رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحرمان من الحقوق السياسية

المستشار محمد حامد الجمل

أغفلت التعديلات التى اقترحتها لجنة العشرة لتعديل دستور مرسى والغريانى النص على حق أفراد وضباط القوات المسلحة والشرطة فى التصويت، والمعروف أنه قد كان لهم حق التصويت فى دستور 1956، وذلك فى معسكراتهم، وعلى أن تضم نتيجة تصويتهم إلى نتائج التصويت الانتخابى

بالنسبة للمدنيين، ولكن تكررت الشكاوى للمدنيين، من أن تصويت رجال الشرطة، والقوات المسلحة، يتم «تزويره» وإضافته إلى المرشحين المنتمين إلى الاتحاد القومى أو الاشتراكى، وهو التنظيم السياسى الوحيد قبل دستور 1971 المعدل سنة 1980!! وقد تم وضع نص فى قانون مباشرة الحقوق السياسية

سنة 1972، يقضى بإعفائهم جميعاً من أداء واجب التصويت، المنصوص على أنه واجب وطنى بالدستور!! وقد استمر هذا العزل بحجة أنه لا يجوز لهذه القوات العمل بالسياسة إطلاقاً، وهذه الحجة تتعارض مع مبدأ المساواة الذى ينص عليه الدستور صراحة لجميع المصريين، فى الحقوق والواجبات!! ويمنع حملة السلاح الوطنى المسئولين عن الأمن الداخلى والخارجى، من التعبير عن آرائهم فى انتخاب الرئيس والنواب عن الشعب بالبرلمان وفى الاستفتاءات!!
وقد ذهب المعارضون لاشتراك القوات المسلحة والشرطة، فى التصويت إلى أنه لا يجوز أن ينشغلوا بالانتخابات، والمنافسة الحزبية والسياسية وأنه لا يقبل أن يستخدم الدعاية الانتخابية لأعضاء البرلمان داخل المعسكرات كما أن اللجان الانتخابية فى هذه الثكنات ليس مقبولاً تشكيلها من الضباط، مع عدم إخضاعها للرقابة بواسطة القضاة!! كما هو الشأن
بالنسبة للجان الانتخابية للمواطنين المدنيين!! وقد كان هناك حرمان آخر، لم ينص عليه صراحة فى الدستور ولا فى قانون مباشرة الحقوق السياسية
ويشمل المصريين فى الخارج، سواء المقيمون أو الموجودون فى الخارج بصفة عارضة وقت الانتخابات، وقد نظم انتخاب هؤلاء المغتربين فى الدول العربية والغربية المختلفة فى انتخابات لمجلس الشعب المنحل بحكم من المحكمة الدستورية العليا، وفى الانتخابات الرئاسية، التى أسفرت عن انتخاب الرئيس المخلوع «مرسى العياط» فقد أشرف على تصويت هؤلاء المصريين المغتربين أفراد منتدبون من المنتمين إلى السلك الدبلوماسى المصرى بالخارج!! وليس بواسطة القضاة، بحجة توفير النفقات اللازمة لانتداب وانتقال القضاة لرئاسة لجان الانتخابات بالخارج!! وهذا وضع غير دستورى!! ويبطل تصويت هؤلاء.
وفى الدول الديمقراطية لا يوجد حرمان للعسكريين أو للمدنيين بالخارج من التصويت إلا لمن يصدر ضدهم أحكام نهائية فى جناية أو جنحة مخلة بالشرف بل إن الولايات المتحدة توفر لجاناً خاصة إلى سفن الأسطول فى المحيطات، لتشرف على مشاركة العسكريين لحقهم الانتخابى!! ولابد أن ننتبه إلى أنه يقدر أصوات هؤلاء العسكريين فى القوات المسلحة والشرطة بمصر بحوالى 2 مليون ناخب بالتقريب!! ويمكن أن يخطر فى قانون مباشرة الحقوق السياسية
بعد النص بمشروع الدستور الجديد على حقهم الطبيعى فى ممارسة حقوقهم السياسية ـ على عدم جواز مباشرة أية دعاية انتخابية بين الجنود بالمعسكرات من جهة، كما يمكن أن ينص على الإدلاء بأصواتهم فى دوائرهم الانتخابية!! فى مواعيد سابعة على تاريخ التصويت العام فى الانتخابات !! ويمكن استبعاد الاعتراض على مشاركتهم فى الانتخابات البرلمانية على أن يقصر حقهم فى التصويت على انتخاب رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للشرطة!! وعلى أن يتم التصويت فى وحداتهم تحت إشراف رجال القضاء!!
وذلك من جهة أخرى، المهم أن يلغى حرمان العسكريين من التصويت بصفة مطلقة، على نحو تحقيق الديمقراطية التى لا تعزل أى فئة من حقوقها السياسية كاملة لمخالفة ذلك للإعلان العالمى لحقوق الإنسان وللعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، ولأحكام الدستور، وهذه المشاركة تكفل عدم تعرض البلاد لأية انقلابات عسكرية نتيجة لحرمان القوات المسلحة والشرطة من مباشرة حقوقهم السياسية مثل باقى الشعب من المدنيين!!
ومن المعروف أنه قد نص فى دستور 1956 على حق العمال والفلاحين فى 50٪ من المقاعد البرلمانية، وقد استمر هذا التخصيص فى الدساتير التالية من دستور مرسى والغريانى الصادر سنة 2012 وأن ورد النص على ذلك فى الأحكام الانتقالية باعتباره حكماً وقتياً يستمر العمل به لمدة فصل تشريعى واحد بعد صدور الدستور والحكم التى قصدها دستور سنة 1956 من هذا التخصيص أن عدد العمال المنضمين إلى نقابات عمالية عامة يزيد حالياً على حوالى خمسة ملايين عامل، كما أن عدد الفلاحين الذين ينتمون إلى نقابة واتحاد الفلاحين يتجاوز الثمانية عشرة مليون فلاح، والعمال والفلاحين ليسوا على درجة من النضج والتنظيم السياسى والانتماء الحزبى بما يسمح لهم بالنجاح فى الانتخابات البرلمانية المختلفة.

رئيس مجلس الدولة الأسبق