رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة علي القذافي(2)

بقلم :المستشار: محمد حامد الجمل

 

< تغافلت مصر والدول العربية، عما يفعله القذافي ونظام حكمه، في ليبيا بسبب وجود عمالة لها، أو مصالح اقتصادية أخري في ليبيا!! ولقد أصاب العقيد الغرور، وداء البرانويا، أو العظمة فأطلق علي نفسه »أمين القومية العربية«، منذ بداية استيلائه علي حكم ليبيا، وإسقاطه »النظام الملكي السنوسي« وادعي أن الراحل عبدالناصر قد خلع عليه هذا الوصف، ولم يتوقف العقيد عن محاولة تحقيق مشروعات للوحدة العربية مع مصر وسوريا والسودان... إلخ، وكلها كانت محاولات فاشلة لأنها تقوم علي أحلام سيطرة »الزعامة القذافية«!! علي هذا الدول وهي مختلفة عن ليبيا، ثقافياً،

وبها عدد أكبر من السكان، فضلاً عن قدرات اقتصادية، وتختلف جذرياً عن نظام الجماهيرية القبائلي!! وقد بلغ بالعقيد المغرور والخيال أشدهما، حيث أطلق شعاراً، بأن »في ليبيا زعامة عربية قومية بغير شعب، بينما في مصر شعب بغير زعامة« بعد موت عبدالناصر!! وقد أصر علي قرض الوحدة بواسطة حملات دعائية وإعلامية مستمرة، مع المسيرات السلمية شبه المليونية إلي مصر، مع فتح الحدود بين البلدين!! وقد أدي إصراره وتخطيه الحدود المعقولة في تحقيق المشاركة والاتحاد أو الوحدة بين البلدين!! إلي استفزاز الرئيس السادات، إلي درجة كادت أن تؤدي إلي الحرب بين الدولتين!!
وعندما وجد العقيد أنه لم يحقق نجاحاً، ولم تنجح مشروعاته الوحدوية في المجال العربي، توجه إلي أفريقيا وأخذ يبعثر وينفق بسفه أموال الشعب الليبي، علي ما أسماه مشروع الوحدة الأفريقية بين ليبيا ودول القارة السوداء!! واستمر في الإصرار علي ذلك كما كان يفعل لتحقيق مشاريع الوحدة العربية.

 

ثم أطلق علي نفسه »ملك ملوك أفريقيا«، ونتيجة لسيادة الاستبداد والفساد والقمع في ليبيا وهوس العقيد في تصرفاته وسياساته ومن أبرزها استخدامه حرساً خاصاً من الإناث، وإصراره علي ارتداء ملابس غريبة ومثيرة، فضلاً عن إصراره علي أن يعيش في خيمة في داخل ليبيا وخارجها!!

انتفض الشعب الليبي للخلاص من حكمه ونظامه الذي استمر 41 عاماً وذلك منذ عدة أسابيع!! فوصف »الأخ العقيد« الثوار بأنهم »جرذان« و»مدمنين للأقراص« المخدرة، وبأنهم يتبعون بن لادن وتنظيم القاعدة، ويجب ريادتهم وسلط علي هؤلاء المعارضين لحكمه في الشوارع - مطالبين بإسقاط نظامه - جحيم القمع والضرب والقتل بالأسلحة الثقيلة من الدبابات، والمصفحات، وبالطائرات!! واستطاع الثوار، بتأييد الشعب الليبي المقهور من 41

عاماً أن يحرروا من سلطة الزعيم القائد وعصابته، عديداً من المدن الليبية في شرق ليبيا، وعلي رأس مدينة »بنغازي« و»اجدابيا« و»رأس لانوف« و»سرت« و»مصراتة«!! ولكن »ملك الملوك« قرر أن يستخدم كل ما لديه من قوة عسكرية للقضاء علي الثوار، واستعادة المدن التي سقطت بأيدي الأحرار في شرق ليبيا، وقد تمكن بمعاونه »كتائب أفريقية« من إحداث مجازر وتدمير رهيب بالمدن الثائرة، فاستعاد بعضها، بينما هرب عشرات الآلاف من العمال المصريين والتونسيين وغيرهم كلاجئين إلي الحدود المصرية والتونسية، ولكن العقيد ازداد عناداً وقسوة وبدأ يصرخ ويخطب بأن الملايين خلفه من الشعب الليبي، وغيره من الشعوب، كما بدأ يجمع وحداته العسكرية، وطائراته المقاتلة، لضرب بنغازي والاستيلاء عليها، مهدداً بأنه سوف ليبيد الثوار الذين بدأ ينضم إليهم عدد من السفراء والوزراء والقادة العسكريين بقواتهم وبأسلحتهم، وبلغ بالعقيد الغضب والهستيريا حداً جعله يخطب مطالباً قواته وكتائب أبنائه بقتل وإبادة الثائرين ضده كافة وذلك بملاحقتهم من شارع إلي شارع، ومن حارة إلي حارة، ومن زنقة إلي زنقة، ومن بيت إلي بيت... إلخ. وقد وصفهم من جديد بأنهم عملاء لدول الغرب المسيحي، التي دبرت هذا التمرد لنهب البترول الليبي!!

وقد أخذ يشوش علي الفضائيات خاصة علي قناة العربية وقناة الجزيرة، كما أخذ يحشد من تلاميذ المدارس وأفراد اللجان الشعبية آلافاً بالشوارع بطرابلس، للهتاف بحياته وبشعار »الله، القذافي، ليبيا«!! وعطل عمدا خدمات المحمول والإنترنت داخل ليبيا، حتي يحتكر بغباء وحده، مع وسائل إعلام التهليلية البروباجندية، الحقيقة عن الأحداث داخل ليبيا!!

*رئيس مجلس الدولة الأسبق