رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

«ارفعوا أيديكم عن القضاء المصري» (2/2)

بقلم المستشار: محمد حامد الجمل

< ليس ثمة شك في ان الأخذ بمبدأ إهدار استقلال القضاة وعدم قابليتهم للعزل يتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وقرار الأمم المتحدة لسنة 1985 باستقلال القضاء، ومعناه أن ترتعش أيدي القضاة، وهم يكتبون الأحكام خشية ان يتم عزلهم إداريا، بقرارات باطلة من الرئيس لو لم يقتنع أو يعجبه ما يصدرونه من أحكام، تطبيقا لصحيح الدستور والقانون!!! كما انه لا شك في أن تحصين القرارات الرئاسية، بما سمي الإعلانات الدستورية لا سند له من جهة، ويعد مصادرة لولاية واختصاص السلطة القضائية

وهدماً لهذه السلطة وإنكاراً للعدالة من جهة أخري، والعجيب انه رغم المطالبة الشعبية بضرورة وضع قانون جديد للسلطة القضائية يكفل الاستقلال الكامل للقضاة في أداء رسالتهم، سواء من النواحي التنظيمية أو المالية، أو تحصينهم من أي تدخل في شئون العدالة، وعلي رأس مبادئ الإصلاح والتطوير لهذه السلطة أن يتم إلغاء تبعية النائب العام ووكلاء النيابة، والتفتيش القضائي، ولجنة الصلاحية لوزير العدل، مع إلغاء اختصاصه بالتعيين لرؤساء المحاكم الابتدائية، وندب قضاة التحقيق، وندب عدد من القضاة إلي وزارة العدل كمساعدين للوزير، كما يجب أيضا إلغاء دور الوزير في التعيينات والترقيات والتنقلات ومحاسبة ومحاكمة القضاة.. إلخ مع نقل هذه الاختصاصات جميعها إلي المجلس الأعلي للقضاء، وإلي مجالس إدارة الهيئات القضائية المختلفة، مع وجوب قصر اختصاص النيابة العامة علي الاتهام وإناطة سلطة التحقيق لقضاة التحقيق.. إلخ.
ويتعين أيضا تطوير الوسائل المستخدمة في تحقيق العدالة،

لتكون ناجزة وسريعة، وذلك بتوفير المراجع القانونية للقضاة، واستخدام الميكروفيلم والكمبيوتر، والفاكس، في تنفيذ الأعمال الكتابية والإدارية، وأعمال الحفظ للقضايا والمستندات، لتيسير وسرعة تحقيق العدالة، كما يتعين كذلك إنشاء الشرطة القضائية لحراسة دور المحاكم والقضايا، والقضاة والمستندات، ولحماية كل ذلك من الاعتداء أو الاتلاف.. إلخ.
ورغم وجوب وحتمية كل ما سبق لتطوير القضاء المصري، فإنه قد تم مؤخراً إعداد اقتراح بمشروع قانون سمي تعسفا وتضليلا، بمشروع قانون السلطة القضائية من أحد أعضاء مجلس الشوري بحزب الوسط، وهو المجلس المطعون في بطلانه، والذي لم يتم انتخابه أصلا للتشريع، ولم يستكمل أعضاءه، وعين فيه مؤخرا منذ أسابيع قليلة (90) تسعون عضوا من الإخوان المسلمين وحلفائهم واتباعهم!!!
ورغم انه قد عهد إلي هذا المجلس من الرئيس «مرسي» بقرار باطل اختصاص التشريع استثناء بحجة مواجهة الضرورة العاجلة تشريعيا، لحين انتخاب مجلس الشعب، وعدم وجود هذه الضرورة الاستثنائية العاجلة في قانون تطوير السلطة القضائية الذي هو في حقيقة الأمر قانون أساسي وخطير مكمل للدستور لتنظيم أخطر سلطات الدولة الثلاث، وهي السلطة القضائية!! وقد انطوي المشروع المذكور علي عدة مواد قليلة، لا علاقة لها بما سلف بيانه من شئون دعم استقلال وتطوير السلطة القضائية، وتحصين القضاة المصريين وتأمينهم وتنص أخطر مادة في هذا
المشروع المدبر للسلطة القضائية، علي ان تخفض سن القاضي للتقاعد إلي ستين عاما بدلا من السبعين!!
ولتمرير هذا العزل الخطير لحوالي أربعة آلاف قاض من بينهم (3500) قاض من القضاء الجنائي والمدني والتجاري، وحوالي خمسمائة قاض من مجلس الدولة، بالإضافة لعدد آخر من كل من الهيئات القضائية الأخري، وهي النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة!!! وهذا في الوقت الذي يوجد فيه مليونا قضية لدي القضاء العادي وربع مليون قضية لدي محاكم مجلس الدولة!! يأمل الشعب في سرعة الفصل فيها احقاقا للحق وحفاظا علي حريات المواطنين.
وتبريرا لتخفيض السن وهو الغرض الأساسي من المشروع المذكور فقد نص علي أن تسوي مرتبات كل رجال القضاء بما هو مقرر لقضاة المحكمة الدستورية العليا وذلك كما زعم مبتدع المشروع لتحقيق المساواة بين كل القضاة وهذا أمر لا سند له في علم القانون ولا في المنطق فالمساواة لا تكون قانونا إلا بين من تتساوي مراكزهم القانونية وإلا وجب لمساواة القوات المسلحة والشرطة وباقي طوائف العاملين بما هو محدد في كادر العاملين أو القضاة الذين تختلف اختلافا جذريا وحقيقية عن باقي العاملين الذين بلغ عددهم ستة ملايين فرد لا حاجة مختفية إلا لـ40٪ منهم علي الأكثر بينما القضاء يحتاج إلي دعم في عددهم لسرعة الفصل في القضايا، والقضاة العاملون بالدولة يقوم عملهم علي العلانية والتسبيب، والموضوعية والحياد والشفافية!!! فالمشروع المنحرف هو مشروع قانون انتقامي واستبدادي مشوب بالانحراف في السلطة التشريعية وسوف يدمر السلطة القضائية، لو صدر حيث تعيين جماعة الإخوان المسلمين من بين المحامين المنتمين إليها مع حلفائها الاعداد البديلة لمن يتقاعدون من قيادات السلطة القضائية، للسيطرة علي لجان الانتخابات القادمة ولإصدار الأحكام علي أساس السمع والطاعة وبناء علي ما سبق ومن أجل العدل في مصر لابد أن يرفع المعتدون علي القضاء المصري أيديهم المخربة عن القضاء المصري.
رئيس مجلس الدولة الأسبق