بطلان قانون العزل

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

وافق مجلس الشعب منذ عدة أيام، على مشروع قانون «العزل السياسى» وقد تمت هذه الموافقة بصفة مستعجلة لكى يسرى المشروع على المرشحين للرئاسة قبل اكتسابهم مراكز قانونية فى الترشح، حسب أهداف من مهدوا المشروع

ومن ناقشوا أحكامه من النواب، وقد تعمدوا أن يجعلوا المشروع، مجرد تعديل فى قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956، حتى لا يخضع لمراجعة المحكمة الدستورية العليا من حيث مدى دستوريته، إذا ما أدرج هذا المشروع فى القانون المنظم للانتخابات الرئاسية، وقد أثارت موافقة مجلس الشعب بأكثريته الإخوانية والسلفية على هذا المشروع، العديد من الملاحظات، والاعتراضات من العديد من الفقهاء الدستوريين والقانونيين، ومن الأحزاب السياسية، حيث رفض القانون حزب التجمع لعدم دستوريته!! ويقوم المشروع موضع الخلاف على أساس حرمان كل من كان يشغل وظائف أو مناصب سياسية محدودة فى العشر سنوات الماية من حق الترشح لوظائف أو مناصب معينة لمدة عشر سنوات من تاريخ نفاذ مشروع القانون، وتشتمل هذه الوظائف المحظور شغلها، وظيفة رئيس الجمهورية ونائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء ولم يتضمن المشروع النص

على وظيفة الوزير، لكى لا تمس أحكامه من شغل هذا المنصب وعلى رأسهم المشير طنطاوى الذى كان ومازال وزير الدفاع!!
ومن أهم الملاحظات على هذا القانون أنه رغم حدة المناقشات فى أحكامه بمجلس الشعب، وتأكيد أكثرية النواب رفضهم سياسياً أن يرشح رموز النظام السابق لمنصب الرئىس أو نائبه.. إلخ.
لمن كانوا من سدنة وأعوان هذا النظام ورئيسه المخلوع وشاركوا فى ارتكاب أعمال الفساد وتكريس حكم الاستبداد، كما استندوا إلى عدم مشروعية أو معقولية أن يرشح لمنصب الرئيس السيد عمر سليمان الذى كان مديراً للمخابرات العامة ثم نائباً للرئيس السابق لعدة أيام قبل سقوط النظام، مع اتهامه بأنه كان من المسئولين عن الفساد والتعاون مع الصهاينة الإسرائيليين، بل كان يقود التعذيب ضد المصريين المعارضين، وكذلك ضد من أوكلته المخابرات الأمريكية cia بتعذيبهم للحصول منهم على اعترافات بجرائم الإرهاب!! وقد أضيف إلى السيد «سليمان» الفريق «شفيق» الذى لا يخفى ولاءه
وحبه للرئىس المخلوع علناً وبفخر بالخدمة تحت رئاسته.. إلخ، ويتضح من ذلك شخصنة هذا القانون لاستهدافه أشخاصاً محدودين، على أساس مجرد شغلهم لمناصب ووظائف معينة، وذلك دون ثبوت قيامهم بأعمال فساد واستبداد، واشتراط ذلك فى نص القانون ذاته، وذلك رغم ما ورد فى المناقشات من ذكر المقصودين صراحة لأنهم فى نظر النواب المتحدثين من ضمن زمرة الفاسدين والمستبدين، والظاهر أن سبب هذا النهج فى الصياغة العملية فى تنفيذ أحكام المشروع ومنع المقصودين من الترشح للوظائف المحدودة دون تحقيق أو محاكمة!! وعلى هذا النحو فإن أحكام هذا القانون ليست تتصف بالعمومية والتجريد، كما أنها تخالف أحكام المادة 19 من الدستور المؤقت التى تنص على أن العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون!! فليس ثمة شك أن حرمان المقصودين بقانون العزل من مباشرة حقوقهم السياسية وعلى رأسها شغل منصب رئيس الجمهورية أو نائبه أو غيرهما، وهى مناصب يشترط أن يكون المرشح لها متمتعاً بحقوقه السياسية والمدنية كاملة، يعتبر جزاء أو عقوبة تخضع لأحكام المادة 19 المذكورة، كما يتعارض هذا القانون مع أحكام الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية اللذين يعدان من أحكام القانون الداخلى للانضمام والتصديق عليهما فى مصر.

رئيس مجلس الدولة الأسبق