أنوار الحقيقة

حول الإعلان الدستوري المكمل6

بقلم المستشار: محمد حامد الجمل

< تضمنت قرارات الرئيس مرسي في الأسبوع الماضي تعيين اللواء السيسي قائدا عاما للقوات المسلحة، ووزيرا للدفاع، بعد ترقيته الي رتبة الفريق، وتعيين اللواء العصار عضو المجلس الأعلي للقوات المسلحة،

مساعدا لوزير الدفاع وتتناقض هذه التعيينات مع الإعلان الدستوري المكمل،وتعتبر باطلة ولا أثر وذلك علي أساس أنه قد حصن هذا الإعلان الدستوري، تشكيل المجلس الأعلي المذكور بقيادة المشير طنطاوي والفريق عنان وذلك لحين صدور الدستور الجديد وتشكيل البرلمان!! ويجري عند كتابة هذا المقال أيضا تشكيل هذا المجلس الأعلي من جديد!!، ومن الغريب أن تصدر تلك القرارات بإعادة تشكيل هذا المجلس مع شغل الوظائف القيادية العليا بالقوات المسلحة بالمخالفة أيضا لأحكام القوانين المنظمة لخدمة الضباط وقيادات القوات المسلحة من حيث الترقيات والتعيينات!! وذلك فضلا عن التناقض مع الإعلان المكمل!! وذلك خلال اشتباك القوات المسلحة مع الإرهابيين والمنحرفين والتكفيريين في سيناء وفي ليلة القدر من رمضان، أفليس من المألوف أن تقوم السلطات العليا بالدول الديمقراطية بإحداث تغيير في القيادات الرئيسية لقواتها المسلحة بحجة «تجديد دم» قيادات هذه القوات، وذلك خلال اشتباكها القتالي في حروب أو معارك بالسلاح ما لم تكن هناك أخطار جسيمة وشديدة في ميدان القتال، أو خسائر فادحة في القوات المقاتلة نتيجة تقصير أو إهمال جسيم أو بسبب وجود اضطرابات شديدة في الجبهة الداخلية تهدد الأمن القومي عسكريا،

بصورة خطيرة، ولا يمكن تفاديها إلا بتغيير عاجل في القيادة العسكرية، وبسبب هذه القرارات الصادمة غير المألوفة فإنه قد أشيع أنه قد استوجبها التقصير من قيادات القوات المسلحة، بالنسبة لمجزرة «رفح» علي الزعم بأنه قد تم الاتفاق بين الرئيس د. مرسي والمجلس الأعلي للقوات المسلحة علي هذا التغيير الخطير الذي قيل إنه قد قبله كل من المشير طنطاوي، والفريق عنان، وقد تم إطلاق شائعة أخري بأنه قد حددت إقامة كليهما تمهيدا لمحاكمتهما، كما أعلن بعض المتظاهرين والمعتصمين بالتحرير، بأنه يجب تقديمهما للمحاكمة عما وقع من أحداث في شارع محمد محمود، وفي مجلس الوزراء وماسبيرو والعباسية من صدامات واشتباكات وما سقط من ضحايا ومصابين!! من المدنيين!!

والحقيقة أن هذه القرارات الخطيرة، والباطلة قد استهدفت تنفيذ الخطة الخاصة بتمكين التيار «الإخواني - السلفي» من السيطرة والتحكم في جميع سلطات الدولة،  كلها سواء بالقوات المسلحة أو في الإعلام وقيادات الصحافة القومية، بمقتضي قرارات مجلس الشوري الباطلة التي غيرت كل رؤساء التحرير في هذه الصحف القومية، ومن المتوقع امتداد حملة التغيير وإعادة الهيكلة هذه الي الشرطة والقضاء!! والمجالس المحلية!! ولا أحد يعلم مدي التداعيات

التي سوف ترتبها هذه القرارات والتي قد تصل بالصراع علي السلطة بين التيار الإخوان السلفي ومختلف القوي السياسية! الوطنية والليبرالية واليسارية والذي قد يؤدي الي ثورة جديدة عنيفة أو الي حرب أهلية رغم الهدوء الظاهري في الساحة السياسية في رمضان! الذي أعلنت خلال أيام عديد من القوي السياسية غير الإسلامية، الدعوة الي التظاهر والاعتصام للتعبير عن رفض الشعب سياسات وقرارات الرئيس الجديد والمطالبة بإقالته مع ضرورة تحديد الوضع الدستوري والقانوني لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك في يوم 24 أغسطس - أمس - وقد انبري منذ أيام أحد شيوخ الأزهر للتصدي إعلاميا لهذا الاتجاه بقوله: إن الدعوة لهذه الاعتصامات والتظاهرات ضد الرئيس مرسي وحزبه وجماعته «حرام» دينا وشرعا ويعتبر من يدعو إليها أو يشترك في هذه المظاهرات والاعتصامات خارجا عن «الملة» ومن ثم يجوز إهدار دمه!! ولم يصدر للأسف الشديد رد فعل قوي رافض من زعماء الإخوان والسلفيين لتصريحات هذا الشيخ التي تدعو الي الصراع الدموي بين المعارضين وتحالف الإخوان والسلفيين. كما لم يتم تحقيق جنائي مع هذا الشيخ في النيابة العامة عن هذه التصريحات المحرضة علي العنف والاغتيال للمعارضين وقد يعني هذا الصمت أو رد الفعل الضعيف الباهت إقرارا من المتطرفين المتذرعين بالإسلام لمضمون هذه التهديدات العلنية للمعارضين لإرهابهم لتردعهم عن التظاهر والاعتصام يوم 24 أغسطس الماضي وقد يكون إهمال الرد الإعلامي القومي بالاستنكار التهديدات المذكورة، نوعا من التجاهل الذي يهدف الي التأكيد علي عدم شرعية أو جدية وعدم خطورة ما قاله الشيخ المحرض خاصة أنه ليس كما أذاع الإعلام عضوا بمجمع البحوث الإسلامية وقي الله مصر وشعبها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.. وللحديث بقية.

رئيس مجلس الدولة الأسبق