الأمن العام وتأمين ثورة 25 يناير (5)

بقلم ـالمستشار محمد حامد الجمل

 

انقضي أكثر من مائة يوم علي ثورة 25 يناير الماضي ومع ذلك فإنه لم يتم حتي الآن القبض علي حوالي 8000 سجين هارب بل أضيف لهم حوالي 10 هاربين منذ عدة أيام!! كما لم تتم استعادة حوالي 7000 قطعة سلاح مسروقة من أقسام الشرطة ولم يتم أيضاً استعواض 2000 سيارة شرطة محروقة، ولم يكتمل إصلاح مباني حوالي 90 قسم شرطة، ولم يحدث كل ذلك رغم أن البلاد تخضع لحالة الطوارئ المستدامة منذ عام 1981، ورغم أن مصر في حالة ثورة وانفلات أمني منذ 25 يناير، فإنه لم تستخدم الحكومة السلطات المقررة في قانون الطوارئ لإعادة الأمن العام إلي نصابه سواء بتوفير الدعم العددي لأفراد الشرطة من قوات الأمن المركزي أو من القوات المسلحة

أو باستعواض السيارات المحروقة من القوات المسلحة بصفة فورية!! ولم يتم ضبط واعتقال »مثيري الفتنة الطائفية« ومرتكبي جنايات السرقة والنهب والاغتصاب بالإكراه، كما لم يتم اتخاذ أية إجراءات ضد القنوات الفضائية التي تبث بإلحاح الدعوة إلي الفتنة الطائفية، بالأحاديث والحوارات المتعصبة والساخنة والتي تستغل حوادث إسلام بعض المسيحيات للخلاص من زواج فاشل للتحريض والتبرير لهذه الجرائم.

بل إن الحكومة، خاصة كلاً من رئيس الوزراء ووزير الداخلية ينتهجان سياسة التهدئة والتسكين وترك حل الأزمات الطائفية للمجالس العرفية، وجلسات المديح في الوحدة الوطنية وتبادل الأحضان والقبلات وقصص المودة بين المشايخ والقساوسة ولم يصدرا الأوامر العسكرية الصارمة لمنع

التحريض والتدبير.. وتنفيذ تلك الجرائم ولم يحدث حتي الآن اعتقال من ارتكبوها وتقديمهم للمحاكمة العاجلة والعادلة ولم تتخذ الحكومة الإجراءات الأمنية لتأمين الوطن والثورة من مؤامرات عناصر الثورة المضادة رغم الاعتراف بأن هذه العناصر بالتحالف مع قوي أجنبية هي التي تدبر وتحرض وتعمل علي تنفيذ ارتكاب تلك الجنايات المخلة بالأمن العام والتي تروع المواطنين وذلك حسبما صرح »المشير طنطاوي« في حفل تخريج ضباط الشرطة مؤخراً، ولقد قيل تبريراً لهذا القصور الأمني: إن المجتمع يعيش تداعيات ثورة 25 يناير من جهة، ومن أخطرها الانفلات الأمني نتيجة الصدامات التي وقعت خلال أيام الثورة، والتي أدت من جهة أخري إلي إحجام ضباط الشرطة عن استخدام القوة للدفاع عن أقسام الشرطة، واستقرار الأمن العام لمصر والأمان الشامل للمصريين، وذلك بسبب المحاكمات التي بدأت لأفراد الشرطة المتهمين بقتل شهداء الثورة، وجرح الآلاف من الثوار.. ولابد من تصحيح هذه المغالطات التي لا سند لها قانوناً أو عقلاً.

*رئيس مجلس الدولة الأسبق