رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

نظرات فى مواد الإعلان الدستورى (2-2)

بقلم المستشار: محمد حامد الجمل

نصت المادة 20 من الإعلان الدستوري علي أن تمارس الجهات والهيئات القضائية  الاختصاص الوارد في هذا الإعلان وفي القوانين القائمة، ولا يجوز تعديل القوانين المنظمة لشئونها خلال مدة سريان هذا الإعلان»، ويعني هذا النص عدم المساس بقوانين السلطة القضائية أو بقوانين الهيئات القضائية المختلفة

إلا بعد وضع الدستور الجديد وتشكيل البرلمان، أما المادتان 23 و24 فقد نصتا علي اختصاصات وسلطات رئيس الجمهورية - المؤقت - وقد شملت أنه رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية، ويتولي التشريع بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، علي أن تنتقل سلطة التشريع لمجلس النواب فور انتخابه، ويبين من هذين النصين، تعدد اختصاصات وولايات الرئيس التي تشمل رئاسة الدولة والسلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية خلال فترة سريان الإعلان الدستوري، وقد نصت المادة 25 علي أن يتولي مجلس الوزراء السلطة التنفيذية كل فيما يخصه، وانبثقت به اختصاصات تنفيذية فرعية، أغلبها يقتصر علي «الاقتراح والإعداد» مثل اقتراح مشروعات القوانين والقرارات الجمهورية ومشروع الموازنة العامة والخطة العامة للدولة.. إلخ، وقد نصت المادة 26 علي اختصاص رئيس مجلس الوزراء وليس المجلس ذاته، بإصدار لوائح الضبط واللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين وإنشاء المصالح والمرافق العامة، ما لم يقتض ذلك نفقات علي الدولة فيختص بها رئيس الجمهورية!
وبناء علي ذلك فإن الإعلان الدستوري المذكور يتبني بذلك نظاماً رئاسياً يكون رئيس الجمهورية المؤقت فيه المحور الرئيسي للسلطة والحكم، وقد اقتضي ذلك طبيعة الظروف، حيث لا

يوجد برلمان وتسود خلال المرحلة الانتقالية الشرعية الثورية الدستورية.
أما المواد 28 و29 و30 فقد نظمت تشكيل لجنة فنية دستورية لتعديل دستور «مرسي والغرياني» المعطل، خلال ثلاثين يوماً من تشكيلها، ثم يعرض ما تنتهي إليه علي لجنة من ممثلي فئات المجتمع وأحزابه وطوائفه تشكل من «خمسين عضواً» وهذه النصوص يعيبها أنها لا تسمح ظاهرياً إلا بتعديل الدستور الإخواني المهلهل بينما الإرادة الشعبية للثوار والأغلبية العظمي للشعب المصري ترفض دستور «مرسي والغرياني» وتطالب بكتابة دستور جديد، يحقق بصفة أساسية، وجود الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة من جهة، ويعبر عن مبادئ ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونية 2013 ويكفل عدم وجود نظام رئاسي استبدادي يتربع علي قمته «طاغية أو ديكتاتور» جديد من جهة أخري، لذلك فإنه يجوز تفسير نص الإعلان الدستوري بأن التعديل يشمل الجزئي والكلي، بحيث لا يحتاج الإعلان إلي تعديل لوضع اللجنة دستوراً جديداً، ويلاحظ أن عدد أعضاء اللجنة الأولي ضئيل ولابد أن يزيد إلي الضعف، أي يصبح عشرين عضواً حتي يمكن من خلال هذا العدد تقسيم مشروع المبادئ الدستورية الأساسية، علي كل منهم لسرعة الانتهاء من صياغتها المبدئية في الثلاثين يوماً مع إتاحة فرصة أوسع للحوار بشأنها كذلك
فإن لجنة الخمسين التي تمثل فئات وطوائف الشعب المصري قليلة العدد فكيف يمكن تمثيل العمل والفلاحين والمرأة والجامعات والنقابات المهنية والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب المختلفة بهذا العدد القليل!
والرأي الصحيح في نظري أن يكون عدد أعضاء هذه اللجنة مائتي عضو بمراعاة أن عدد الشعب المصري حوالي التسعين مليوناً، بينهم خمسون مليوناً يتمتعون بحق الانتخاب، وقد اختار الإعلان الدستوري تشكيل اللجنتين بقرار من الرئيس المؤقت بناء علي توفير الصفات المحددة في أعضاء كل منها بما يكفل العلم والخبرة والكفاءة فيهم مع التمثيل السياسي المتوازن للناخبين، وتثير عملية شرعية ونزاهة وكفاءة التصويت في الاستفتاء علي مشروع الدستور الجديد السؤال عن هل يجوز أن يمارس هذا الحق هذه الملايين من الناخبين الذين بينهم 40٪ من الأميين؟.. أم أنه يتعين أن يتوفر فيهم الحد الأدني من القدرة السياسية علي الاختيار، وذلك باشتراط أن يكون من يشارك منهم في الاستفتاء من «حملة شهادة الاعدادية» وعلي الأقل أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة، مثلما يشترط ذلك في المرشحين للبرلمان، كما أنه يتعين فضلاً عن ذلك تمثيل القوات المسلحة والشرطة في اللجنة الشعبية لعدم دستورية حرمانهم من ذلك، طبقاً للمبادئ الدستورية العامة!، وكذلك طبقاً لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبمراعاة أن كلاً من القوات المسلحة والشرطة قد تحالفت مع ملايين الشعب المصري وفرضت إرادته التي عبر عنها ما يزيد علي الثلاثين مليون متظاهر في 30/6/2013.
ومن أبرز أوجه النقص في هذا الإعلان الدستوري عدم وجود أية أحكام تتصل بالبرلمان أو نظام الانتخابات التشريعية أو انتخاب الرئيس، ويبدو أنه قد أرجئ تحديد هذه الأحكام لحين وضع مشروع الدستور الجديد وهذا أمر لا يبرر سوي الاستعجال، وقي الله مصر من الاستبداد والطغيان والفساد.
رئيس مجلس الدولة الأسبق