رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

العفو عن جرائم مناصري الثورة

بقلم المستشار: محمد حامد الجمل

< أصدر الرئيس د. مرسي قراراً بقانون بالعفو الشامل عن بعض الجرائم المرتكبة خلال ثورة 25 يناير 2011 وقد نص القرار في ديباجته علي الاطلاع علي الإعلان الدستوري الصادر في 13 فبراير 2011، والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 والإعلان الدستوري الصادر في 11 أغسطس 2011 وذلك فضلاً عن الاطلاع علي قانوني العقوبات والاجراءات الجنائية،

ويثير هذا القرار بقانون العديد من الاسئلة الهامة والخطيرة، وأول هذه الأسئلة هل هذا القرار بقانون صادر من الرئيس مرسي بصفته رئيساً للجمهورية ويمارس للضرورة السلطة في اصدار قرارات بقوانين في غيبة مجلس الشعب الباطل، وبصفته يتمتع بالسلطة التشريعية التي نقلها إلي اختصاصه بقراره الباطل بإلغاء الاعلان الدستوري «المكمل» ويختلف الامر في الحالتين، ففي الحالة الاولي وطبقاً للمبادئ الدستورية العامة، ينفذ هذا القرار بقانون مؤقتاً لحين انتخاب اجتماع مجلس الشعب، حيث يجب ان يعرض علي هذا المجلس لإقراره في اولي جلساته، فإذا لم يقره المجلس في حالة من قوة القانون كلية، أو يتم اقراره بعد تعديلات في نصوص فيصبح نافذاً بمراعاة هذه التعديلات.
الحالة الثانية فإن هذا القرار بقانون يكون قانوناً بناء علي تولي الرئيس د. مرسي «السلطة التشريعية» نقلاً من الإعلان الدستوري المكمل بدلا من المجلس الاعلي للقوات المسلحة وبالتالي فلا يكون هناك ثمة ضرورة لعرضه علي مجلس الشعب بعد اعادة انتخابه وذلك باعتبار ان مباشرة

الرئيس للسلطة التشريعية لو كان صحيحاً ودستورياً تحل إرادته لحل مجلس الشعب والحقيقة انه منذ نجاح ثورة 25 يناير 2011 واصدار المجلس الاعلي للقوات المسلحة اعلانا دستورياً يتبني الثورة ومبادئها وبالالتزام بأهدافها والعمل علي تحقيقها فإن هذا المجلس يكون قد اصبحت لديه الشرعية الدستورية القوية والأحقية، حكم البلاد بمقتضي الاعلانات الدستورية التي اصدرها، وقد استند فعلا المجلس إلي هذه السلطة وقرر حل مجلس الشعب وحل مجلس الشوري واسقاط دستور 1971 وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد هذا الدستور وطرح هذه المواد علي الاستفتاء ثم اصدر الاعلان الدستوري 30/3/2011 تضمن «62» مادة بينها المواد التي اقرت في الاستفتاء بعد تعديل عدد منها دون عرض هذا الدستور المؤقت عبر الاستفتاء ودون عرض المواد المعدلة التي استفتي عليها مرة ثانية، وإثر صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا ببطلان المواد الواردة في قانون مجلس الشعب بشأن الانتخاب بالقوائم، وما يترتب علي ذلك أهمها بطلان مجلس الشعب بتشكيله الكامل كما ورد في اسباب الحكم والمرتبطة بمنطوقه ارتباطا لا يقبل التجزئة، وقد قام المجلس الاعلي للقوات المسلحة بإصدار الاعلان الدستوري المكمل الذي نص علي تولي المجلس المذكور السلطة التشريعية
بدلاً من مجلس الشعب ونص علي ان يحلف الرئيس اليمين أمام المحكمة الدستورية، وقد أقسم الرئيس اليمين ثلاث مرات، ورغم ذلك فقد أصدر الرئيس قرارا بإلغاء الاعلان الدستوري المكمل ونقل السلطة التشريعية وسلطة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور إليه، وذلك من المجلس العسكري، وهذا القرار باطل لعدم تمتع الرئيس بالسلطة الدستورية الثورية، وبالتالي فإن القرار بقانون خاص بالعفو عن مناصري ثورة 25 يناير يكون مجرد قرار جمهوري صادر بالعفو عن العقوبة وليس عن الجريمة وقد حدد هذا القرار بالمادة «1» منه معيار تحديد من ينتفع بهذا العفو وهذا المعيار لا يتفق مع اسس العفو سواء الشامل أو عن العقوبة فلا تقوم الا بعد صدور الاحكام، ولا يوجد تعريف واضح لما تعني عبارة ان الجنح والجنايات قد ارتكبت بهدف مناصرة ثورة 25 يناير وتحقيق اهدافها، وذلك فيما عدا جنايات القتل العمد ويثير النص التساؤل عما إذا كان يشمل جرائم التخريب والحرق للسجون واقسام الشرطة والمنشآت العامة والخاصة وحرق السيارات أم الا أنه لا يشمل العفو الجرائم ولا يتصور ان تكون هي ذاتها مناصرة للثورة، وهل يشمل العفو عمن استخدموا الاسلحة او الطوب في اصابة رجال الامن او المتظاهرين دون قتلهم!! يضاف إلي ذلك أنه يجب ان يحدد قرر العفو الشامل او عن العقوبة تحديد الاشخاص الذين يسري عليهم وليس تفويض أية جهة اخري بذلك كما ورد في القرار بقانون لحل البحث كذلك كان قد تضمن النص علي عدم جواز الطعن أمام أية جهة علي مأثورة لجنة التظلمات وهذا مخالف لصريح المادة «21» من الدستور المؤقت ولهذه الاسباب مجتمعة فإنه يجب اعادة النظر في احكام هذا القرار بقانون بشأن العفو والالتزام بالشرعية الدستورية والقانونية.
رئيس مجلس الدولة الأسبق