أنوار الحقيقة

الفوضى وحق الدفاع الشرعى بالعباسية

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

تفرض أحداث العباسية، العديد من الأسئلة الخطيرة، فقد وقع نتيجة لهذه الأحداث قتل وإصابات للمئات من المتظاهرين، والجنود، نتيجة لاستخدام الرصاص الحى والخرطوش!! وقد نفى المجلس العسكرى استخدام الأسلحة النارية ضد المتظاهرين، وذلك مثلما حدث من قبل فى أحداث ومجازر ماسبيرو، ومجلس الوزراء، ومحمد محمود!! ويستوجب ذلك أن تجند أجهزة الأمن كلها، للبحث عن المنظمين

والممولين والمحرضين، على الاعتداء على وزارة الدفاع وعلى الجنود الذين يحمونها، مع الإصرار المتعمد، على ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء، ضد جيش مصر، فهذه الجريمة فى حقيقتها وأهدافها، عدوان على كيان الدولة المصرية وتدمير للقوة الصلبة، للجيش الوطنى المسئول عن تأمين الوطن والمواطن داخلياً وخارجياً، بينما كان الأكثر تعقلاً وأماناً، أن يتم الاعتصام والاحتجاج بميدان التحرير، بعيداً عن المنشآت العسكرية، ويؤكد خطورة هذه الجريمة أنها لو تمت فإنها تشتت وتشغل القوة العسكرية الوطنية المسئولة عن أمن البلاد فى الداخل والخارج، والتى تتولى أيضاً إدارة شئونها مؤقتاً نتيجة نجاح ثورة 25 يناير، وذلك فى ظل صدور التهديدات العدوانية ضد

البلاد.. القادة الصهاينة فى إسرائيل، وفى ظل تهريب الأسلحة من ليبيا وغيرها من الصواريخ والبنادق سريعة الطلقات والرشاشات الثقيلة كما ثبت من حادث ضبط سيارة كبيرة للنقل ممتلئة بهذه الأسلحة وهى فى طريقها إلى داخل البلاد، ولتزايد الشغب، فى غالبيتها التدخل العسكرى الحازم فى ظل حظر التجوال الذى استمر عدة أيام فى منطقة العباسية والذى أدى إلى فض التظاهر والاعتصام عند وزارة الدفاع!! ولابد من عدم التهاون فى التحقيق للكشف عن عناصر «الثورة المضادة» الذين يعمدون لفرض «الفوضى الخلاقة» لإسقاط كيان الدولة بأكمله ولا يغيب عن الجميع أن حق الإضراب والتظاهر والاعتصام الذى تحميه الشرعية الدستورية والقانونية، يشترط التزام السلمية التامة وعدم وقف أو تعطيل أو تقويض الخدمات والمرافق العامة، أو الاعتداء على المنشآت العامة أو الخاصة، وبخاصة العسكرية منها، مع عدم الاعتداء باستخدام أى نوع من الأسلحة سواء النارية
أو البيضاء أو حتى بالطوب على المواطنين أو قوات الأمن!! وعدم توفر هذه الشروط، يجعل الإضراب أو التظاهر أو الاعتصام غير مشروع، ويعطى حتماً السلطة العامة القائمة على الأمن الحق فى مقاومة هذا الاعتداء، بالقوة المحددة، المتدرجة والمناسبة والملتزمة بعد مقتل المتظاهرين أو المعتصمين، أو إصابتهم بعاهات جسيمة، وذلك فى إطار «حق الدفاع الشرعى» عن الأمن العام للمنشآت وللأفراد من الشرطة المدنية أو العسكرية ومن المدنيين، ويتم هذا التدرج فى استخدام القوة حسب العرف والتعليمات الأمنية المتبعة، بالبدء فى الإنذار بالتفرق، فإذا لم يجد ذلك استخدمت مدافع المياه، فإن لم يجد ذلك تستخدم قنابل الدخان المثيرة للدموع مع العصي، وفى حالة عدم الجدوى تستخدم بنادق الطلقات المطاطية أو الرش.. وهكذا!! بحيث يتم التصويب على غير الرأسُ والصدر والقلب أى يكون التصويب على الأقدام وفى غير مقتل!! ولا شك أن تجاوز ومخالفة هذه القواعد من قوات الأمن يعد تجاوزاً الحق «الدفاع الشرعي» وهو يحقق المسئولية الجنائية لقادة وأفراد هذه القوات، ولا بد بعد معاناة الشعب تجارب الفوضى فى التظاهرات والاعتصامات، وسقوط العديد من القتلى والجرحى فى الشهور الخمسة عشر الماضية، أن يتم تقنين وتنظيم هذه المظاهرات والإضرابات والاعتصامات وفقاً لتلك الأسس التى تلتزم بها بدقة قوات الشرطة والأمن بالدول الديمقراطية!!

----
رئيس مجلس الدولة الأسبق