رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

الانتخابات الرئاسية والإعلان الدستوري التكميلي (2/2)

بقلم: المستشار محمد حامل الجمل

شرحت في مقالي الأسبوع الماضي حقيقة عدم كفاية أحكام الدستور المؤقت لتنظيم ممارسة رئيس الجمهورية القادم لكل الاختصاصات والسلطات اللازمة لإدارة شئون البلاد!!

والتصرف فيها باعتباره الرئيس المنتخب من الشعب، والحل لهذه المشكلة بالضرورة إما أن يكون بتركها دون أي تعديل في الدستور المؤقت لحين وضع الدستور الجديد!! وإما بتأجيل الانتخابات الرئاسية لحين نفاذه ولا يتصور وجود رئيس بغير السلطات الرئاسية من جهة، كما يستحيل تأجيل الانتخابات بعد أن تمت بالفعل المرحلة الأولي للانتخابات، والتي أفرزت الدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان ومعه الفريق أحمد شفيق للإعادة ولذا فإنه يبقي بعد ذلك الحل بإعادة العمل بدستور سنة 1971، بعد تعديل العديد من مواده ليتلاءم بأحكامه مع ثورة 25 يناير، وهذا حل صعب تنفيذه عمليا قبل إعادة الانتخابات الرئاسية ويبقي الحل في إصدار إعلان دستوري مختصر مكمل للدستور المؤقت، وذلك قبل إجراء الإعادة للانتخابات الرئاسية!! وهذا هو الحل التوافقي الذي يفرضه الاستعجال وضيق الوقت، ويختص المجلس الأعلي العسكري وحده بإصدار هذا الإعلان الدستوري التكميلي وذلك باعتبار أن هذا المجلس يمارس وحده سلطة السيادة وفقا للشرعية الدستورية الثورية التي أصدر المجلس من قبل بناء عليها

«الدستور المؤقت» وعددا من الإعلانات الدستورية والمراسيم الانتقالية المؤقتة التعديل بالحذف والإضافة أو التغيير في أحكام هذا الدستور المؤقت، دون حاجة طبعا للمواد 56 و60 منه لموافقة مجلسي الشعب والشوري أو أي منها، الآن اختصاصهما بالتشريع لا يشمل تعديل أو وضع أو حذف أحكام دستورية!! كذلك فإنه لا حاجة لإصدار الإعلان التكميلي للاستفتاء عليه، لأن المجلس الأعلي للقوات المسلحة لا يستند في السلطات التي مارسها منذ نجاح ثورة 25 يناير الي تكليفه بإدارة شئون البلاد حسبما ورد في خطاب «تخلي» الرئيس المخلوع عن السلطة» وذلك لأنه عندما تخلي عنها لم يكن في دستور سنة 1971 النافذ حينئذ أي نص يسمح لرئيس الجمهورية بأن يكلف القوات المسلحة بحكم البلاد بدلا منه!! وذلك لأنه وإن كان قد استخدم عبارة «التخلي عن السلطة» وليس الاستقالة فإن نجاح الثورة وإصرار الثوار علي خلعه وإسقاط النظام يحتم تفسير هذه العبارة، علي أنها مجرد استسلام للخلع أو «الإقالة الجبرية» من المنصب بناء
علي نجاح الثورة، وتحقق الشرعية الدستورية الثورية ويؤكد صحة ذلك أنه لو افترض تفسير ما حدث بأنه يعد تقديما من مبارك للاستقالة فإنها كان يجب تقديمها لمجلس الشعب الذي أصدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة قرارا بحله مع مجلس الشوري إثرنجاح ثورة 25 يناير، وبالتالي فإن التكييف الدستوري الصحيح لما حدث، هو خلع الرئيس السابق بقوة الشرعية الدستورية الثورية، التي آلت الي المجلس الأعلي المذكور كنتيجة حتمية لنجاح الثورة باحتضانه لأهدافها ومبادئها ويتباين من الإرادة الشعبية الثورية!!
وبناء علي ذلك، فإن الدستور المؤقت قد صدر من المجلس العسكري بناء علي «الشرعية الدستورية الثورية» وانطوي علي عدد من المواد التي تم الاستفتاء عليها قبل صدوره وتم تعديلها من المجلس العسكري، قبل إدخالها في الدستور المؤقت المشكل من 63 مادة، ومن ثم فإن نفاذ هذه المواد جميعها يكون بناء علي هذه الشرعية الدستورية وحدها وليس علي نتيجة الاستفتاء علي بعضها وينبني علي ذلك أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة له وحده أن يصدر أي تعديل للدستور المؤقت وذلك في الفترة الانتقالية ودون أي حاجة لطرح هذا التعديل في الاستفتاء!!
وبناء علي ما سبق فإن علي المجلس العسكري المذكور أن يصدر إعلانا دستوريا تكميليا للدستور المؤقت قبل إجراء الإعادة لانتخابات الرئاسة لتحديد الاختصاصات والسلطات المخولة للرئيس لتنظيم علاقاته بالسلطات الأخري بالدولة مع قواعد وإجراءات محاسبته واتهامه ومحاكمته... إلخ. ونرجو لمصر وللمصريين تحقيق دولة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في أقرب وقت.

---

رئيس مجلس الدولة الأسبق