رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حول بيان تعطيل وتعديل الدستور

بقلم :المستشار محمد حامد الجمل

أعلن المتظاهرون باسم الشعب مطالبه وأهدافه في التغيير ولم يكن لديهم أي قوة سوي إيمانهم بحريات وحقوق الشعب المصري التي تبلورت في الإصرار علي إسقاط النظام الحاكم، الفاسد والمستبد، وعندما انضمت القوات المسلحة الي الثوار المدنيين أبناء الشعب، بعد مذبحة الثوار أصبحت المبادئ والأهداف ومطالب الشعب تحميها القوة الوطنية المسلحة، وهو ما أدي الي عدم جدوي مراوغات الرئيس المخلوع، وأعوانه للقضاء علي الثورة والثوار، وتعين عليه في اليوم الثامن عشر إعلان تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وقد تولي فور ذلك المجلس الأعلي للقوات المسلحة برئاسة المشير طنطاوي حكم البلاد وقد أصدر المجلس عددا من البيانات ومنها: البيان الخامس الذي أطلق عليه »بيان دستوري« الذي تضمن عدة قرارات منها: »تعطيل أحكام الدستور«، »حل مجلسي الشعب والشوري«، »تشكيل لجنة لإعداد التعديلات في بعض مواد الدستور«، ولم يحدد البيان هذه المواد!! ويثير ذلك العديد من الأسئلة أولها: هل تعطيل الدستور يعني إلغاءه وزوال أثر كل أحكامه؟! وكان ما ورد بالبيان لم يتضمن عبارة الإلغاء إنما تعطيل الدستور فإن هذا يعني أن إرادة المجلس الأعلي للقوات المسلحة هي الإبقاء عليه، مع وقف العمل بأحكامه لمدة مؤقتة!! ويؤكد ذلك النص في البيان علي تشكيل لجنة لتعديل بعض مواده!! وليس في ذلك ثمة دليل

علي أن هذا التعديل، سوف يشمل نصوص الدستور كاملة!

وإذا كان كل ما سبق صحيحا فإنه يثور السؤال عما يسري من الناحية الدستورية للحكم خلال فترة الستة أشهر التي حددها البيان الخامس للمجلس كمرحلة مؤقتة!! وبمراعاة أن ثورة ٥٢ يناير قد أسقطت بقوتها »الثورية الشعبية« النظام المباركي وأعادت للشعب مصدر السلطات السيادة كاملة، فإن هذا السقوط السياسي يستتبعه طبقا للفقه الدستوري الثوري سقوط الدستور النافذ، وكذلك آليات الهيكل السياسي الحاكم للدولة وعلي رأسها الوزارة التي عينها الرئيس المخلوع قبل تنحيه، ويؤكد إدراك وقصد المجلس، تحقيق ذلك أنه قرر في بند من البيان الخامس المذكور تكليف الوزارة الحالية برئاسة الفريق شفيق بالبقاء والعمل بصفة مؤقتة كوزارة »تصريف أعمال«!! ومن ثم فإنه يتعين أن تسري خلال الفترة المؤقتة ـ وهي ستة أشهر ـ نصوص دستورية تقرر القواعد الأساسية الحاكمة لسلطات الدولة وعلاقاتها الدولية مع بقاء العمل بالحريات والحقوق العامة للمواطنين، وحقوق الإنسان!! ولقد تضمن البيان سالف الذكر جانبا من ذلك عندما نص علي أن يمثل المشير طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة هذا

المجلس الحاكم بالداخل وفي الخارج، وعندما نص أيضا علي الالتزام باحترام وتنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المرتبطة بها مصر، وعلي أن المجلس سوف يصدر »مراسيم« أي قرارات بقوانين خلال الفترة الانتقالية، ورغم أن البيان لم يتضمن نصا علي الالتزام بالحريات والحقوق العامة للمصريين فإنه لا شك بناء علي ديباجة البيان وما تضمنه من عبارات تضمنت أنه »بناء علي وعي المجلس الأعلي بمتطلبات هذه الفترة الدقيقة من تاريخ الوطن ووفاء بمسئولياته فإنه يدرك إدراكا واضحا أن التحدي الحقيقي الذي يواجهه وطننا العزيز الغالي يكمن في تحقيق التقدم عبر إطلاق جميع الطاقات الخلاقة لكل فرد من أبناء شعبنا العظيم وذلك بجهتين: مناخ الحرية، وتسيير سبل الديمقراطية، من خلال تعديلات دستورية وتشريعية تحقق المطالب المشروعة التي عبر عنها الشعب، خلال الأيام الماضية.. بل تتجاوزها الآفاق أكثر رحابة بما يليق بمكانة مصر التي سطر شعبها العظيم أول سطور الحضارة الإنسانية. كما تضمنت ديباجة البيان المذكور »أن حرية الإنسان وسيادة القانون وتعميم قيم المساواة والديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية واجتثاث جذور الفساد هي أسس المشروعية لأي نظام حكم يقود البلاد في الفترة المقبلة«. ورغم هذه الديباجة فإنه لا يكفي في المرحلة الانتقالية ما ورد من قرارات بالبيان الدستوري المذكور ولابد أن يصدر إعلان دستوري بدستور مؤقت ينص علي الحريات والحقوق العامة للمصريين واستقلال السلطة القضائية والالتزام بالمشروعية القانونية والعلاقة بين المجلس الأعلي ومجلس الوزراء مع حتمية النص علي بقاء القوانين واللوائح والقواعد النافذة لحين تعديلها أو إلغائها وهذا ما ندعو المجلس الأعلي لاستصداره في أقرب وقت.. ومن الله التوفيق والسداد.

رئيس مجلس الدولة الأسبق