رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

هل منحت النيابة الأفراد الضبطية القضائية؟

بقلم المستشار: محمد حامد الجمل

صدر فى الأسبوع الماضى بيان عن النيابة العامة تضمن النص على دعوة أفراد الشرطة والقوات المسلحة الذين يتمتعون بسلطة الضبطية القضائية، لتكثيف جهودهم لضبط المجرمين الذين يستخدمون العنف، ويقطعون الطرق والمواصلات، ويعتدون على الممتلكات العامة والخاصة،

ويشعلون فيها الحرائق... إلخ، وذلك على أساس تأكيد أنهم لا يحتاجون فى ذلك إلى قرار النيابة العامة!! كما تضمن الإعلان أيضاً، دعوة من المواطنين العاديين إلى القبض على هؤلاء المجرمين، الذين يكونون فى «حالة تلبس» وتسليمهم إلى رجال الضبطية القضائية، دون حاجة إلى قرار من النيابة العامة، وذلك استناداً إلى المادة (37) من قانون الإجراءات الجنائية وقد أثار هذا البيان، العديد من التعليقات والغضب والقلق من أن يكون هذا البيان، منحاً للضبطية القضائية للأفراد العاديين فى ظل الأوضاع الراهنة فى البلاد، حيث أضربت فئات من الشرطة فى عدد من المحافظات، واعتصمت حتى تتحقق مطالب معينة لهم أبرزها حماية رجال الشرطة أثناء عملهم فى مقاومة الجريمة، وضبط المجرمين، وتوفير التسليح الجيد والمناسب لهم، والمتفوق على سلاح المجرمين الخطرين، الذين يستخدمون فى ارتكاب جرائمهم الأسلحة الآلية وبصفة خاصة فى جنايات سرقة السيارات بالإكراه، وخطف الأطفال والأفراد، وحرق وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وقطع الطريق ووقف المرور... إلخ، ومن أخطر الجنايات التى ارتكبت فى الأسابيع الماضية بالقاهرة، حرق مبنى اتحاد الكرة، وحرق نادى الشرطة... إلخ، وبمجرد نشر بيان النيابة العامة سالف الذكر أعلنت «الجماعة الإسلامية» أنها سوف تشكل لجاناً خاصة لإدارة الأعمال اللازمة لتوفير الأمن للمواطنين، واستعرضت فى أسيوط مجموعة من الشباب، أطلقت

عليهم الجماعة «الشرطة الشعبية». كما أشار عدد آخر من قيادات الأحزاب والجماعات الإسلامية إلى تشكيل جماعات شعبية لمقاومة المجرمين، وضبطهم، وذلك لمواجهة الإخلال بالأمن العام، بسبب إضرابات الشرطة!! وقد شاع فى الإعلام أن بيان النيابة العامة سالف الذكر يعنى منح سلطة «الضبطية القضائية» للأفراد وجواز تشكيل لجان أو جماعات شعبية مسلحة لأداء دور الشرطة!!
والحقيقة أن المادة (37) من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 تنص على أن «لكل من شاهد الجانى متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الاحتياطى ودون احتياج إلى أمر بضبطه أن يسلمه لأحد مأمورى الضبط القضائى» كما نصت المادة (25) من ذات القانون على أن «لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأمورى الضبط القضائى عنها، وهذه رخصة ودعوة للأفراد للتبليغ عن الجرائم للمعاونة فى ضبط الجناة فى حالة التلبس!! وقد حددت المادة (21) وما بعدها من هذا القانون مأمورى الضبط القضائى وتبعيتهم للنائب العام ومنهم أعضاء النيابة العامة ومعاونوها، وضباط الشرطة وأحفادها والعمد والمشايخ... إلخ، ويجوز بقرار من وزير العدل تخويل بعض المواطنين صفة مأمورى الضبط القضائى بالنسبة إلى الجرائم التى تقع فى دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم... إلخ، ويتضح من
هذه النصوص أن الرخصة الواردة فى 37 بالقبض على المجرمين المتلبسين ليس هى سلطة الضبطية القضائية، وإنما هى تأكيد من المشرع على أن التلبس يبيح لكل من شاهد الجانى صدفة خلال ارتكاب الجريمة، أو فور ارتكابها ومحاولة هرب الجانى بالأداة المستخدمة فى ارتكابها أو بالمال المسروق... إلخ، أن يضبط الجانى ويسلمه إلى أحد مأمورى الضبط القضائى للقيام بمسئوليته المتعلقة بالتحقيق معه وتفتيشه وضبط أدلة الجريمة وما استولى عليه كرهاً من المجنى عليه... إلخ، وهذه الرخصة التى قررها النص ليست سوى تأكيد شرعية ما يحدث عادة بالفعل من ملاحقة المواطنين لأى مجرم ارتكب جريمة متلبساً، وتسليمه إلى الشرطة، دون حاجة إلى أمر قضائى، وهذه الرخصة تقرر فقط للأفراد الذين يحدث أنهم قد شاهدوا الجريمة وقت ارتكابها أو إثر ذلك خلال محاولة الجانى الهرب، ولا تسرى هذه الرخصة بالنسبة إلى جمعيات أو جماعات أو لجان منظمة تتبع جمعيات أو أحزاب... إلخ، لأن هذه الجماعات أو اللجان خاصة المسلحة منها تمثل خطورة دستورية فى كل دول العالم الديمقراطية التى تسود فيها الشرعية الدستورية والقانونية، حيث تقتصر سلطة استخدام القوة أو العنف لمنع وقوع الجرائم أو لضبط المجرمين على الدولة وحدها، التى لا يجوز لغيرها أن تشكل جماعات أو لجاناً مسلحة تقوم بملاحقة الجناة وضبطهم، كذلك فإن رخصة ضبط الجانى المتلبس بالجريمة طبقاً للمادة (37) سالفة الذكر استثناء من المبدأ العام الذى قررته المادة (40) من قانون الإجراءات الجنائية ومن أحكام الدستور التى تحظر القبض على أى إنسان أو حسبة إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً، كما لا يجوز لهذه السلطات نفسها أن تعامل المقبوض عليه على نحو يخل بكرامة الإنسان ويؤذى المقبوض عليه بدنياً أو معنوياً!! وجدير بالذكر وبصرف النظر عن بطلان «دستور مرسى والغرياني» فإنه قد تضمن نصوصاً تؤكد صحة ما سبق بيانه مثل باقى الدساتير فى الدول الديمقراطية. وللحديث بقية.

رئيس مجلس الدولة الأسبق