بطلان قانون العزل 2 ــ 2

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

يضاف إلى ما سبق ذكره فى المقال السابق بـ«الوفد» فى السبت الماضى، أن المشروع الخاص بالعزل السياسى أنه يقرر فى نصوصه عقاباً لمن يشغل منصباً محدداً فى العهد المباركى خلال السنوات العشر السابقة على نفاذ المشروع وذلك دون أن يكون ثابتاً قبله ما جاء فى الأعمال التحضيرية على لسان النواب من اشتراك

فى الفساد والإفساد والاستبداد بالبلاد والعباد، وبالتالى فإن هذا المشروع يخالف المبادئ الدستورية العامة فى الدول الديمقراطية، ويتعارض مع أحكام القانون الدولى العام الإنسانى المتمثل فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وفى الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والتى تقضى بأنه لا عقوبة بلا جريرة يرتكبها الإنسان وتكون ثابتة قبله، كما يتناقض هذا المشروع مع قرينة البراءة المنصوص عليها فى المادة «20» من الدستور المؤقت، والتى تنص على أن «المتهم برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه وهو المبدأ ذاته الذى يقرره الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية»، سالف الذكر!! بل ويعيب هذا المشروع أيضاً أنه لم

يحدد آلية معينة تختص بفرز الأفراد الذين يثبت شغلهم المناصب التى اكتفى المشروع بذلك لتوقيع الجزاء بالحرمان من الحقوق السياسية، فلا يوجد فى مشروع القانون النص على محكمة أو لجنة محايدة يرأسها قاض تقرر ذلك، وبالتالى فإن تطبيق أحكام هذا المشروع يكون منوطاً فقط بلجنة الانتخابات الرئاسية، فيما يختص بالترشح لمنصب الرئيس وحده، وهذه اللجنة قد ورد بالفقرة الثانية من المادة «28» من الدستور المؤقت النص على أن «تكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها وغير قابلة للطعن عليها بأى طريقة، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها... إلخ» ويتعارض ذلك مع المادة «21» من الدستور المؤقت بفقرتيها، حيث تقضى بأن «التقاضى حق مصون ومكفول للناس جميعاً، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى.. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء»!! ولا يسوغ فى هذا المجال الاحتجاج بما حدث
من تعديل فى قانون مجلس الشعب بمناسبة ما جرى بشأن السيد كمال الدين حسين وهو نائب فى مجلس الشعب، حيث إنه كان قد أرسل برقية للرئىس السادات تضمنت نسبة الظلم للرئيس، وأنه واجب عليه أن يتقى الله فى الشعب!! إلخ، وقد نظرت اللجنة العامة لمجلس الشعب فى التهمة، وسمعت دفاع النائب ثم أسقط المجلس العضوية عنه لثبوت تهمة الإهانة والقذف عليه، وبعد ذلك رشح النائب نفسه فى الانتخابات فتم تعديل المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 بالنص فى البند سادساً على أنه يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب «ألا تكون قد أسقطت عضويته بقرار من مجلس الشعب أو من مجلس الشورى بسبب فقد الثقة أو الاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية.. إلخ»، وبالتالى فقد تم بنص عام ومجرد حرمان العضو كمال الدين حسين أو أى نائب غيره بناء على اتهامات ثبتت قبله بعد تحقيق دفاعه، واستند إلى ذلك مجلس الشعب فى إسقاط عضويته طبقاً لأحكام الدستور وقانونى مجلس الشعب ومباشرة الحقوق السياسية، فيما لم يلتزم مشروع قانون العزل محل البحث بهذا النهج فهو قد اكتفى بتقرير العقوبة أو الجزاء بمجرد ثبوت شغل الفرد وظيفة محددة بعينها فى فترة محددة سابقة على نفاذه، وذلك دون ثبوت ارتكاب فعل مؤثم أو جريمة محددة!!

رئيس مجلس الدولة الأسبق