رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

«ثورة يناير والعدالة الاجتماعية»

بقلم المستشار محمد حامد الجمل

تميزت ثورة «25» يناير، بأنها ليس لها زعيم أو قيادة واحدة،كما أنها ليست لها هيكل سياسي تنظيمي، واقتصرت أهدافها علي ما ورد في الشعار الذي هتف به الثوار، والذي كان «عيش، حرية، ديمقراطية، عدالة اجتماعية»، والثابت انه منذ نجاح هذه الثورة في إزاحة رأس النظام البائد انصرف الاهتمام وجهد المجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي ساند وأيد الثورة، والتزم بتحقيق أهدافها،

وكذلك جماعة الإخوان المسلمين، التي انضمت بأعضائها بعد الأيام الثلاثة الأولي للثورة إلي جماهير الثوار، ومعهم الأحزاب السياسية التقليدية إلي السيطرة علي الآليات والجوانب السياسية للحكم في النظام الجديد، حيث انشغل الجميع بوضع الدستور، قبل الانتخابات التشريعية، وانزلق المجلس العسكري الحاكم إلي إجراء الانتخابات التشريعية قبل وضع الدستور في ظل إعلان دستوري صدر في 30/3/2011، كما أصدر عدة إعلانات دستورية آخرها ما أطلق عليه اسم «الإعلان الدستوري المكمل»، ولم يبذل خلال الفترة الانتقالية الماضية جهداً جدياً وفعالاً نحو تفعيل شعار «العدالة الاجتماعية»، ووضع السياسات والبرامج الواجبة، لتنفيذ هذا المبدأ الأساسي برغم كونه الهدف الجماهيري الشعبي الأساسي، من إعمال شعار الديمقراطية والحرية!!! والمقصود بالعدالة الاجتماعية هو عدالة توزيع الناتج القومي والثروة القومية علي طبقات المجتمع وأفراده بعدالة وفقا لإنتاج كل منهم، حيث كان قد ترتب في النظام البائد علي سيطرة الاستبداد علي إرادة الشعب قبل الثورة ان

تحكم الفساد في أركان النشاط والنظام الاقتصادي  للبلاد، وتم استغلال وتسخير القانون، مع القهر لعمليات السلب والنهب والاحتكار للأراضي والمشروعات والأموال والشركات المملوكة للشعب، وذلك لطبقة من المنتفعين الفاسدين بالنظام الذين جمعوا بين المشاركة في السلطة الاستبدادية، والفساد النهبوي للثروة القومية، مما ترتب عليه وجود «40٪» من أفراد الشعب يعيشون في ظلام الأمية، بينما يعاني الجوع والحرمان «45٪» من الشعب الذين لا يزيد دخل الفرد فيهم علي دولار واحد في اليوم،  وكذلك يعاني أكثر من سبعة ملايين شاب من البطالة، ويمتلك «2٪» من المواطنين الأراضي الزراعية المستصلحة والقابلة للاستصلاح والبناء، كما يمتلك هذه النسبة أيضا حوالي مليوني شقة مغلقة، لا يستطيع شراءها أو استئجارها الشباب، وسقط في أسر العنوسة، حوالي عشرة ملايين فتاة، وفي الوقت الذي كان ينص دستور سنة 1971 علي «العدالة الضريبية» فان القوانين الضرائبية كانت ومازالت، تعفي القادرين من رجال الأعمال المصريين والأجانب من الضرائب المباشرة بينما الضرائب غير المباشرة والمباشرة ترهق ملايين العمال والعاملين محدودي الدخل سواء في صورة ضرائب كسب عمل، أو ضريبة المبيعات أو الضرائب الجمركية أو الرسوم مقابل الخدمات التي
تؤديها أجهزة الدولة وفي ذات الوقت انهارت مرافق الدولة الأساسية من صحة وتعليم ومرافق ووقود النقل والاتصالات والكهرباء والمياه وانطلق الاستقلاليون يفرضون الغلاء الفاحش في أثمان الأغذية، والملابس وسائر الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وذلك كله في ظل شعار «حرية السوق»، و«تشجيع الاستثمار» لخلق فرص عمل للشباب العاطل، ومن البديهي ان الحرية المطلقة للأسواق تعني السيطرة والتحكم المطلق من التجار والمستوردين في عرض السلع والخدمات المختلفة بتعطيش السوق بأية وسيلة لزيادة الأسعار واستغلال الشعب، في غياب تام للدولة!! بينما الطلب علي هذه الاحتياجات من أفراد الشعب حتمي ولا سبيل للمستهلكين للحد منه!! كما انه نتيجة لاختلال الأمن وسيادة الفساد وحتي بعد 25 يناير، لم تحدث أية زيادة لها قيمة في رؤوس الأموال التي تخصص للاستثمار الداخلي، أو العربي أو الأجنبي، ومن ثم فإن موارد الدولة عموما ومن العملة الصعبة خاصة، قد انخفضت بشدة سواء من السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج، ومن التصدير من المحاصيل الزراعية أو من السلع الصناعية، حيث تم توقف حوالي ألف وخمسائة مصنع عن الإنتاج وتقليص الإنتاج الزراعي، الذي يمكن تصديره لنقص كميته، ولسوء مواصفات هذا الإنتاج، وأصبحت مصر محتاجة ومضطرة لاستيراد ما لا يقل عن «75٪» من غذاء الشعب وكسائه، بالإضافة إلي الآلات وقطع الغيار والسيارات إلخ!!! وقد لجأت الوزارات المتعاقبة إلي محاولة تشجيع الاستثمارات الأجنبية والعربية وإلي إبرام القروض الخارجية دون جدوي، بل تم انفاق معظم الاحتياطي من النقد الأجنبي لاستيراد الغذاء، وخاصة القمح وأصبح هذا الاحتياطي - بعد ثمانية عشر شهرا - من الثورة أقل من «15» مليار دولار بعد ان كان في يناير سنة 2011 (36 مليار دولار)!!!
رئيس مجلس الدولة الأسبق