رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تداعيات ثورة الشباب المصري 2 ـ 2

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

* انقضي علي ثورة الشباب المصري أكثر من عشرة أيام، ودخل تظاهر الشباب المصري واعتصامه في ميدان التحرير بالقاهرة وفي ميادين وشوارع الاسكندرية وبورسعيد والسويس وباقي المدن المصرية ـ الاسبوع الثالث ـ لأنه قد تبين للثائرين انه لا يكفي لانهاء التظاهر والاعتصام ما  اتخذه الرئيس مبارك من اجراءات تضمنت اقالة الوزارة الماركتلية وتعيين نائب للرئيس   وتشكيل وزارة »أحمد شفيق« وكلاهما من ضباط الجيش السابقين، مع اقالة عدد من قادة الحزب الوطني المتحكم!!!، بينهم ابن الرئيس،  واحلال  آخرين من البارزين في هذا الحزب من أهل ثقة مبارك وعلي رأسهم د. حسام  بدراوي«، الذي عينه اميناً عاماً للحزب المذكور وقد نشر وأذيع منذ أيام بيانات عن ثروة الرئيس مبارك  وعائلته بالخارج، كما أذيع انه قد استقال من رئاسة الحزب الا انه تم نفي وتكذيب هذا الخبر وبقي الرئيس كما هو!! وبدأ الحوار أو التفاوض بين نائبه »سليمان« الذي لم يحدد له »مبارك« اية اختصاصات محددة وفقا للمادة »139« من الدستور!! وبين عدد من قادة الأحزاب والحركات السياسية المعارضة وبعض أفراد من بين المتظاهرين بميدان التحرير وممثلين عن جماعة الاخوان المسلمين الذين لم يعرف كيف تم اختيارهم وذلك في الوقت  الذي اختفي فيه وائل غنيم المهندس الالكتروني أحد قادة هؤلاء الشباب الذين يطالبون بالافرج عنه!! من الاعتقال فورا وقد تم ذلك!!

* ويتضخ  من المواجهة بين نظام الاستبداد والفساد والشباب المتظاهرين أن النظام قد استخدم الشرطة لتفريقهم بالقوة المفرطة، بل انه أرهبهم لعدة أيام بالطائرات »اف 16« والمروحيات ولكن الجيش لم يطلق عليه النار حتي الآن!! كما فرض النظام حظر التجول وقطع الخدمات الخاصة بالمحمول والانترنت.. الخ وأوقف حركة السكك

الحديدية وبعد أن سقط قتلي حوالي »350« فرداً ووصل عدد  المصابين الي »2000 شخص«  اكتفي النظام بحصار الثائرين بقوات الجيش مع التفاوض أو الحوار بين ممثلين للأحزاب والحركات السياسية المعارضة وعدد اختاره النظام من بين المتظاهرين مع استبعاد »البرادعي«!! وقام الاعلام الحكومي بوصفهم بالمخربين والمجرمين والخونة وبأنه يقود حركتهم جماعة الاخوان المسلمين المحظورة وأنهم ينفذون اجندات أجنبية لأمريكا ودول أوروبا وانهم المسئولون عن تخريب وتدمير الاقتصاد القومي وتفريق الحياة العادية للمواطنين وقد جند علي الأرجح عدد من قادة الحزب المتسلط مجموعة من البلطجية والمجرمين الذين قاموا  قبل بدء هذه المفاوضات بالهجوم علي المتظاهرين في ميدان التحرير بالجمال والسنج والمطاوي والطوب الخ لاجبارهم علي اخلاء الميدان!!! واسقطوا عددا من القتلي بلغ  »5« أفراد غير مئات المصابين!!!

ورغم كل ماسبق من ضغوط فانها لم تفلح في تفريق الشباب الثائر واعادتهم الي منازلهم!!! بل استمروا علي اصرارهم علي مطالبهم وعلي تنحية الرئيس مبارك عن منصبه أو حتمية تفويض اختصاصاته كاملة الي نائبه بصفة فورية!! وفي مواجهة هذا المطلب جند النظام عددا من ترزية القوانين والاعلاميين البروباجنيين للتزرويج لما قاله نائب الرئيس ورئيس الوزراء باستحالة تنحية »مبارك« لحتمية ان يتخذ بقرارات جمهورية تحقيق مطالب الثائرين!!! ولا يصلح التفويض في اختصاصاته لنائبه لأن المادة »82« من الدستور تحظر علي النائب المفوض تعديل الدستور أو حل مجلسي الشعب أو الشوري، أو اقالة الوزارة  بالاضافة الي أنه لا يجوز

أخلاقيا انهاء رئاسة الرئيس قبل انتهاء مدوتها!! لانه من قادة حرب اكتوبر!!! ولا حجة في هذا الرأي لأنه يجوز لمجلس الشعب بعد ان يصحح العضوية الباطلة تنفيذا لأحكام مجلس الدولة خلال مدة قصيرة، ان يقرر اقتراح تعديل الدستور بموافقة ثلث الاعضاء كما انه يملك المجلس كذلك طرح الثقة بالوزارة واقالته ـ ولاتوجد اهانة للرئيس في تقديم استقالته من منصبه بعد ثلاثين سنة متواصلة من احتكاره لهذا المنصب ويمكن أن يتوفي الرئيس في أي وقت ويحل محله رئيس مجلس الشعب هذا كله بالاضافة الي أن ما حدث بعد 25 يناير يعد ثورة شعبية بكل المعايير السياسية والدستورية وذلك تأسيسا علي أن عدد المتظاهرين والمعتصمين يقدر بحوالي 7 ملايين مصري وهم يمثلون  مع عائلاتهم ما لا يقل عن »60٪« من مجموع الشعب المصري ولذلك فانه قد ترتب علي وقوع هذه الثورة الشبابية وستمرارها حالة من المشروعية السياسية الثورية والتي يرجع الأمر خلالها الي الشعب مصدر السلطات طبقاً للدستور وللمباديء الدستورية العامة الأساسية وبالتالي فانه لا تتقيد هذه الثورة باحكام الدستور الحالي حرفيا في سبيل تحقيق اهدافها الثورية في الحياة  الدستورية والسياسية والاقتصادية  المصرية التي شعاراتها الحرية والقضاء علي الاستبداد وتحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء علي الفساد والبطالة  وغلاء الأسعار  الخ، وبحكم الضرورة فإن القوات المسلحة هي وحدها القادرة حاليا علي قيادة هذه الثورة الشبابية الي اهدافها خلال فترة انتقالية تدار الدولة بمجلس وطني ثوري من المدنيين والعسكريين وفق اعلانات دستورية تحافظ علي الحريات والحقوق العامة والشرعية وتجري خلال هذه الفترة التي لا تتجاوز سنة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تحت الاشراف القضائي الفعال بعد وضع دستور جديد والاستفتاء من الشعب  عليه واعتقد انه لا سبيل لتحقيق الاستقرار والهدوء وانهاء التظاهر والاعتصام إلا بتنفيس الاحتقان بقيادة حركة 25 يناير الي تحقيق اهدافها في التغيير مثلما حدث في تونس بانضمام الجيش مع الشعب بقيادة الجنرال رشيد بو عمار لاتاحة كل أركان وتوابع سلطة الدكتاتور المخلع »زين العابدين بن علي« واعادة ثروته المنهوبة مع عائلته الي الشعب ولا بغير الله ما بقوم حتي يغير بأنفسهم.

رئيس مجلس الدولة الأسبق