المواجهة بين ثورة 25 يناير والثورة المضادة (2 ــ 2)

بقلم :المستشار محمد حامد الجمل

> رغم مضي أكثر من أربعة أسابيع علي تنحي الرئيس المخلوع وإقامته في شرم الشيخ، فإنه لم يتم تحقيق أهداف ثورة 25 يناير!! التي لا تقف عند خلع الرئيس، وإنما تهدف إلي تغيير النظام وتمتد إلي تطهير البلاد من كل عناصر النظام الفاسد، التي تعمد مبارك لمدة ثلاثين عاماً أن يختار ويعين منهم الأتباع في كل المواقع الرئيسية والقيادية، في السلطات الثلاث للدولة وفي وسائل الإعلام السلطوية، ومع أنه ليس هؤلاء جميعاً من أعوان المستبدون الفاسدين، بل إن العديد منهم كانوا يعانون مثل باقي الشعب من الاستبداد والفساد، إلا أنه ليس يتفق مع طبائع الأمور، أن يتولي إعادة بناء الدولة الديمقراطية الجديدة الفاسدون، من الأتباع الشديدي الولاء للرئيس المخلوع، ولأسلوبه وسياساته في إدارة كل أجهزة الدولة، وبالتالي فإنه يتعين أن يتم تطهير هذه الأجهزة من الفاسدين أتباع الاستبداد والطغيان علي أن يتم فرزهم بلجنة عليا للتطهير يرأسها أحد القضاة، ويمثل فيها مندوبون من أجهزة الرقابة المالية والإدارية

المختلفة، كما يتعين تغيير الوزارة التي يرأسها الفريق شفيق وتشكيل غيرها، بحيث لا تشتمل علي أي وزير ممن اختارهم الرئيس المخلوع والذين لا يؤيدون أو لا يتعاونون بحسب سلوكهم وتاريخهم مع الثورة الشعبية المذكورة!! بل يعدون مع غيرهم من الفاسدين من عناصر الثورة المضادة لها!!

> وحتي كتابة هذا المقال فإنه لم يتم سوي تعطيل الدستور الساداتي، وحل مجلسي الشعب والشوري بقرار من المجلس الأعلي للقوات المسلحة وإلغاء قرار مبارك بتشكيل لجنة لتعديل مواد محدودة من الدستور المذكور، وتشكيل لجنة جديدة لأداء هذا الدور المحدد، وقد أتمت هذه الجنة منذ أيام مهمتها وفق ما حددها مبارك قبل تنحيه، وهذه اللجنة ليست سوي لجنة فنية استشارية للمجلس الأعلي للقوات المسلحة، أو هي مشكلة بقرار من رئيس ومن عدد من رجال القضاء وأستاذ للقانون الدستوري ومحام من

الإخوان المسلمين وليس لأي منهم خبرة سابقة، في إعداد وصياغة الدساتير أو القوانين!!، كما أنه ليس بين أعضائها أحد من الثوار الذين قاموا بثورة 25 يناير الماضي، كما أن ما كلفت بتعديله من مواد محدودة قد تم بعد تعطيل الدستور بأكمله، ولا صلة بين هذه المواد وبين المواد الرئيسية الواردة في هذا الدستور والتي تحدد سلطات الطاغية والتي تشمل (65) اختصاصاً مطلقاً لا قيد عليه ولا حساب من البرلمان أو أية جهة، وبصرف النظر عما انتهت إليه هذه اللجنة من صياغات للمواد المحددة مع عدد قليل من مواد أخري مرتبطة بها وهي المواد: (75، 76، 77، 88، 93، 139، 148، 189، 189 مكرر، 189 مكرر (1)« ولا تعد مجرد اقتراحات من هذه اللجنة ولا تعبر عن الإرادة الثورية الشعبية ولا تعتبر هذه الإرادة، وبصرف النظر عما شاب هذه المقترحات من عيوب في الموضوع والصياغة، فإن الشعب يلح في طلب وضع دستور جديد للبلاد علي أساس النظام البرلماني مع تحديد سلطات رئيس الجمهورية وإلغاء كوتة العمال والفلاحين والمرأة، وكفالة تحقيق المسئولين لكل من يمارس السلطة العامة وإجراء الانتخابات بنظام القوائم النسبية غير المشروطة، فضلاً عن كفالة الحريات العامة والعدالة الاجتماعية والقوانين وسيادة القانون واستقلال القضاء!! إلخ.