رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

الحرمان من الحقوق السياسية (2-2)

المستشار/ محمد حامد الجمل

من المعروف أن العمال والفلاحين، لا تتوفر لهم القدرة الاقتصادية التي تمكنهم من تحمل أعباء، ونفقة الانتخابات البرلمانية فأغلبهم ممن لا يتجاوز دخلهم دولاراً واحداً في اليوم، وبالتالي فإنهم في حالة عدم تطبيق نسبة الـ 50٪ المخصصة لهم منذ دستور 1964 لن يتم تمثيلهم تمثيلاً عادلاً في البرلمان،

وهذا أمر خطير ومناقض للديمقراطية الصحيحة التي تعني: «حكم الشعب بالشعب لمصلحة الشعب»!! ونتيجة لتحديد تعريفات العامل والفلاح في قانون مباشرة الحقوق السياسية على نحو غير صحيح، فإنه تم انتخاب لواءات في الجيش والشرطة، وأساتذة في الجامعات، كما تم انتخاب ملاك للاراضي الزراعيين بصفتهم عمالاً وفلاحين، وبالتالي فلقد تعطل الحكم في هذا التخصيص، وقد ادى ذلك الى رفض الرأي العام له، ولكن اذا روعيت ظروف مصر الحالية حيث يوجد «40٪» من العمال والفلاحين أميين، وحوالي 45٪ منهم يعانون من الفقر وذلك بالاضافة الى وجود بطالة تصل الى نسبة 13٪ من مجموع القوى العاملة، كما أن الاحزاب السياسية الآن رغم تعددها الى ما يزيد على سبعين حزباً ليس بينها احزاب قوية يتجاوز عدد اعضائها، نسبة مقبولة من الناخبين الذين يتجاوز عددهم 40 مليون مصري، ومن ثم فانه مازال من الضروري مراعاة تخصيص نسبة الـ 50٪ للعمال والفلاحين في الانتخابات البرلمانية حتى يتم تحقيق تمثيل عادل لهم في البرلمان، وذلك حتى يتم تطور الاحزاب السياسية المصرية، وتستطيع أن تنشئ قواعد جماهيرية واسعة تسمح بتمثيل العمال والفلاحين من

خلالها، تمثيلاً عادلا!!
وذلك بشرط أن يحدد تعريف العامل والفلاح، على أساس صحيح فالعامل هو كل من يعمل في عمل زراعي أو صناعي أو تجاري، بأجر وينتمي الى نقابة عمالية، والفلاح هو كل من يحترف الزراعة ويكون دخله الوحيد وينتمي الى نقابة الفلاحين!!
< وقد مضى دستور «مرسي والغرياني» في المادة 232 منه على أن: «تمنع قيادات الحزب الوطني المنحل، من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور، ويقصد بالقيادات كل من كان في الخامس والعشرين من يناير 2011، عضواً بالامانة العامة للحزب الوطني المنحل أو بلجنة السياسات أو بمكتبه السياسي أو كان عضواً بمجلس الشعب أو الشورى في الفصلين التشريعيين السابقين على قيام الثورة!! وقد ورد النص المذكور تعبيراً عن ارادة جماعة الاخوان التي كانت تحتكر الأغلبية في اللجنة التأسيسية لهذا الدستور، والمحكوم قضائيا ببطلانها، في عزل اعضاء الحزب الوطني المنحل، بحكم من القضاء الاداري، من المشاركة في الحياة السياسية ومن أية ممارسة للحقوق السياسية وذلك على سبيل الانتقام السياسي من أعضاء هذا الحزب من جهة، ولتأكيد الاحتكار والانفراد بالحياة السياسية المصرية من جهة اخرى دون منافسة من أعضاء الحزب المذكور، الذي كان الحزب الحاكم في
العهد المباركي!!
وقد أثار هذا النص العديد من المشكلات على رأسها هل مقصوده هو الحرمان لمن كان يشغل عضوية البرلمان في أي من مجلسيه خلال فصلين تشريعيين كاملين أو أن العزل أو الحرمان يقتصر فقط على من كان من أعضاء هذا الحزب يشغل عضوية البرلمان في أحد هذين الفصلين فقط؟!! كما أثار هذا النص مدى اتفاق هذا العزل مع المبادئ الدستورية العامة في الدول الديمقراطية، ومدى تناقضه مع الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهى اتفاقيات دولية انضمت اليها مصر وصدقت عليها وتعد من احكام القانون المصري الداخلي؟!! ولقد سبق لجماعة الإخوان إن أعدت قانونا للعزل السياسي لأعضاء الحزب الوطني قبل حل مجلس الشعب بحكم المحكمة الدستورية العليا، وقضت هذه المحكمة بعدم دستورية هذا المشروع الاقصائي، لأنه لا يجوز حرمان أحد من حقوقه السياسية إلا بناء على حكم قضائي، يدينه بصفة نهائية وباتة بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف، وذلك بناء على تعارض هذا الحرمان مع ما نصت عليه تلك الاتفاقيات الدولية!! واتباعا للأسلوب التحايلي الذي استخدمته جماعة الاخوان قبل 30 يونية 2012 فانها قد استخدمت مشروع «دستور مرسي والغرياني» ووضعت فيه النص بالعزل آنف الذكر تأسيساً على أن ورود هذا النص في الدستور المذكور يعصمه من الطعن عليه بعدم الدستورية، كما حدث لمشروع قانون العزل السياسي ويجعل النص الخاص بالعزل نافذاً وصحيحاً ولا حيلة لأحد في تعطيل أثره!! والحقيقة أن هذا النص يتناقض مع مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والحريات العامة وهو من المبادئ العامة فوق الدستورية من جهة ويتناقض مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كما يتناقض مع طبيعة الديمقراطية ولا يزيل هذا التناقض والبطلان التحايل بإيراد النص المذكور في الدستور الاخواني الانتقامي الصادر سنة 2012!!

رئيس مجلس الدولة الأسبق