رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

الهجوم علي المحكمة الدستورية العليا

بقلم المستشار محمد حامد الجمل

نظم الدستور الساداتي الصادر سنة 1971، المحكمة الدستورية العليا في خمس مواد هي (م174-178)، وقد نصت هذه المواد علي المبادئ الآتية:
أولا: المحكمة هيئة قضائية قائمة بذاتها في جمهورية مصر العربية ومقرها القاهرة.

ثانيا: تتولي المحكمة دون غيرها الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية، كما يحدد القانون الاختصاصات الأخري للمحكمة والإجراءات التي تتبع أمامها.
ثالثا: ينـظم القانون كيفية تشكيل المحكمة ويبين الشروط الواجب توافرها في أعضائها وحقوقهم وحصاناتهم!
رابعا: أعضاء المحكمة غير قابلين للعزل أو النقل وتتولي المحكمة مساءلتهم علي الوجه الذي يبينه القانون.
خامسا: تنشر الأحكام الصادرة من المحكمة في الدعاوي الدستورية، والقرارات الصادرة بالجريدة الرسمية بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتب علي الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار.
وبعد نجاح ثورة 25 يناير 2011، وتولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة السلطة «التشريعية الدستورية الثورية» أصدر اعلانات دستورية بتعطيل دستور 1971، بالاضافة الي حل مجلس الشعب، ومجلس الشوري، وأصدر الإعلان الدستوري المسمي بالدستور المؤقت في 31/3/2011، ونص علي أن المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة بذاتها، وتختص دون غيرها بالرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح، كما تتولي تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله علي الوجه المبين في القانون، الذي يعين اختصاصات المحكمة الأخري وينظم الإجراءات التي تتبع أمامهما.
كما يسري حتما بالنسبة لرئيس وأعضاء المحكمة نص المادة 47 من

الدستور المؤقت، التي قضت بأن القضاة مستقلون وغير قابلين للعزل وينظم القانون مساءلتهم التأديبية، ولا سلطات عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا وفي شئون العدالة.
ومنذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها ببطلان المواد المنظمة للانتخابات بالقوائم الحزبية، والفردية، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، كما ورد في الأسباب بطلان تشكيل مجلس الشعب بأكمله، والمحكمة تتعرض لحملة هجوم عنيفة تواكبت مع باقي الهيئات القضائية، ومنها القضاء الجنائي، ومجلس الدولة، وذلك إثر صدور أحكام بالبراءة للمتهمين بقتل المتظاهرين من محاكم الجنايات! ولصدور حكم من محكمة القضاء الإداري ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية الأولي لوضع الدستور الجديد، وقد شملت حملة الهجوم العام للمطالبة بتطهير القضاء! واتهام المحكمة الدستورية بأنها «محكمة سياسية»، وأن حكمه ببطلان مجلس الشعب الباطل ومنعدم الأثر لأنه كما زعم المهاجمون قد فصل في الموضوع، حسبما قالوا في الدعاوي التي أقاموها بغير سند لإبطال الحكم! وذلك لأن المحكمة قد تجاوزت ولايتها!! ولم تتقيد بطلبات رافع الدعوي الأصلية في القضاء الإداري وأبطلت مجلس الشعب بأكمله! وشملت هذه الحملة الزعم الغريب بتزوير المحكمة الدستورية الحكم!
لأنه تم نشره في الجريدة الرسمية حسب سجلات المطبعة الأميرية قبل النطق به بعدة ساعات، كما زعم المهاجمون وبينهم للأسف محامون ينتمون للتيار الاخواني السلفي أن المحكمة قد تآمرت بالاتفاق مع المجلس العسكري علي مجلس الشعب وأن رئيس الوزراء د. الجنزوري قد هدد د. الكتاتني رئيس مجلس الشعب في فترة مطالبة أعضاء المجلس بإسقاط الحكومة بأن حكم بطلان مجلس الشعب في إدراج المحكمة الدستورية!
وقد دفع المهاجمون رئيس الجمهورية لإصدار قرار بإلغاء حكم المحكمة الدستورية، وإعادة مجلس الشعب للانعقاد! إلا أن المحكمة قضت ببطلان القرار واعتباره عقبة في سبيل تنفيذ الحكم، كما قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بحكمين بتأييد حكم المحكمة الدستورية! كما قضت محكمة النقض بعدم ولايتها بنظر دعوي الابطال الجماعي لعضوية مجلس الشعب، والتي أقامها د. الكتاتني رئيس المجلس! ومع ذلك لم يتوقف الهجوم السياسي والإعلامي والقضائي علي المحكمة الدستورية، بل امتد الأمر الي الجمعية التأسيسية الثانية لوضع مشروع الدستور والمطعون ببطلانها بالقضاء الإداري!
فقد وضعت هذه الجمعية التأسيسية نصوصاً، تعيد هيكلة المحكمة في تشكيلها واختصاصاتها مما أدي بالمحكمة إلي الانسحاب من عضوية الجمعية المذكورة ثم رفض المواد التي ابتدعتها الجمعية في مسودة الدستور، وأبرز ما ورد في هذه المواد، قصر اختصاص المحكمة علي الحكم في دعاوي عدم دستورية القوانين واللوائح فيما عدا القوانين واللوائح الخاصة بانتخاب البرلمان والمجالس المحلية، التي يقتصر اختصاص المحكمة بالنسبة إليها علي إبداء رأيها فيها قبل إصدارها!
* تحديد أعضاء المحكمة بـ11 عضوا بدلا من 19 عضوًا في الوضع الحالي.
* تعيين رئيس الجمهورية لأعضاء المحكمة، دون أي اختصاص للجمعية العمومية لها!
* عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوي الموضوعية، والفصل فيها.
(وللحديث بقية)

رئيس مجلس الدولة الأسبق