رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حول مجلس الشورى 2 ــ 2

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

ورد فى حديث د. أحمد فهمى، رئيس مجلس الشورى، فى «الأهرام» 5/3 بأن المجلس رغم تعديل اختصاصاته سنة 2007، «كان مهمشاً مثل مجلس الوزراء الذى كان مجرد سكرتارية ومجلس الشعب الذى كان ديكوراً فى عهد الرئيس المخلوع»، وطالب رئيس المجلس بتفعيل المادة 194 من دستور سنة 1971،

للتأكيد على اشتراط موافقة المجلس على القوانين، فضلاً عن النص فى الدستور القادم على حق المجلس فى أن يسائل الحكومة، وذكر أنه سوف يطلب أن يصدر قانون جديد، يحتم أن يتم التعيين فى عضوية المجلس للكفاءات وليس للمجاملات، وأن يتم اختيار ما لا يزيد على عشرة من الأعضاء من النقابات وجمعيات المجتمع المدنى، وأن تقتصر سلطة رئيس الجمهورية على تعيين عشرة أعضاء فقط لاستكمال النقص فى بعض الفئات، وقد أغفل رئيس الشورى أن هذه التعديلات تحتاج إلى تعديل لنصوص الدستور المؤقت أو إيجاد نصوص تقررها فى نصوص الدستور الجديد، وليس يكفى فى هذا الشأن تقريرها بقانون فقط!! وليس كافياً بالنسبة لاستكمال تشكيل مجلس الشورى بعد تطوير اختصاصاته تعيين عشرة أعضاء فقط، بقرار جمهورى بل يجب الإبقاء على تعيين «ثلث» أعضاء المجلس لتمثيل الكفاءات والخبرات التى تحجم عن دخول الانتخابات، وليس للمجاملات بمنح مناصب لأهل الثقة كما كان الأمر فى عهد الرئيس المخلوع!! وقد قال رئيس المجلس أيضاً إنه سوف يناقش قضية الأمن العام، وقضية مياه النيل، باعتبارهما قضايا قومية مهمة، ولكن مناقشة هذه القضايا ليس لها سند حاسم فى المادة 37 من الدستور المؤقت، فهى أمور تدخل فى مجال الرقابة البرلمانية، على أداء الحكومة وهى تدخل

فى اختصاصات مجلس الشعب حالياً، وتخرج عن الاختصاصات المحددة لمجلس الشورى فى المادة 37 من الدستور المؤقت!!
وقد أشار رئيس المجلس كذلك إلى دراسته ملفات المؤسسات الصحفية القومية وإجراء تغييرات فى رؤساء التحرير مع دراسة الآليات اللازمة للتغيير فى المجلس الأعلى للصحافة، والحقيقة أنه قد أغفل الدستور المؤقت، ما ورد بالباب السابع من دستور سنة 1971 (الفصل الثانى فى 206 ــ 211) عن الأحكام الخاصة بسلطة الصحافة، وقد تم تعريفها بأنها «سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها على الوجه المبين فى الدستور والقانون، وليس واضحاً فى النص ما إذا كانت الصحافة المذكورة به هى النشاط الإعلامى القائم على نشر وإذاعة الخبر، والرأى سواء كان مكتوباً أو مسموعاً أم مرئياً، والأرجح فى ضوء ما نصت عليه خاصة المادة 209 من أن حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة، وللأحزاب السياسية مكفولة طبقاً للقانون، وتخضع الصحف فى ملكيتها وتمويلها والأموال المملوكة لها لرقابة الشعب على الوجه المبين بالدستور والقانون، أن المقصود الصحافة المكتوبة فقط، إذ إن الإذاعة والتليفزيون مملوكة بالفعل للدولة وتخضعان لإدارة تنفيذية تحت تنظيم قانونى باسم «اتحاد الإذاعة والتليفزيون.
> والحقيقة أن النشاط الإعلامى أو الصحفى بصفة عامة يشمل كل أنواعه مكتوباً أو مرئياً أو مسموعاً، وهؤلاء يعد من الناحية الموضوعية سلطة بالمعنى الوظيفى، فليس من شأن الإعلام بكل صوره وضع وإصدار
أوامر ونواهٍ ملزمة مثل باقى سلطات الدولة التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، ولكن نشاط خطير يؤثر فى العقل والوجدان لدى الجماهير، بما يتم نشره أو إذاعته من خبر ورأى، وبالتالى فإنه يتعين تحرير الإعلام بكل صوره من سيطرة السلطة التنفيذية، سواء مباشرة كما هو الشأن بالنسبة للإعلام المسموع والمرئى، أو بواسطة منظمة يسودها الحزب الحاكم الذى يبيح السلطة التنفيذية كما كان الشأن فى الاتحاد الاشتراكى أو خليفته مجلس الشورى، فالحقيقة أن أوضاع المؤسسات الصحفية القومية مع الإذاعة والتليفزيون وتغيير تنظيمها القانونى والدستورى والهيكلى بما يحقق الحرية والاستقلال لوسائل الإعلام فى أداء رسالتها الإعلامية والتنويرية بالمجتمع بعد أن زال بعد ثورة 25 يناير التحكم والسيطرة فى أدائها لرئىس الجمهورية والسلطة التنفيذية من خلال مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة، وتحويلها إلى شركات مساهمة إعلامية ليكون للعاملين فيها ملكية 50٪ من الأسهم ويملك المصريون الـ50٪ الباقية بما لا يزيد لكل فرد أو عائلة على 10٪ من الأسهم مع ترك أمر تعيين رؤساء التحرير ومجالس الإدارة للجمعيات العمومية لهذه الشركات الإعلامية مع وضعها للنظام الداخلى لإدارتها فى إطار أحكام الدستور والقانون، وبذلك يتم إدارة الصحف وغيرها من وسائل الإعلام بشكل ديمقراطى بواسطة الشعب المالك لها وهو مصدر السلطات جميعاً، أى أنه يجب أن تمتد عملية «دمقرطة» الصحافة المسموعة والمرئية الخاصة حالياً للسلطة التنفيذية مثل الصحف المكتوبة، وفقاً للقواعد السالف ذكرها، وهذا يقتضى وضع هذه القواعد فى الدستور الجديد مع إصدار قانون لتنظيم الإعلام القومى على أساس تملك الشعب وإدارته فى إطار الحرية التى تكفلها أحكام الدستور بالنسبة لحرية الرأى والنقد ونشر وإذاعة الأخبار وحرية حصول كل الإعلاميين على المعلومات، ويتعين أيضاً أن يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة التعديلات الواجبة فى الدستور المؤقت لإزالة أسباب البطلان فى تشكيل مكتب ولجان مجلس الشورى لعدم تعيين الأعضاء المعينين، وإعادة اختصاصات المجلس حسب تعديلات سنة 2007 فى دستور سنة 1971 وذلك بصفة عاجلة ومؤقتة حتى يوضع الدستور الجديد.. والله ولى التوفيق.

----

رئيس مجلس الدولة الأسبق