادة 10 من الدستور المذكور وإلغاء المادة 219 منه، كما يتعين تعديل المادة 4 على نحو يجعل أخذ رأى هيئة كبارالعلماء بالأزهر أمراً جوازياً لأجهزة الدولة وهو ما يتعين على لجنة الخمسين الالتزام به لتحقيق الدولة المصرية الديمقراطية الحديثة وتحقيقاً لأهداف ثورة 25 يناير سنة 2011 وثورة 30 يونية سنة 2013.

رئيس مجلس الدولة الأسبق