أنوار الحقيقة

الانتخابات الرئاسية والإعلان الدستوري التكميلي

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

< اقترب موعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، دون وضع ونفاذ المعايير والشروط والإجراءات الخاصة بانتخاب لأعضاء «الجمعية التأسيسية» لوضع الدستور والتنظيم اجتماعاتها وقراراتها وذلك طبقا للمادة (60) من الدستور المؤقت، التي تحتاج الي التعديل

وإضافة هذه القواعد والأحكام، والسبب الأساسي لذلك هو نفي حزب الإخوان المسلمين الموافقة علي ما توافقت عليه القوي والأحزاب السياسية مع المجلس العسكري الأعلي في هذا الخصوص، ومن البديهي أن يكون الموقف غريبا، ومعقدا فالدستور المؤقت لم تتضمن أحكامه، النص علي العديد من القواعد الموضوعية والإجرائية اللازمة لممارسة رئيس الجمهورية القادم لسلطاته ولتنظيم علاقاته مع السلطتين القضائية والتشريعية ومع أجهزة السلطة التنفيذية، خاصة مع القوات المسلحة والشرطة!!
< فلم يرد في هذا الدستور النص علي مسئولية الرئيس واتهامه ومحاكمته واستقالته وعزله أو علي طبيعة النظام السياسي المصري وهل هو نظام رئاسي أو نظام برلماني، أو نظام برلماني رئاسي

فقد نصت المادة 25 من الدستور المؤقت علي أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية.. ويباشر فور توليه منصبه الاختصاصات المنصوص عليها بالمادة 56 من هذا الإعلان عدا المبين بالبندين 1 و2 منها.
وقد نصت المادة 56 علي أن يباشر المجلس الأعلي للقوات المسلحة في الفترة الانتقالية الاختصاصات العشرة الواردة في هذه المادة وعلي رأسها البندان 1 و2 اللذان ينصان علي التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة!! ومراقبة تنفيذها وليس مفهوما لماذا استبعدت المادة 25 هذين الاختصاصين من اختصاصات رئيس الجمهورية.
< فالرئيس يشترك حتما في العملية التشريعية دستوريا لأنه من حقه اقتراح مشروعات القوانين والاعتراض عليها حسبما نص علي ذلك صراحة البند 5 من المادة 56!! والرئيس أيضا هو الذي يحدد السياسة
العامة للدولة بالاشتراك مع رئيس الوزراء ويشرف علي تنفيذها مع الوزراء علي أساس أن رئيس الدولة طبقا للمادة 25 وعلي أن الميزانية يتم إعدادها من الوزارة بينما الذي يحيلها الي مجلس الشعب هو الرئيس وتصدر بقانون يصدره أو يعترض عليه طبقا لصريح البند 5 من المادة 56 التي تضمنت تحديد الاختصاصات التي تؤول الي رئيس الجمهورية فور انتخابه علي سبيل الحصر، وذلك بالإضافة الي الاختصاصات الأخري المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضي القوانين واللوائح «بند 10» كما نصت المادة 59 علي اختصاص رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ!! ويتضح من ذلك ومن مراجعة نصوص الدستور المؤقت أنه لم تنطو أحكامه علي العديد من الأحكام الخاصة برئيس الجمهورية وبين بينها عدم التصريح علي حقه في إصدار اللوائح وخلو منصبه أو عجزه عن أداء وظائفه أو تفويضه في بعضها أو اتهامه والتحقيق معه ومحاكمته وتحديد مرتباته والأعمال المحظورة عليه،و وتفويض مجلس الشعب له في إصدار قرارات لها قوة القانون وسلطة في اتخاذ الإجراءات الضرورية والعاجلة في حالة وجود ما يهدد الوحدة الوطنية أو أداء سلطات الدولة المختلفة لاختصاصاتها!!

-----
رئيس مجلس الدولة الأسبق