رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

الفوضي وحق الدفاع الشرعي بالعباسية

بقلم المستشار محمد حامد الجمل

استطاعت القوات المسلحة في الأسبوع الماضي ان تفض المظاهرات والاعتصام الذي احتل ميدان العباسية والشوارع المحيطة بمقر وزارة الدفاع، وأن تصد الهجوم عليها، وكان المجلس العسكري قد حذر من قبل في مؤتمر صحفي من اختراق حاجز الأسلاك الشائكة

حول الوزارة لمحاولة اقتحامها وذلك باعتبارها رمز وعرين القوات المسلحة المصرية ولكن المئات من المتظاهرين المعتصمين قد هاجموا الجنود المصريين الذين كانوا خلف حاجز الأسلاك الشائكة بالطوب وقنابل المولوتوف والأسلحة النارية والبيضاء فيما أسموه «جمعة الزحف الثوري»!!!! وذلك مما اضطر القوات المسلحة إلي استخدام مدافع المياه والقنابل المسيلة للدموع لإبعاد المهاجمين عن وزارة الدفاع!!!، وقد نتج عن الاشتباك الذي استمر يومين سقوط عدد من الشهداء بينهم عريف من القوات المسلحة وإصابة ثلاثمائة شخص بينهم (140) من المجندين!!!، و قد دفعت هذه الأحداث المجلس العسكري لأن يفرض «حظر التجوال» لفترة ليلتين وذلك للسيطرة علي ميدان الصدام ولإعادة الأمن والأمان إلي منطقة العباسية، حيث وزارة الدفاع

والمستشفيات والمنشآت العسكرية والمدنية!!
< وقد أثارت هذه الأحداث الغضب الشديد لدي أغلبية الشعب فليس يقبل من المصريين أحد وخاصة في الظروف التي تمر بها البلاد ان يتم الاعتداء علي جنود جيش مصر وعلي الوزارة والمنشآت العسكرية لأي سبب!!! كما أنه ليس مفهوما ولا مقبولا ان يكون الهجوم علي وزارة الدفاع واقتحامها هو السبيل المشروع لتحقيق مطالب المتظاهرين التي حددوها في هتافاتهم، وهي تخلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن السلطة فوراً وتسليمها إلي سلطة مدنية!!! مع إلغاء المادة «28» من الدستور المؤقت وبصرف النظر عن مدي شرعية ومعقولية هذه المطالب فإنه لا يمكن عقلاً أن يتحقق باقتحام وزارة الدفاع والاعتداء علي جنود مصر البواسل من أولئك المتظاهرين، ويزيد الأمر غرابة أنه ليس مفهوما لمن يسلم المجلس العسكري السلطة التي يمارسها حاليا
باعتباره حاكما للبلاد بتفويض من الشعب الذي انتصر بثورة 25 يناير وأزاح رأس النظام المباركي من السلطة!! وحيث لا يوجد بالفعل رئيس مدني منتخب ولا توجد قيادة مدنية مختارة من الثوار لتولي هذه السلطة التي لم يبق علي التزام المجلس العسكري بتسليمها سوي أسابيع قليلة حتي 30 يونيو القادم بعد انتخاب الرئيس الجديد وكذلك فإن العوار الدستوري الجسيم في المادة (60) من الدستور المؤقت والتي تنظم تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد وكذلك العوار الدستوري الجسيم والبطلان الذي يصل إلي حد الانعدام للمادة (28) التي تخص قرارات وإجراءات لجنة الانتخابات الرئاسية والتي تحمس لها من قبل حزبا الحرية والعدالة والنور وذلك مع وجود طعون بعدم دستورية انتخابات البرلمان وبعدم دستورية قانون العزل السياسي كل ذلك فضلا عن استمرار الاختلال الأمني وتصاعد الغلاء الفاحش، وأزمة البوتاجاز والبنزين والسولار والخبز!! كل ذلك لا شك يجعل تسليم المجلس العسكري للسلطة دون وجود دستور ورئيس منتخب أمرا مستحيلا ولا تكون بالتالي أهداف الاعتصام والتظاهر سالف الذكر بالعباسية من الممكن فعلا تحقيقها!!! بل إن هذا الهدف لو كان ممكنا فإنه سوف يؤدي إلي الفوضي الشاملة التي قد تغرق البلاد في الحرب الأهلية!!

----

رئيس مجلس الدولة الأسبق